Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
علي آل شرمة

الجبير يعكس الوجه المشرق للدبلوماسية السعودية

A A
عرفت الدبلوماسية السعودية منذ توحيد المملكة على يد المؤسس المغفور له بإذن الله الملك عبد العزيز آل سعود، باتباعها منهج الاعتدال وابتعادها عن التشنج وكافة أساليب العنف، ونأي مسؤوليها عن التصريحات الانفعالية والمواجهات الحادة، والتحلي بالصبر وسعة الأفق، والميل إلى تغليب الحكمة والجنوح نحو التفاهمات، إدراكاً لحقيقة أن الأزمات يمكن حلها بالحوار، وأن الوظيفة الرئيسية للمؤسسات الدبلوماسية هي العمل على تحقيق الأهداف العليا للدول بمنهج الحوار العقلاني، وتشييد العلاقات الإيجابية مع بقية دول العالم، وتقوية الروابط والوشائج الثنائية.

من هذا المنطق الواضح انطلق المغفور له بإذن الله الملك فيصل في إرساء علاقات دبلوماسية متينة للدولة الوليدة مع كافة دول العالم، فحقق نجاحاً منقطع النظير، وأوصل صوت المملكة المعتدل لكافة دول العالم. وعلى ذات النهج سار عميد الدبلوماسيين الأمير سعود الفيصل -رحمه الله- الذي تبوَّأ منصب وزير الخارجية لأربعين عاماً، أرسى خلالها صورة إيجابية للمملكة في أذهان مسؤولي كافة دول العالم، وأصبح مرجعاً دبلوماسياً يقصده الدبلوماسيون لينهلوا من علمه الغزير ويتعلموا من طريقته الفريدة، وبات رقماً كان من الصعب تجاوزه أو تخطيه. واختط طريقاً لم تحِدْ عنه الدبلوماسية السعودية فيما بعد.

من تلاميذ الفيصل الذين ساروا على دربه وبرزوا في ميدان الدبلوماسية السعودية الرصينة التي تقوم على مبدأ عدم التدخل في شؤون الآخرين والابتعاد عن أساليب المهاترات والابتذال يبرز اسم وزير الدولة بوزارة الخارجية الأستاذ عادل الجبير، الذي دخل السلك الدبلوماسي منذ وقت مبكر، وعرف دروبه ومسالكه في سفارة خادم الحرمين الشريفين بالولايات المتحدة الأميركية، وأظهر نبوغاً لافتاً قادَه فيما بعد لتولي منصب السفير في أهم دولة بالعالم، بعد أن امتلك الأدوات اللازمة التي مكَّنته من القيام بمهام وظيفته على الوجه الأكمل.

عاد الجبير إلى بلاده ليتبوأ منصب وزير الخارجية في وقت بالغ الأهمية لدول المنطقة برمتها، لاسيما في ظل بروز التنظيمات الإرهابية مثل القاعدة وداعش، وتزايد التدخلات السالبة للنظام الإيراني في شؤون دول الجوار ومساعيه المحمومة لتصدير المشكلات والأزمات، مما تطلب تفعيل الأدوات السياسية لمواجهة هذه الأخطار البالغة، فتصدى للمهمة بكل ثبات، وحقق نجاحاً لافتاً، حيث استطاعت المملكة قيادة جهود العالم للانتصار على طيور الظلام ودوائر التطرف، ووجهت إليها ضربات ساحقة، وتمكنت من تطهير أراضيها منها إلى غير رجعة.

في ذات الوقت تمكنت الدبلوماسية السعودية من تشديد الخناق على نظام طهران وكشفت سوءاته أمام بقية الدول وحاصرته حتى بات منبوذاً، بعد أن كان يتوهم القدرة على خداع العالم أجمع، عبر التظاهر بتنفيذ بنود الاتفاق النووي، والالتزام بها نصاً وروحاً، فيما كان يخرقها صباح مساء.

حتى بعد تسلمه منصب وزير الدولة بوزارة الخارجية واصل الجبير رحلة التميز والتفوق.

هذا النجاح الذي تحقق لم يكن نتيجة لضربة حظ أو من قبيل المصادفة، فالعمل الدبلوماسي لا يعرف العشوائية، وتحكمه الدقة والمثابرة، بل لأن الجبير امتلك الأدوات اللازمة التي تتيح له القدرة على تحقيق أهدافه، ومن أهم تلك الأدوات القبول الذي يتمتع به، وهذه هبة من الله يمنحها من يشاء من عباده، فيفتح لهم بها قبول الآخرين، إضافة إلى المنطق السليم ومقارعة الحجة بالحجة، والأسلوب البلاغي المتميز، والقدرة على انتقاء الألفاظ والتعابير بدقة متناهية، وكذلك الثبات الانفعالي الذي يحيط بشخصيته في أصعب المواقف، فهو لا يستجيب لمحاولات الاستفزاز مهما تزايدت، ويتمسك بالهدوء والصبر.

كذلك يستخدم الجبير لغة الجسد بدقة متناهية، ويطوعها لتوصيل فكرته وشرح وجهة نظره، ويستخدم نبرات صوته الهادئة المؤثرة التي تنفذ إلى الوجدان وتخاطب العقول قبل الآذان، فتكون النتيجة باهرة لافتة للنظر.

وقد حملت الأنباء خلال الأسبوع الماضي نبأ فوزه بجائزة الاعتدال التي يمنحها معهد الأمير خالد الفيصل للاعتدال بجامعة الملك عبدالعزيز وهو الخبر الذي أسعد الكثيرين ممن ظلوا يتابعون معالي الوزير الهمام خلال الفترة الماضية بإعجاب شديد. فهو صاحب الأدلة القاطعة والحجج الساطعة، الذي يستخدم ما منحه الله تعالى له من إمكانات لتوضيح وجهة نظر بلاده والمنافحة عنها في المحافل الدولية، ويسعى بصبر وأناة لكل ما يصب في مصلحتها ويعلي من شأنها.

ويقيني أن أمثال الجبير -رغم تزايد المشغوليات وتعاظم المهام- ينبغي أن يكون لهم دور آخر لا يقل أهمية عما يقومون به من مهام عملية، وهو الإسهام بالتدريس في كليات السياسة ومعاهدها، لينقل لشباب الدبلوماسيين ما اكتسبه من معارف، وما حباه الله تعالى به من قدرات، كي نضمن وصول صوتنا إلى الخارج بنفس الوضوح الذي هو عليه الآن، ونثبت للآخرين أننا أرض الخير ومملكة الإنسانية التي تفتح أبوابها للجميع بمنتهى المحبة وتمد أذرعها للآخرين برحابة صدر، في سبيل أن نمنح البشرية أسباب السعادة ومقومات الرفاهية.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية
X