شكا عدد من المواطنين معاناتهم مع شركة المياه الوطنية مضيفين أنها تتمثل في 6 نقاط، في مقدمتها أزمة ارتفاع الفواتير وعشوائية احتساب الاستهلاك بمبالغ تجاوزت آلاف الريالات دون معرفة الأسباب، لكنهم رغم ذلك مطالبين بسدادها لشركة المياه، كما تشمل أوجه المعاناة بحسب مواطنين صعوبة التواصل مع موظفي الشركة هاتفيا، واغلاق البلاغات دون حل المشكلة، الى جانب تضارب إفادات الموظفين حول شكاوى المشتركين. بالاضافة الى امتناع الشركة عن قبول التظلم والاعتراض على قيمة الفواتير لمدة سنتين ومن جانبها أوضحت الشركة في بيان أن العدادات الذكية التي تستخدمها مطابقة للمواصفات السعودية والدولية، مشيرة إلى أن استخدام القراءة التقديرية للعدادات يتم في أضيق حد ممكن، وأكدت زيادة نسبة القراءة الفعلية من 90 إلى 95% قريبا فيما أكدت جمعية حماية المستهلك صحة ماذهب إليه المشتكون حيث أكدت إنها استقبلت أكثر من 8 ألاف و500 شكوى في الساعة الأولى من اطلاق رابط شكاوى فواتير المياة.

الصهاريج هي الحل

وقال مواطنون إن الفواتير أصبحت تشكل عبئاً مالياً، ما دفع بعضهم بعضهم إلى التفكير في إغلاق اشتراكاتهم في الخدمة مع الشركة، واستخدام صهاريج المياه لملء خزانات منازلهم، وطالبوا بتحسين خدمات المياه لتحقيق تطلعاتهم، وتطبيق طرق واضحة وتقنية للقراءات الشهرية للعدادات بطريقة أفضل مما هي عليه حالياً، حيث يقول البعض إن فواتيرهم جاءت بأرقام فلكية فاقت قدرتهم على السداد بسبب القراءات الخاطئة لعدادات المياه الذكية، ما جعلهم قلقين بشأن مصير تلك الفواتير بسبب كيفية سدادها، خاصة بعد تصريح الرئيس التنفيذي لشركة المياه المهندس محمد الموكلي، الذي أثار ردود فعل العديد من العملاء، عندما أشار إلى أن بعض الفواتير تحسب بالتقدير والتخمين، على الرغم من أن ذلك يعد مشكلة في طريقة احتساب فواتير المياه للعملاء مع إجبارهم على سداد فواتير غير صحيحة.

ورصدت «المدينة» بعض القصص التي تعكس معاناة المواطنين الذين فوجئوا بفواتير بمبالغ باهظة رغم استهلاكهم المحدود نتيجة التخمين في قراءة العداد وأصبحت أيديهم مقيدة في وجه الشركة التي فرضت عليهم السداد في ظل التناقض في تصريحات مسؤوليها حول كيفية احتساب الفواتير ومدى قانونية التخمين في قراءة العداد، ويعرف معظم المواطنين أن الشركة نفسها لا تعرف آلية احتساب فواتير المياه، الأمر الذي جعل هذه المسألة متشعبة، ولم يشعر العديد من المشتركين بوجود جهود ملموسة على أرض الواقع للحد من هذه الزيادة غير المبررة في الفواتير.

الفواتير وصلت 7000 ريال

وقالت الكاتبة فاتن حسين: قبل عام كانت تصدر الفواتير بمبالغ معقولة، لكن فجأة تغيرت الأمور وزادت الفواتير تدريجياً حتى وصلت إلى أكثر من 7000 ريال دون معرفة أسباب ذلك لكننا رفضنا سدادها، وعندما استمر ارتفاع الفاتورة بشكل غير مبرر، خاصة في نهاية العام، توقفنا عن استخدام عداد المياه وبدأنا في ملء خزان المنزل بالوايت، وأثناء مراجعة الشركة أخبرونا باحتمال وجود تسريبات داخل المنزل، ثم جئنا بعامل متخصص قام بالكشف والصيانة بـ 2000 ريال، لكننا لم نجد الفائدة، وبالتالي فإن الفواتير لا تزال ترتفع بشكل غريب.

