خلق الله تعالى الجن والإنس لعبادته، قال تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)، ولتحقيق ذلك الغرض أرسل الله تعالى لكل أمة رسولاً يبلغهم سبل ذلك التشريع الذي يسيرون عليه تحت مظلة دين واحد هو الإسلام كما سماه أبو الأنبياء ابراهيم عليه السلام حتى اكتمل وأتم ذلك التشريع في كتاب واحد هو القرآن الكريم في عهد خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)، وقال تعالى: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين)، ومن هذه الكريمة يتضح لنا ختم النبوة واكتمال ذلك التشريع بكل أسسه في القرآن الكريم، وما يؤكد ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو أشد الناس حرصاً على تبليغ ذلك التشريع كما أنزل من الله قد نهى نهياً قاطعاً أن يكتب عنه غير القرآن وأمر من كتب عنه شيئاً أن يمحوه، وفعل ذلك من بعده من الخلفاء الراشدين حيث جمع الخليفة عمر -وهو أيضاً الأشد حرصاً على عدم العبث بالتشريع- كل ما كتب عن الرسول صلى الله عليه وسلم ثم حرقه، لكن البعض ممن جاء بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وبعد خلفائه الراشدين خلط الكثير من الأمور الشرعية إما رغبة في تثبيت حكمه أو اجتهاداً وخالفوا بذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم واعتبروا كل ذلك تشريعاً يستوجب الالتزام به وتناسى أولئك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء مبلغاً للتشريع لا مشرعاً كما قال تعالى: (وما على الرسول إلا البلاغ المبين)، فالرسول عليه الصلاة والسلام هو الأسوة التي نرى فيها ذلك التشريع وهو متمم الأخلاق كما قال عن نفسه صلى الله عليه وسلم (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، فكما نعلم أن القرآن فيه آيات التشريع والقصص والقيم والحكم والعبر والأسرار العلمية المتروكة للبحث لكن الذي حدث أن البعض من الأئمة بالغ في الاجتهاد حتى تمذهبت وتطيفت وتصنفت الأمة تبعاً لذلك، وتنامت عملية الانحراف تبعاً لانحراف تلك الآراء حتى هُجر القرآن المصدر الوحيد للتشريع الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، واتُّبعت التشريعات البشرية التي استُنبطت من آراء فقهية اجتهادية قامت على النقل، وهنا استثمر بعض أعداء الإسلام تلك الفرصة فدسوا الكثير جداً من المخالفات الشرعية التي انحرفت بالأمة وشرْذَمتها.

والحل للعودة إلى الصراط المستقيم لن يكون إلا بالعودة إلى كتاب بالله التام المكتمل في تشريعاته. والله من وراء القصد.