مرّت سنة كما يغنيها محمد عبده وعبد المجيد عبدالله ليس على الحبّ والهيام؛ بل على مرور جائحة كورونا؛ وما تزال تعاني الكثير من دول العالم اقتصادياً وصحياً وأمنياً من تبعات الجائحة، وهناك دول كُبرى لم تستطع السيطرة عليه أو على ما يستنزفه منها حتى الآن؛ بينما ولله الحمد نحن في «السعودية» استطعنا أن نكون من أوائل دول العالم سيطرةً على الجائحة وتبعاتها ويأتي ذلك في ظلّ الحرب في الحد الجنوبي ضد إرهاب الحوثيين، وفي ظل استمرار بناء مشاريع التعمير بمدننا والمشاريع السياحية في مناطقنا؛ وليس ذلك فقط، فمع بداية عام 2021م يطلّ علينا ويُبشرنا وجه الخير والسعد قائد الرؤية السعودية الملهم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله ووفقه- ليُعلن بنفسه عبر إطلالة غير تقليدية لقائد سياسي لم يسبقه فيها أحد من القيادات السياسية العالمية؛ رأيناه فيها واقفاً متحدثاً على المسرح بما أدهش عقولنا في إطلاقه مشروع مدينة «ذا لاين» من نيوم شمال غرب السعودية، لتكون أيقونة لتأسيس أنقى المدن عالمياً من التلوث، وأين.. في دولة تُعتبر من كبرى دول إنتاج النفط وتصنيعه دولياً؛ وهذا بحد ذاته رسالة رائدة تحملها السعودية للعالم بأنها تسير في مستقبلها باتجاه الطاقة المتجددة المتصالحة مع البيئة، وتأكيد في سعيها الحثيث للمحافظة على كوكب الأرض وموارده وحمايته من الانبعاثات الغازية الدفيئة التي تسببت فيها الثورة الصناعية العالمية خلال القرنين الماضيين، وأدت إلى تأسيس مدن تتناسب مع الجشع الصناعي الاقتصادي دون اكتراث للبيئة والطبيعة والإنسان، مما أدى إلى ارتفاع نسبة التلوث، والاحتباس الحراري الذي يهدد التغير المناخي، وهو بدوره يؤدي إلى كارثة ذوبان القطبين الشمالي والجنوبي!، ما يعني فيضانات وغرق مدن وزلازل وتصحُّراً يهدد الأمن الغذائي، وخطراً يهدد مستقبل البشرية على كوكب الأرض.

ولتقريب هذه الفكرة؛ كنت كتبتُ عن معاناة كوكب الأرض من التلوث الصناعي حين استطاع كورونا في بداية عهده بنا أن يؤدي لفترة حظر شهدتها دول وشعوب العالم؛ وأدت لانخفاض مستوى التلوث وتحسُّن الغلاف الجوي، وذلك في مقالي بعنوان (فيروس كورونا.. صديق للبشرية أم عدوها!؟) تجدونه على هذا الرابط لمن رغب بالاطلاع https://q9r.us/tD7gv.

وأعود إلى مدينة الدهشة صديقة الكرة الأرضية ومواردها «ذا لاين» والتي لن تكون مجرد أيقونة النقاء العالمية للمدن بل أيضا عنواناً للذكاء الاصطناعي ومشروعاً استثمارياً سعودياً يضخ دخلاً لخزينة الوطن، وكما تحدث سيدي ولي العهد: «سيكون نظام التنقل في (ذا لاين) مرتبطاً مع بقية الأنظمة لتوفير تجربة فريدة من نوعها للسكان، وسيكون معتمداً على تقنيات الذكاء الصناعي»، مؤكداً أن هذه الأيقونة هي ثورة حضارية للإنسان، وثورة في الحفاظ على الطبيعة بما تتميز به من مقومات تجعلها بيئة صديقة ومتعافية للإنسان والطبيعة والمخلوقات التي تتقاسم الحياة مع البشرية؛ وكما قال ولي العهد: «نحن بحاجة إلى تجديد مفهوم المدن إلى مدن مستقبلية» متابعاً حديثه ستصبح: «مدينة مليونية بطول 170كم، تحافظ على 95% من الطبيعة في أراضي نيوم، صفر سيارات، صفر شوارع، صفر انبعاثات كربونية»، كما ستكون أساساً متيناً لبناء اقتصاد المعرفة لاحتضان الكفاءات العلمية والمهارات لخدمة البشرية، وستوفر 380 ألف فرصة عمل بحلول 2030م.

وبصدق شديد؛ منذ انطلاق الرؤية السعودية في 2016م ونحن نتأمل مشاريعها المفرحة التي يقودها ويتابعها بدقة متناهية ولي العهد الأمين وسيلاحظ الجميع، أنها تصبّ في حبّ السعوديين وحب الأرض وإنسانها وكائناتها وآثارها ومواردها؛ لأنها باختصار مُنطلقة من مبدأ أخلاقي عظيم وإنساني أصيل في نفس قائد رؤية 2030 محمد بن سلمان وهو مبدأ «تعمير الأرض» الذي لا يجيد غرسه والنهوض به إلا قلة قليلة جداً عبر التاريخ الإنساني؛ إننا نرى بأعيننا كيف عادت الحياة لكثير من مناطقنا ومدننا وآثارنا ومزارعنا وأوديتنا وجبالنا وجزرنا أبرزها «العلا» و»جازان» و»الأحساء» و»تبوك» وغيرها مما كان كثير من السعوديين لا يعرفونها إلا اسماً؛ فجاءت الرؤية ونفضت الغشاوة عنها وباتت من أبرز المناطق السياحية والثقافية!، وليس هذا إلا من مبدأ تعمير الأرض وإحيائها الذي خلق الله تعالى الإنسان لأجله؛ ثم نرى مشروع «نيوم» وهو مشروع سعودي وطني بامتياز وسيخدم البشرية جمعاء وستنتفع به عدد من الدول العربية كمصر والأردن والكثير مما ستتفرد به نيوم كمدينة عالمية دون غيرها من مدن العالم، وها نحن أمام دهشة جديدة هي مدينة النقاء العالمي»ذا لاين» وكل ذلك خلال أربع سنوات فقط من تاريخ الرؤية السعودية التي يقودها ولي العهد ولله الحمد.

إن هذا الإعلان اليوم وفي هذا التوقيت تحديداً لا يأتي من فراغ؛ إنما يعطي الكثير من الدلالات الراسخة سياسياً واقتصادياً وأمنياً مما نتمتع به -ولله الحمد- في المملكة العربية السعودية تحت قيادة وتوجيهات سيدي خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- وولي عهده الملهم بالعطاء والإبداع والعمل المستمر الذي لطالما يدهشنا.