محاسبة المسؤولين عن الزيادات

ولفت الدكتور عبدالله الحارثي إلى أن زيادات الفواتير كانت متفاوتة لكن ينبغي فحص جميع العدادات الموجودة حالياً، أو استبدالها بأخرى جديدة واختبارها قبل تركيبها، وطالب بمعالجة الزيادة في الفواتير من خلال إعادة المبالغ الزائدة لأصحابها ومحاسبة المسؤولين عن هذه الزيادات.

كما قال علي محمد: منذ حوالى عام ونصف بدأت المعاناة مع شركة المياه الوطنية لحساب اشتراكي بالخدمة، حيث زادت مبالغ الفواتير وبناءً عليه راجعت الشركة لمعرفة السبب، وتمت التسوية وسددت المبلغ، ثم بدأت الفواتير في الزيادة تدريجياً لمدة خمسة أشهر متتالية ابتداءً من 110 حتى وصلت إلى 353 ريالاً وتم سدادها جميعاً، ثم جاءت الفواتير بعد ذلك بمبالغ تتراوح بين 505 و417 و409 ريالات، وعند تقديم شكوى على موقع الشركة الالكتروني بطلب فحص العداد حضر مندوب الشركة وقام بسحب العداد القديم وتركيب آخر جديد ولكن بنفس رقم القديم، ثم جاءت الفواتير بمبالغ مختلفة عن بعضها وهي 133 و122 و143 ريالاً مما اضطرني لمراجعة الشركة وطلبت مقابلة مدير وحدة أعمال منطقة جدة ولكن دون جدوى، والكارثة أنهم أبلغوني بعدم تغيير العداد، وأن هذه المبالغ صحيحة، لكن الواقع يقول العكس هو أن العداد تم تغييره، والمبالغ زادت بالخطأ لأنها كانت نتيجة قراءات تخمينية.

من 60 ريالاً إلى 50 ألف

وأشار المهندس زهير الموصلي الذي يسكن في فيلا مع جاره الوحيد بالمبنى، إلى أنهم اعتادوا أن تصلهم فاتورة المياه بمعدل 60 إلى 100 ريال شهريًا، حتى فوجئ صاحب الفيلا بوصول فاتورة لمدة ثلاثة أشهر متتالية بمبلغ تجاوز خمسين ألف ريال، وظن أن هناك خطأ ما تسبب في إضافة صفر إلى المبلغ، ثم ذهب إلى مقر شركة المياه، حيث أبلغوه بعد عدة أيام بأن المبلغ صحيح، وأن هناك تسريبات في الخزان السفلي، وأضاف: لو كان هناك تسريبات تعادل هذا المبلغ الفلكي فهذا يعني أن عشرات (الوايتات) تهدر يوميًا، كذلك كان المبنى قد انهار على من بداخله.

ويروي أسامة حمزة قصته مع شركة المياه الوطنية، قائلا: إنه اعتاد أن يكون متوسط استهلاك المياه في مبناه ما بين 2000 إلى 3000 ريال سنويًا، وأضاف: فوجئت بعد ذلك بوصول فاتورة استهلاك المياه لمدة عامين بمبلغ 31 ألف ريال، وعندما راجعت الشركة أرسلوا فنيين متخصصين وتم تركيب عداد آخر للتأكد من متوسط استهلاكي، واستمرت المشكلة لمدة عام تقريبًا في المراجعات حتى تم إلغاء المبلغ من الفاتورة بعد التأكد من أن المشكلة في عداد المياه وليست في الاستهلاك.

