ما من مُنصف يستطيع إنكار حُسن إدارة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين لجائحة كورونا، بل وتفوُّقها في مواجهتها على كثير من دول متقدمة، فهي من أوائل الدول التي بدأت الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية واستشعرت الخطورة الكامنة خلف هذا التفشي الذي دفع إلى تحوله لجائحة عالمية خلال وقت زمني قصير. ولم تتباطأ في اتخاذ إجراءات تعليق الدراسة في المدارس والجامعات، وتعليق السفر ودخول المملكة بالفيزا السياحية، وكذلك تعليق الحج والعمرة، وقصر الحج على من في داخل المملكة من مواطنين ومقيمين يمثلون مختلف الجنسيات، ونجحت في تنظيم حج ناجح، لم يترتب عليه زيادة في إصابات الكورونا، كما نجدها فيما بعد نظّمت رحلات للعمرة من الخارج، ونجحت في هذا التنظيم أيضًا مع تحقيق التباعد والالتزام بكافة الاحترازات، فلم يترتب عليها أية زيادة في الإصابات.

كما نجدها منذ بداية الجائحة أعلنت الإغلاق الجزئي، ثم الكُلِّي مع توفير احتياجات المواطنين والمقيمين من أطعمة ومشروبات وأدوية، وكافة الاحتياجات الأخرى عن طريق التوصيل للبيوت وقد زاد عدد الشركات التي توصل الطلبات إلى المنازل أكثر من ثلاثين ألف شركة، مع مراقبة الأسعار، ومازلنا نشتري احتياجاتنا عن طريق النت بالأسعار المعتادة، ولم نلحظ ارتفاع سعر أية سلعة أو عدم توفرها، ونحن في قمة الأزمة، مع توفير شبكة اتصالات بالنت، مكّنت ملايين الطلبة والطالبات في جميع المراحل الدراسية من الدراسة عن بُعد، كما مكنت العلماء والمختصين والباحثين من عقد مؤتمرات وإدارة ندوات عن بعد، وأكبر هذه المؤتمرات كان عقد القمة الاستثنائية لقادة مجموعة العشرين التي دعت إليها المملكة. وكذلك نجاحها بجدارة في تنظيم قمة العشرين من 21-22 نوفمبر 2020 م عن بُعد.

هذا وقد أعلنت السعودية منذ بداية الجائحة عن تدابير عاجلة بـ120 مليار ريال لتخفيف آثار كورونا، منها 70 مليار ريال لمساندة القطاع الخاص خاصةً المنشآت الصغيرة والمتوسطة والأنشطة الاقتصادية الأكثر تأثراً من تبعات هذا الوباء.

هذا وقد أشادت عدة جهات وقنوات عالمية بما قامت به المملكة على المستويين الوطني والدولي لتعزيز الاستجابة وتطوير طرق المعالجة وضمان توفر المعدات الوقائية ومبادرتها بالدعم المادي بـ 500 مليون دولار لمساندة الجهود الدولية في التصدي للجائحة.

كما نجدها ثالث دولة في العالم في بدء حملات التطعيم بعد بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، كما تولت علاج المقيمين مثل المواطنين المصابين بفيروس كورونا مجاناً على حد سواء بل حتى الوافدون الذين لا يملكون إقامات شرعية وفّرت اللقاحات لهم مجانًا، ويشترك المقيمون من ذوي الأمراض المزمنة، ومن هم فوق 65 عامًا في أولوية أخذ اللقاح مع المواطنين على حد سواء، مع رقي الخدمة ودقة التنظيم، وروعة الاستقبال، والتوديع بوردة بيضاء.

ولا ننسى مساندة المملكة لرعاياها الذين علقوا في بعض البلدان في مختلف دول العالم، مع استضافة المملكة لهم فترة الإقامة في كبريات فنادق تلك الدول شاملة الوجبات الثلاث، وتوفير تذاكر السفر لهم، ومصاريفهم اليومية مع استضافة في أرقى الفنادق في مختلف مدن المملكة فترة الحجر الصحي.

كما أثبتت هذه الجائحة أنّ لدينا نظامًا صحيًا متكاملًا مع توفر ما تتطلبه الجائحة من خدمات لوجستية للعلاج وإعطاء اللقاحات.

وهذا يدل على نجاحنا في إدارة الأزمات بالتنسيق والتنظيم المتناغم بين وزارة الصحة، وسائر الوزارات ذات العلاقة، وهذا يعود إلى خبرات المملكة العربية السعودية المتراكمة عبر السنين في إدارة المخاطر وتقييمها المستمر لضمان الأمن الصحي الوطني والعالمي وأمن وسلامة الحجاج والمعتمرين والزوار كل عام وتطوير منظومة صحية عالية الكفاءة، ولما لها من تجارب سابقة في مواجهة وباء متلازمة الشرق الأوسط التنفسية.

ولا بد من الإشادة بوعي المواطنين والمقيمين والتزام الغالبية العظمى منهم بالتعليمات الاحترازية، وكذا الإشادة بحسن إدارة معالي وزير الصحة للأزمة، وسرعة اتخاذه الإجراءات الاحترازية، والقرارات اللازمة للحد من انتشار الفيروس، وبفضل الله ثمّ بحسن القيادة والإدارة لم يحدث أنّ الوضع الصحي لدينا خرج عن السيطرة، ولم تشهد بلادنا موجات الفيروس التي شهدتها الولايات المتحدة والدول الأوروبية الكبرى، ولن تشهده بإذنه تعالى، مادام المواطنون والمقيمون ملتزمين بالإرشادات الاحترازية حتى الذين تلقوا اللقاحات حماية للذين لم يأخذوا اللقاحات، وأرجو منهم أن يسارعوا في أخذ اللقاحات لتعود الحياة إلى طبيعتها، وأن نظل ملتزمين بلبس الكمّامات والتباعد الجسدي والاجتماعي إلى أن تطلب منا وزارة الصحة ترك لبس الكمّامات، وتخبرنا بعودة الحياة إلى ما كانت عليه قبل جائحة كورونا.