Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عبدالله الجميلي

مُحَرِّمو لقاح كورونا.. أقتلةٌ هم؟!

ضمير متكلم

A A
* ذات لقاء حضر (السيد لقاح فيروس كورونا كوفيد 19)؛ بالجدل الصاخب حول أهميته وخطورته، وقتها حاولت ضبط النفس، والركون لثقافة الصمت إزاء اللكمات الجدلية التي يتبادلها فريقا الرفض والتأييد؛ لكن أحدهم ألَحَّ عليّ بسؤاله: ما رأيك يا هذا؟، فكان جَوابي: كنت من المبادرين الأوائل على مستوى المملكة في التَّسجيل في قوائم انتظاره؛ وصادقاً أقولها: (كم أتمنى أن أَظفر به اليوم قبل الغد)!!

* فيصرخ سائلي -وهو قائد الممانعين-: «يا رَجُل خاف الله، لا تُلْقِ بنفسك إلى التهلكة: فهذا اللقاح ما هو إلا سلاح استخباراتي وفكري خطير؛ فهو أَداة شيطانية للسيطرة على فكر الإنسان وسلوكياته؛ ليكون من السهل على (أولئك ؟؟) التأثير في البشرية عن بُعْد، والتحكم بها متى ما أرادوا»!!

* طبعاً مثل أولئك -مع التقدير لهم جداً- يصعب إقناعهم، وفي الوقت نفسه لا عتب عليهم؛ فهم أسارى دائماً لـ(فكْر المؤامرة)، في كل تفاصيل حياتهم، وقد يتواصل معهم حتى بعد مماتهم؛ فكل فَشلٍ يطرأ على مسيرة أحدهم عِلَّتُهُ محيطٌ به يصفُ أفراده بالحاقدين والكارهين له، منهم الزملاء أو المعلمون أو المدراء، وغيرهم، ولن يفوته الانحياز لـ «الحسد والسحر والعين والجن»، وتلك الحالة الفردية، تنتقل بالتبعية إلى بعض من المؤسسات والمنظمات التي تزعم أنّ مؤامرات كونية كانت وراء سقوطها الإداري والنتائجي!.

* مما يُؤصّل (النظرية المؤامراتية تلك) في العقل والفْكر الجمعيين عند «بعض من بني يعْرُب» منابرهم، وطائفة نخبوية عندهم في مسارات «السياسة، والدِّيْنِ، والثقافة»؛ وهي تُردد على مسامعهم منذ عقود: العَالم كُلُّه متفرغ للكيْد لكم، ورسم المخططات لهَدْمكم، فهناك: (الرأسمالية، والشيوعية، والإمبريالية، والماسونية، وبرتوكولات حكماء صهيون، إلى غير ذلك من المصطلحات والحكايات)؛ التي بقيت تجري في المجتمعات العربية مجرى الدّم حتى أصبحت مِـن مُسلَّماتهم وثوابتهم الراسخة!!.

* وهنا بالتأكيد لسنا في عالم ملائكي، وهناك من يسعى لإلحاق الضّرر بغيره على كافة المستويات لسبب أو لآخر؛ ولكن المصيبة أن يكون «فكر المؤامرة» قاتلاً للطموحات الحاضرة والمستقبلية، وذريعة يرفع رايتها ويهرب إليها سياسيٌ مَا أو مسؤول أو إداري فاشل؛ مؤكداً بأنها هـي صانعةُ أزمات الفوضى والفقر والجوع والجهل والمرض؛ الذي تعانيه مجتمعات عربية مسكينة؛ فالكون بكل أطيافه ومجرَّاته مهمومٌ عن قضاياه ومخترعاته بمراقبة العرب واصطيادهم؛ مع أنهم في حقيقتهم (اليوم) لا شيء!!.

* صدقوني إذا بقيت بعض مجتمعاتنا ودولنا العربية مسكونة (بالفكر المؤامراتي القاتل)؛ فإنها ستظلّ كما هي هامشاً في خارطة الحضارة الإنسانية؛ فوحدهم الناجحون والفائزون في سباق الوصول لمحطة الأمن والتطور والعيش الكريم هم من يبادرون ويعملون ويتجاوزون التحديات؛ أما الضعفاء فليس عندهم إلا خلق الأعداء وتضخيمهم والاستسلام لهم!.

* أخيراً الذين تتعالى نداءاتهم اليوم بالتحذير من أخذ «لقاح كورونا»، ويُفتون بذلك، ومنهم الذي لا يُحسنُ حتى نُطق اسمه، قد يُحرِّمونه صحياً ومؤامراتياً على محتاج له تحت ولايتهم أو تأثيرهم؛ فلو مَات بالفيروس نتيجة لفعلتهم؛ هل يكون دَمهُ في رقابهم؟!، (أنا أسأل فقط)!!.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية
X