التخمين في زمن الذكاء الاصطناعي

ومن جانبه ذكر طبيب يعمل في المدينة المنورة أن المشكلة لا تقتصر على مدينة معينة بل تمتد إلى عدة مدن في المملكة، وقال: فوجئت بفاتورة مياه لشهرين تجاوزت 3000 ريال، رغم ان معظم استهلاكي يأتي من بئر صالحة للشرب يقع تحت المبنى الذي أسكن فيه، وما زالت مشكلتي قيد المراجعات المستمرة، وأوضح عادل السهلي، أن الجهات الرقابية من المفترض أن تكون حاضرة في المشهد لإنصاف المواطن من ارتفاع فواتير المياه بسبب هذه القراءات التخمينية، وأضاف: إنه أمر مستغرب للغاية أن لا يزال بيننا في المجتمع بعض المسؤولين يعتمدون في قراراتهم على التخمين والتقدير، رغم أن الدولة تسعى جاهدة للتحرك نحو مستقبل مشرق من خلال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومشاريع عملاقة تتسابق الزمن، وفي نهاية كل هذا يأتي إلينا مسؤول في شركة المياه ويصدم العملاء من أن فواتير الاستهلاك يتم إجراؤها بطريقة التخمين أو التقدير، وهذا يؤكد أن فواتير أغلبية العملاء المرتفعة غير صحيحة.

الاضطرار للتخلي عن خدمات الشركة

ويتساءل ذياب السبيعي: هل من المعقول أن تصدر شركة بحجم المياه الوطنية لعملائها فواتير تقدير بمبالغ قد تزيد على طاقة المواطن وقدرته على السداد؟، مؤكدا أن من واجب الشركة أن تأخذ حقها من استهلاك المواطن الفعلي للمياه بوسائل مشروعة فلن يلومها أحد، وأضاف: والدي كان لديه عمارة مكونة من طابقين، وكان منتظما بسداد الفواتير، لكنها كانت تزيد أكثر كل شهر حتى بات يسدد حوالى 5000 ريال بعد كل شهرين أو ثلاثة، وفجأة وصلت الفاتورة إلى 30 ألف ريال، وكل هذا حدث بعد أن استلمت الشركة الوطنية مهمة حساب فواتير المياه، رغم أن والدي قبل ذلك كان يسدد نحو 100 ريال شهريًا، وقال خالد الشهراني، أحد المتضررين من القراءات التخمينية لعدادات المياه، إنه كان يسكن في منزل مسلح بطابق واحد، وكنت أسدد فاتورة شهرية تتراوح بين 50 إلى 70 ريالاً، لكنها ارتفعت فجأة إلى 3700 ريال دون معرفة أسباب ذلك، والكارثة عندما كنت أدفع فواتير باسمي برقم عداد يختلف عن الرقم الموجود في منزلي، وعندما ذهبت للشركة لحل هذه المشكلة كانت تقدم وعودا وهمية ولم تحل المشكلة، وسأضطر لإغلاق حسابي للخدمة في شركة المياه بسبب مقدار هذه الأخطاء المرتكبة بحق العملاء في الفواتير.

قانوني: التخمين ثغرة تدعم موقف المستهلكين

أكد المستشار القانوني أحمد عجب أن احتساب فواتير المياه بطريقة التخمين تعد ثغرة قانونية تدعم موقف المستهلكين خاصة المتظلمين من ارتفاع فواتيرهم، مضيفاً بأن تصريح مسؤول الشركة التنفيذي وإن جاز التعبير (الإقرار) جاء من الممثل النظامي لشركة المياه، وما يدعم موقف المستهلكين المتظلمين أكثر هي القاعدة الفقهية (لا عذر لمن أقر)، وأكد أنه طالما أن الفاتورة الصادرة ليست آلية فعلية لا يدخل فيها التخمين والاستنتاج، فإنها تدعم موقف المستهلك، وأيضا القاعدة الفقهية الأخرى أن الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال، وأوضح بأن بيان الشركة الصحفي الذي أصدرته فيما بعد لا يقلل من قوة موقف المستهلكين المتظلمين، فقد اعترفت الشركة بأن اكثر من 90% من الفواتير تصدر بناء على قراءات شهرية فعلية في حين تصدر الفواتير الباقية بناء على معدل الاستهلاك الفعلي للأشهر الماضية (تقديرياً)، وهذا التقدير لا يمكن الأخذ به بشكل مطلق، فقد تتغير الظروف من شهر لشهر بين سفر المستهلك وإقامته، ووجود أعمال إنشاء وخلافه، وشدد على انه يفترض تطبيق (المادة الخامسة)، (فقرة د) من نظام المياه، وذكر انه يتعين على الشركة ودون الحاجة إلى سداد الفاتورة بالنظر في الشكاوى والبت في القضايا المتعلقة بأنشطة تقديم الخدمة التي تثيرها الأطراف المعنية، وخاصة المستهلكين أو المرخص لهم، وشدد على أنه يجب على الشركة الشروع في حماية المستهلك من خلال تطبيق (المادة 42) من نظام المياه، والتي تؤكد على الشركة إخضاع جميع استخدامات المياه للقياس والمراقبة وفق أحكام النظام، مشيراً إلى ضرورة قيام شركة المياه الوطنية بالتأكيد على المختصين في قراءة العدادات على أهمية القراءة الفعلية.

