عدّ الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) المملكة أنموذجا عالميا رائدا في تنظيم قطاع الاتصالات وضمن الفئة الأعلى نضجًا (الجيل الخامس)، منوهًا بنجاحها في مواجهة وتجاوز التحديات في أعلى مستويات النضج التنظيمي عالميًا من خلال ووضع استراتيجية طموحة للتحول نحو «منظم رقمي».

وأشار تقرير حديث للاتحاد إلى إعطاء المملكة الأولوية للنمو السريع لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات لديها والسعي إلى التنويع الاقتصادي المستدام كجزء من رؤيتها 2030. لافتا إلى أن تبني الرؤية في أحد محاورها لاستراتيجية «اقتصاد رقمي مزدهر»، قد ساهمت في تعزيز جهود منظم القطاع، وأكدت على حماية المستفيدين عبر تقديم خدمات موثوقة، مع ضمان المنافسة العادلة وتحقيق التوازن بين الاحتياجات المتنوعة لأصحاب المصلحة المتعددين.

وأوضح تقرير الاتحاد الدولي للاتصالات أن العامين الماضيين قد شهدا تطوراً نوعياً على مستوى الصلاحيات لمنظم القطاع في المملكة، واصفاً ذلك بالقدرة على المواكبة للمتغيرات المتسارعة في القطاع عالمياً.

وكشف التقرير أن قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة كما في بقية العالم واجه تحديات على مستوى البيئة التنظيمية، غير أنه واجهها بسلسلة من المبادرات النوعية، ومنها تشجيع الاستثمار وتطوير البنية التحتية مع ضمان الوصول إلى خدمات عالية الجودة، حيث تم استثمار 15 مليار دولار أمريكي في البنية التحتية الرقمية، بما في ذلك تحقيق مراحل النشر الرئيسة للبنية التحتية للشبكة وجودتها، مضيفاً أن سرعة تنزيل النطاق العريض للأجهزة المحمولة قد وصلت إلى 77.55 ميجابت في الثانية في أغسطس 2020، وزادت تغطية الهاتف المحمول إلى 99% من السكان للجيل الثالث و 94%

للجيل الرابع.

كما كشف التقرير أن هيئة الاتصالات السعودية عملت بشكل تعاوني أثناء جائحة كورونا وبشكل سريع وفعال مع مقدمي الخدمات لتلبية الزيادة في الطلب على الوصول إلى البيانات عبر الإنترنت مع زيادة السرعة والسعات، وتزويد المشغلين بنطاقات إضافية للطيف الترددي، لافتاً إلى أن هذه الاستجابة السريعة قد لعبت دورًا مهمًا في تمكين العمل عن بُعد واستمرارية الأعمال ودعم تطبيقات التوصيل وخدمات الحكومة الإلكترونية والتعليم والصحة عن بُعد في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية.

وأوضح الاتحاد في تقريره أن التوجه العالمي يتمحور حول قيام منظمي الاتصالات وتقنية المعلومات عالمياً بتوسيع صلاحياتهم التي تركز على الاتصالات لتشمل القطاعات المجاورة، مشيرًا في هذا السياق إلى أن هيئة الاتصالات السعودية تعد من بين المنظمين المتقدمين من خلال استهداف القطاعات المجاورة ذات الإمكانات الأكبر التي يمكن أن تتأثر بسبب تطورات التقنية الآخذة في التوسع بسرعة، مثل التنقل والرعاية الصحية والتصنيع والطاقة والتعليم والتمويل وتجارة التجزئة.