رغم ظروف جائحة كورونا، إلا أن مؤسسة الملك خالد الخيرية استطاعت أن تواكب الحدث، وتتابع عمل المنظمات غير الربحية، التي تمكنت هي الأخرى أن تكون على قدر مسؤولياتها، وتقدم خدماتها لمستفيديها سواء خلال فترات الحظر الكلي أو الجزئي، أو خلال العودة بحذر رغم الخوف والقلق من الإصابة بالمرض، إلا قليلاً منها!.

مؤسسة الملك خالد أصدرت تقريراً بالشراكة مع الهيئة العامة للإحصاء بالمملكة، أكدت من خلاله نمو المنظمات غير الربحية، «بما تجاوز المستهدف بشكل كبير وقبل موعده في برنامج التحول الوطني لعام 2020، الذي استهدف 50 ألف وظيفة»، ولتقريب الصورة أورد بعض الأرقام التي وردت في التقرير، رغم أني لا أحب لغة الأرقام، وأحاول الابتعاد عنها قدر الإمكان؛ لكن هذه الأرقام تشعر بالبهجة، لأنها تلقي الضوء على نمو القطاع غير الربحي، وهو ما يؤكد الوعي الذي وصل إليه المجتمع السعودي، وتبني الأفكار والمبادرات التي تساهم في نمو هذا القطاع. وبحسب الأرقام الواردة في التقرير التي أشارت إلى ارتفاع عدد المنظمات غير الربحية المسجلة في المملكة إلى: 6،902 بنسبة 166%، مقارنة بعددها البالغ 2،598 في عام 2017م، كذلك يساهم القطاع غير الربحي بمبلغ 8 مليارات ريال في الناتج المحلي للمملكة.

معلومات مهمة تؤكد أهمية هذا القطاع في دعم التنمية والاقتصاد وخلق الوظائف، وهو ثاني تقرير إحصائي تصدره مؤسسة الملك خالد، التي أخذت على عاتقها دعم القطاع غير الربحي، بتمكينه عن طريق المساهمة في تطوير إمكانياته، واستراتيجياته، وتحفيزه على التميز من خلال الجائزة السنوية التي ترصد للجمعيات المتميزة في عدد من المعايير التي تحددها المؤسسة لتحفيز القطاع غير الربحي على الاهتمام بكافة تفاصيل الأداء الذي يحقق لها التميز.

الجمعية النسائية الخيرية الأولى استطاعت أن تحقق معايير التميز خلال عامين متتاليين، حيث حصلت على جائزة الملك خالد في المستوى الثالث، وفي العام التالي حصلت على المستوى الثاني وهو ما يؤكد الرغبة في تحقيق أعلى المعايير، كما يؤكد أهمية هذه الجائزة التي خصصتها مؤسسة الملك خالد للقطاع غير الربحي.

لكن الخوف من خسارة هذه المكتسبات بسبب جائحة كورونا حيث أشار استبيان المؤسسة للجمعيات الأهلية أثناء أزمة كورونا إلى توقع إقفال 70% من الجمعيات خلال عام في حال استمرت الأزمة بسبب الخسائر التي تكبدتها خلال الأزمة.

أزمة كورونا ألقت بثقلها على منظمات القطاع غير الربحي العالمي وتزايد الطلب على خدمات القطاع غير الربحي مقابل تدهور الموارد المالية وتهديد استمرارية أعمال هذه المنظمات، لكن القطاع غير الربحي السعودي ولد من رحم الأزمات حسب التقرير، لذلك تمكنت معظم الجمعيات في المملكة من دعم مستفيديها خلال أزمة كورونا.

الجمعية النسائية الخيرية الأولى قدمت خلال جائحة كورونا، مساعدات غذائية للأسر المستفيدة والمسجلة في الجمعية وهي «400» أسرة، يبلغ عدد أفرادها: «2100» فرد، ودعم أبناء الأسر للدراسة عن بعد، وقامت الجمعية بتوفير «120» جهاز حاسوب، وما زالت تعمل في تقديم البرامج التعليمية وتنمية مهارات الأطفال حسب البرامج المعدة مسبقاً مثل برامج عدسات بالتعاون مع جامعة عفت، وبرامج اللغة الإنجليزية بالتعاون مع جامعة دار الحكمة، ومعمل الكمبيوتر داخل الجمعية، والنادي الرياضي، وغيرها من المهارات التي تعد أطفال جنوب جدة للقرن الحادي والعشرين بكفاءة!.

أعود إلى لغة الأرقام كما وردت في التقرير حول تركيز نشاط المنظمات غير الربحية في المملكة في النشاط الاجتماعي، والدعوة والإرشاد، مقابل تواجد ضعيف للمنظمات غير الربحية العاملة في مجال: البيئة 0،98%، التعليم والأبحاث 1،55%، التنمية والإسكان 18،36، التأييد والمؤازرة 1،76%، الثقافة والترفيه 2،69%.

أي أن المجتمع بحاجة إلى توجيه جهوده ومبادراته إلى تلك القطاعات التي تشكل احتياجات مهمة لدعم جهود الدولة، لكن يظل النشاط الاجتماعي نشاطاً حيوياً يستقطب العقول والقلوب لأنه يساهم في مد العون للفئات الأقل حظاً كما وصفهم التقرير، مع هذا يجب أن يطور هذا النشاط آلياته لمواكبة حركة العصر.