6 ملامح لمعاناة المواطنين

1- ارتفاع غير مبرر في قيمة الفواتير

2- عدم رد موظفي الشركة على الاتصالات

3- إغلاق البلاغات دون حل المشكلة

4- تضارب إفادات الموظفين حول الشكاوى

5- صعوبة الاستفادة من الخدمات الإلكترونية

6- عدم قبول الاعتراضات لمدة سنتين


حماية المستهلك: 8590 شكوى في ساعة

من جهتها قالت جمعية حماية المستهلك: إنها تلقت أكثر من 8500 شكوى ضد الشركة في الساعات الأولى من إطلاق رابط استقبال شكاوى العملاء الذي أطلقته الجمعية، ثم أغلق بسبب أخطاء في النموذج كما أعلنت الجمعية يوم أمس الأول حيث قالت: نظرًا لوجود خلل في النموذج الإلكتروني الذي تم نشره لاستقبال شكاوى ارتفاع المياه، تودّ الجمعية التنويه على أنه تم إيقاف الرابط والاحتفاظ بما تم استقباله من شكاوى والتي بلغ عددها (٨٥٩٠) شكوى، وسيتم نشر رابط جديد غدًا لمن لم يتمكن من تقديم الشكوى، كما تؤكد الجمعية استمرار ما نوهت عنه، بأن جميع الشكاوى التي وردتها، سوف يتم الرفع بها لشركة المياه الوطنية ومتابعة معالجتها انطلاقًا من حرص الجمعية على حفظ حق المستهلكين والعناية بشؤونهم.

الشركة: العدادات مطابقة للمواصفات و»التقديرية» في أضيق نطاق

«المدينة» تواصلت مع شركة المياه الوطنية، وطرحت سؤالاً حول سبب ارتفاع الفواتير وما أثاره تصريح الرئيس التنفيذي للشركة من ردود فعل العملاء ورفضهم احتساب الفواتير بالتقدير أو التخمين، ولكن الشركة اكتفت بإعادة رد سابق لها، وأوضحت أن العدادات الذكية المستخدمة في المملكة مطابقة لمواصفات الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، وللمواصفة العالمية القياسية الصادرة من المنظمة الدولية للقياس القانوني (OML-R49)، مع العلم بأن جميع العدادات الذكية المستخدمة لدى الشركة حاصلة على شهادة المطابقة (OML-R49)، وأضافت المياه الوطنية: أكثر من 90% من ‏الفواتير تصدر بناء على قراءات ‏شهرية فعلية، ‏في حين تصدر الباقية بناء على معدل الاستهلاك الفعلي للأشهر الماضية تقديرياً وبشكل آلي، ‏وتتم التسوية دورياً بناء على ‏قراءات فعلية، ‏وأشارت إلى أن القراءة التقديرية تتم في أضيق الحدود في حال لم تتمكن الشركة من جلب القراءة خلال دورة القراءة المجدولة، ‏نظرًا لوجود عوائق تمنع الوصول إلى القراءة الفعلية، ‏وأكدت الشركة بأنها سوف تستمر في رفع نسبة القراءة الفعلية والوصول إلى 95% بنهاية الربع الأول من العام 2021م.