Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عبدالله الجميلي

حديث المدينة: علم لا ينفع، وجهل لا يضر!

ضمير متكلم

A A
* كانت ومازالت وستبقى عقيدتي راسخة بأن (المدينة المنورة) تستحق استقلالها بـ»مؤسسة إعلامية كبرى»؛ فهي قادرة وبامتياز على إِثراء وتميز إصداراتها وأطروحاتها؛ وذلك لأصالة وغنى موروثها التاريخي والثقافي، وتنوع أطياف مجتمعها، واحتضانها سنوياً لملايين الزوار، الذين يمكن استثمار حضورهم؛ وقبل ذلك هناك (قداسة المدينة النبوية وعالميّتها)؛ فهي في دائرة اهتمام ومتابعة أكثر من (مليار وستمائة مليون مسلم).

* هذه العقيدة وتلك المعطيات قادتني قبل سنوات إلى زيارة بعض رجال الأعمال في «طيبة الطيبة»؛ متطلعاً إلى استحواذهم على (الترخيص للمتعثرة مؤسسة الندوة) قبل أن تفوز به بَعْدُ «صحيفة مكة»، وكان ذلك وقت سطوة المؤسسات الصحفية؛ ولكن مات ذلك الحلم؛ لِما أَنَّ العديد مِـن «تجار المدينة» ثراؤهم منها، وخيرُهم لغيرها!!.

* مَرَّت السنُون، لتأتي (صحيفة منصة وحديث المدينة الإلكترونية)؛ حيث كنتُ أسعد الناس بانطلاقتها؛ جازماً بنجاح تجربتها؛ لأنَّ رئيس تحريرها (الخبير جداً أستاذي عبدالمحسن البدراني) الذي أَشرُفُ بأني أحد تلاميذ مدرسته الصحفية، وهناك (الأستاذ ماجد الصَّقيري) المتميز بمسيرته الإعلامية، وخبراته الصحفية والتلفزيونية، إضافة لاستقطاب الصحيفة لزملاء يمتلكون الموهبة والمهنية.

* ولكن -للأسف الشديد ومع تقديري أبداً لأولئك الأصدقاء- أَرَى أنَّ (حديث المدينة) لم تواكب خبرات القامات التي تُديرها، ولم تصل لأدنى سقْفِ طموحات مَن استبشروا بصدورها؛ ولعل السبب الرئيس لذلك أنّ الصحيفة تاهت في رسم أهدافها وأدواتها، فبقيت تسبح ضمن فلَك نمطية غيرها؛ فتارة تهروِل نحو (التعريف بنخبة من الشخصيات المَدِينية المعاصرة)، ولكن بمقالات انطباعية عاطفية، في باب لا إضافة فيه، فهناك حسابات وصفحات تهتم به منذ سنوات.

* وأحياناً تبحث عن الإثارة بعناوين ومواد لا جديد فيها؛ ولعل آخرها بثُّها لــ(موضوع استقبال أهل المدينة المنورة لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند هجرته بـ»نشيد طلع البدر علينا»)؛ وترويجها بأن هذا سيصنع جدلاً واسعاً، مع أن هذا الموضوع قد دُرِس منذ قُرون، ومجرد زيارة عابرة لــ»الشّيخ قوقل» تأتي بالتفاصيل، ثُمَّ إن هذا الموضوع تنطبق عليه القاعدة الأصولية: بأنه (عِلْم لا ينفعُ، وجهْلٌ لا يَضُرّ)!!.

* أخيراً أُكرِّرُ تأكيدي على ثقتي الثابتة بأن (صحيفة حديث المدينة) قادرة على صناعة الفارق بـ»إعلام» مهني يعزّز من مكانة «المدينة النبوية» وموروثها بمواد نوعية إبداعية، وكذا حوارات وتقارير وتحقيقات استقصائية شَفّافة ومحايدة تلامس احتياجات المنطقة وأهلها، فالمدينة غير، وإعلامها يلزَمهُ أن يكون كذلك!.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية
X