عند الحديث عن الوجهات السياحية الأبرز في المملكة؛ لا بدَّ أن تأتي "جدة" في الصفوف الأولى لتلك الوجهات، وهو ما حرصت عليه الهيئة السعودية للسياحة عندما أطلقت موسم "شتاء السعودية" في العاشر من ديسمبر الماضي، ويستمر حتى نهاية مارس المقبل، ورصدت خلاله أكثر من 17 وجهة سياحية في أنحاء المملكة، من بينها جاءت جدة كوجهة سياحية شتوية مميزة؛ نظراً إلى ما تتمتع به من أجواء ساحرة في الشتاء، ومن مقومات متكاملة، ومعالم متنوعة، تضعها بين أهم المدن السياحية العربية.



ومَن يتحدث عن جدة كوجهة سياحية لابد أن يبدأ بـ"البلد"، وهو مركزها التاريخي العريق والشهير الذي يُعرف أيضاً بـ"جدة التاريخية"، وقد أدرجته منظمة اليونيسكو ضمن مواقع التراث العالمي.

ويعدُّ التجول في طرقات جدة التاريخية تجربةً فريدةً كالتجول في متحف معماري مفتوح؛ فمبانيها تتمتع بطراز فريد، ومحالها القديمة وشوارعها ، وحتى رائحة البخور والبهارات التي تشتهر بها الكثير من أسواق البلد، تجعل تلك الزيارة ذات عبق خاص ورونق مميز.

وتضم جدة التاريخية العديد من المعالم والمباني الأثرية والتراثية، مثل آثار سور جدة القديم، الذي ما زالت "بوابة مكة" تشهد على عراقته بعد تطويرها، وكذلك حاراتها التاريخية، إضافة إلى الأسواق العريقة التي جعلت من جدة مركزاً تاريخياً للتجارة والتسوق.

ومن بيت نصيف؛ التحفة المعمارية الأعرق في جدة، الذي أقام فيه الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله - عام 1344هـ، إلى متحف بيت المتبولي، ببنائه الحجازي العريق وواجهته المزينة بالمشربيات الخشبية البديعة، تمثل كلها رحلة بين أروقة التاريخ يمكن أن يخوضها السائح بين تلك المباني العريقة التي ما زالت تحمل بين جدرانها عبق أنفاس مَن مروا بهذا المكان والزمان.

ولعل اختيار زيارة منطقة جدة التاريخية كإحدى التجارب السياحية الجديرة باهتمام السائحين ضمن موسم "شتاء السعودية"، الذي يطرح أكثر من 300 تجربة وباقة سياحية متنوعة، تقدمها أكثر من 200 شركة بالقطاع الخاص في هذا المجال، كان اختياراً مميزاً؛ حيث تشكّل منطقة جدة التاريخية مزيجاً من العراقة والأصالة.