قال الله تبارك وتعالى: «كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ» وقال الله جل شأنه وعز سلطانه: «وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ، لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ، كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ، لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» ويقول عز من قائل: «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ».. وقال النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: (إن روح القدس نفث في روعي أن لا تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب).

إن القلم ليعجز واللسان يتلعثم والكلام يقصر في ذكر محاسن فضيلة العلامُّة الفقيه الدكتور الشيخ/ علي بن سعيد الحجاج الغامدي رحمة الله عليه، كان من الموحدين الدعاة إلى الله على بصيرة ويُذكِّر ويُرشدّ ويوجه وينصح ويصلح بل من أوائل المصلحين موفقاً مسدداً آخذاً بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة قالوا بلى يا رسول الله قال إصلاح ذات البين وفساد ذات البين الحالقة) فكانت له مواقف بارزة في إصلاح ذات البين رحمه الله تعالى.

كان شيخنا وقوراً فيه الحلم والحكمة قدس الله روحه ونور ضريحه، كان تقياً ورعاً عابداً ناسكاً بشوشاً خلوقاً وصولاً يحث ويذكرنا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله يبغض الفاحش البذيء)، كان يذكرنا بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه)، وبيت الشيخ علي الغامدي معروف عنه بيت فضل وعلم يحتضن الدعاة ورجال العلم وتربطه صداقة بكثير من العلماء الربانيين.

كان رحمة الله عليه مصلحاً فريداً وموحداً يدعو إلى توحيد الله تعالى والاعتصام بكتاب الله والتزام سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم والمحافظة على الصلوات والذكر ويحث على الإتيان بالسنن والأوراد ويحذر من الشرك والبدع والخرافات، وكان سهلاً ليناً يحث على الصدق والصيام والصدقة وبر الوالدين والصلة، وكان كثير الدعاء والذكر، ويحب جيرانه ويكره الإساءة إلى الآخرين والتجني على الأبرياء وكان يحب الصالحين، كان رحمه الله يحب فعل الخير والمعروف والبر والإحسان، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحب التفاهم والبسط في الحديث والمذاكرة ويسارع في أعمال الخير بأنواعها، ويسعى جاهداً في إصلاح ذات البين ويسدد ويقارب ويبشر ولا ينفر ويحنو على الضعيف ويسعى في تحقيق طلب كل من يفد إليه بجاه أو مال أو شفاعة، ويحاول لمن يرتاده أن يرضيه بما يستطيع ويأخذ بخاطره ويلطف نفسه وكان رفيقاً بأهل بيته ويحب الرفق ويحث على الأخذ به آخذًا بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

(ما كان الرِّفْقُ في شيءٍ إلَّا زانَه، ولا نُزِعَ من شيءٍ إلَّا شانَه).

كان رحمه الله يقف إلى جانب اليتيم والأرامل والمساكين ويساعدهم ويواسيهم ويحنو عليهم، ويتفقدهم ويحب الصدق والوفاء والمناصحة والدعوة إلى الله تعالى ويبذل الرأي والمشورة بل كان ممن يستشار فيشير فنعم الرأي والمشورة من عالم فاضل حصيف، كان متفائلاً بالخير دائماً موحداً تقياً ورعاً، وصولاً يزور المريض ويشيع الجنائز ويشمت العاطس ويواسي الفقير، وكان في عون إخوانه بصفة عامة أخذاً بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه).

كان أستاذاً في الفقه في جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية ومن مؤلفاته ما تزخر به المكتبات آخرها دليل المرأة المسلمة أبان فيه الحقوق الزوجية ففيه ثروة عظيمة وفوائد جليلة وله الفقه الميسر تحت الطباعة جعله الله في ميزان حسناته وكان مدرساً في المسجد النبوي الشريف بالمدينة النبوية وكانت له دروسًا يومية يحضرها كثير من طلبة العلم من مدرسين ومن عامة الناس في بيته وله مشاركات ومحاضرات وندوات في جميع أنحاء المملكة بلد التوحيد حرسها الله تعالى.

رحم الله أبا سعيد وأسكنه فسيح جناته ونسأل الله جل وعلا أن يقدس روحه وينور ضريحه وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة وأن يجعل الخير والبركة والصلاح في ذريته وأحفاده وأسباطه.