بعد أن راجت أنباء كثيرة عن نية الرئيس ترامب بالعفو عن نفسه، قال مصدر مطلع إن ترامب يميل حتى الآن لعدم إصدار قرار بالعفو عن نفسه، وهو يتأهب لإصدار قائمة تتضمن أكثر من 100 قرار بالعفو أو تخفيف الأحكام اليوم قبل تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن غدًا! والحق أن ترامب يحتاجه -العفو- من نفسه أو عن نفسه، لأنها أساءت كثيرًا له، وجعلته عرضة للسخرية من البعض، والشماته من البعض الآخر!

لقد كان ترامب في غنى عن ذلك كله، لو أنه كبح نفسه، وامتنع عن تأليب المناصرين، والتسبب بشكل مباشر أو غير مباشر في تشويه وجه الديمقراطية الأمريكية، بل والإساءة للحزب الجمهوري العريق!

الآن يجد ترامب نفسه في موقف لا يحسد عليه، فثمة مستشارون يحثونه على خطوة العفو عن نفسه، وآخرون في نفس إدارته يحذرونه، من ذلك لأنه سيبدو مذنباً بهذا القرار.

وقال عدد كبير من الخبراء، إن العفو عن النفس سيكون قراراً غير دستوري لأنه ينتهك المبدأ الأساسي القائل إنه يجب ألا يكون لأي إنسان الحكم في قضية يقف فيها موقف المتهم، فضلا عن كون العفو عن النفس ليس دستوريًا لأن سلطة العفو وردت بصياغة عامة في الدستور!

والأخطر بل الأكثر إيلامًا أن قائمة المائة الذين سيعفو عنهم ترامب اليوم ستثير بالتأكيد لغطًا كبيرًا على النحو الذي حدث مع القائمة التي سبقتها، حين أصدرت قاضية أمريكية أمرًا بفتح تحقيق في مزاعم بدفع أشخاص رشاوى للبيت الأبيض مقابل إصدار عفو رئاسي عنهم.. وفي تلك الأثناء كشفت وثائق من المحكمة عن أن مدعين اتحاديين حصلوا على أدلة على حدوث نظام رشوة مزعوم يقدم فيه شخص ما «مساهمة سياسية كبيرة مقابل عفو رئاسي أو إرجاء إصدار حكم».

الشيء المؤكد، سياسيًا وانسانيًا، أن ترامب يحتاج أن يعتق نفسه، وأن يرحمها قليلا أو كثيرًا من فرط ما فعله بها! إنها النفس التي ربما ناشدته التوقف عن تشويه صورته دون أن يستمع لمناشدتها، وربما كانت هي التي سولت له أن يقدم على هذه الحركات ويصدر هذه التصريحات التي جعلت نهاية حكمه بهذا الشكل المؤسف!

الآن وبدلا من أن يتذكر الأمريكيون وغيرهم من شعوب العالم التي رأت في بعض مواقفه وقراراته إنصافًا للحق وإعمالا للعقل، انصرف الجميع للتحدث تارة عن المحاكمة، وأخرى عن العزل، وثالثة عن العفو!.