الأسرة المستقرة هي اللبنة الأساسية لبناء المجتمع السليم، وأول أُسس هذا البناء يجب أن تكون موافقة الشاب والفتاة على الزواج دون إجبار أو إكراه.

ومهما بلغت درجة القرب والود في العلاقة بين الفتاة ووالديها وجميع أفراد أسرتها فإن ذلك لا يكون سببًا ليأخذوا هذا القرار المصيري نيابة عنها، خاصة وأن هذا التصرف من أهم أسباب الطلاق، وفي حال فشل الزواج يكون تصرفهم سببًا في كسر نفس الفتاة ولومها لأسرتها على المصير الذي وصلت إليه.

ولا يعني هذا الحق بالطبع رفض الفتاة أخذ رأي والديها وأفراد أسرتها بل وطلب النصيحة منهم؛ إذ أنهم الأقرب إليها والأحرص على مصلحتها، إلا أن الإجبار لا يكون في شيء إلا أفسده، فيجب أن يكون دورهم في إطار النصيحة والتوجيه والإفادة بخبرات حياتهم بطريقة ودية.

وكان من أول ما وضع الإسلام أسسه في الأمة بشأن المرأة حقها في تحديد مستقبلها بالموافقة أو رفض من يتقدم لزواجها؛ لما لذلك من تأثير إيجابي على حياتها الزوجية والأسرية، ومن ثم على أبنائها لتشارك مع زوجها في تكوين الأسرة السعيدة والناجحة، التي تفيد المجتمع وتساعد في تطوره ونمائه.

ومن بين الحقوق التي أقرها الإسلام للمرأة أن يؤخذ رأيها في الزواج، وجاءت النصوص صريحة وواضحة على ضرورة استئذان العروس قبل عقد النكاح، بكرًا كانت أو ثيبًا، ولا يغني عن موافقتها موافقة والدها أو موافقة أهلها جميعًا.

من جهته أوضح لـ"المدينة" المحامي بدر الدبيان أن الأنظمة بالمملكة تنُص على أنه ليس لأحد الحق في تزويج الفتاة دون إذنها أو دون رضاها، وأوجب النظام على مأذوني الأنكحة والمحاكم عدم إجراء أي عقد نكاح إلا بعد استئذان المرأة الثيب والبكر بغض النظر عمن يجري عقد النكاح.

ويشير الدبيان، إلى أن الأسرة المسلمة هي نواة المجتمع الإسلامي والمرأة فيها هي الأم والأخت والزوجة والابنة، وإذا كان أفراد الأسرة يستمدون قوتهم من الرجل فإنهم كذلك يستمدون وجودهم من المرأة التي تراعي شؤونهم، لذا شمل الإسلام المرأة في جميع تشريعاته بعطف كريم وسما بها إلى منزلة عالية، لافتًا إلى أن الإسلام قد ساوى بين الرجل والمرأة في معظم شؤون الحياة ولم يُفرِّق بينهما إلا فيما يدعو إلى هذه التفرقة لطبيعة كل من الجنسين ومراعاة للصالح العام.

ويمكن للفتاة في حالة إجبارها على الزواج بأحد الأشخاص، اللجوء لمحكمة الأحوال الشخصية والمطالبة بتنفيذ المادة الـ13 من نظام الحماية من الإيذاء، حيث يتم النظر في القضية بصورة فورية.

وفي حال تعرضها إلى أي صورة من صور التعنيف أو الإيذاء، فيمكنها الاتصال بمركز بلاغات العنف الأسري "1919" التابع لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لحل مشكلتها.

وعلى مستوى الجهود الدولية لحماية حقوق المرأة، نصَّت المادة الـ16 من اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة على ضرورة القضاء على التمييز في كل الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، خاصة ما يضمن الحق في عقد الزواج وحرية اختيار الزوج، وفي عدم عقد الزواج إلا بالرضا الحر الكامل، ونفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه.

ومن واقع مسؤوليتها وسعيها للحفاظ على حقوق المرأة وفق الشريعة الإسلامية فقد وقَّعت المملكة العربية السعودية هذه الاتفاقية، مع التأكيد على عدم الالتزام بأي بند في الاتفاقية يظهر تعارضه مع أحكام الشريعة الإسلامية.