ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من غشنا فليس منا».

إن تدمير الأمم لا يحتاج إلى أسلحة فتاكة أو قنابل نووية أو حتى صواريخ عابرة للقارات.. بل فقط يحتاج إلى تخفيض نوعية وجودة التعليم، والسماح لطلبة العلم في المدارس والمعاهد والجامعات بالغشّ والتزوير.. من هنا جاء الاهتمام في البلدان المتقدمة بجودة وتأهيل منسوبي التعليم بشقيه بهدف الحصول على مخرجات عالية الجودة من المؤسسات التعليمة.

فلذلك يموت المريض علي يد طبيبً فاشل حصل على شهادته بالغش، وتنهار المنازل علي يد مهندس لا يفهم نجح من جامعته بالغش، وينهار الاقتصاد على يد اقتصادي فاشل تخرج بالغش، ويموت الدين على يد شيخ نجح بالغش، ويضيع العدل والانصاف بين الناس علي يد قاضٍ تخرج بالغش، ويتفشى الجهل بين الطلاب على يد معلم حصل على وثيقته بالغش.. إن تردي التعليم في أي بلد معناه انهيار البلد بأكمله.. هذه العبارات هي توصيف ذكي ورائع لحقيقة السماح بالغش والتزوير في العملية التعليمية.. إن مشكلة الغش في أنه ليس خللاً طارئاً، وإنما هو حَفرّ عميق في تركيبة الإنسان، ينتج عنه تشُّوهُ لا يمكن تداركه مع مرور الوقت.. من أجل ذلك تكون مخرجات الغش والتزوير عبارة عن دمار شامل لكل نواحي الحياة في البلد.

إن الأمم الحية تحرص على الدوام على جودة وتميز تعليمها ومخرجات مؤسساتها التعليمية.. في سنة 1981م، لاحظت الحكومة الأميركية في عهد الرئيس رونالد ريغان تأخر طلابها في المسابقات الدولية التي يشاركون فيها، في الوقت الذي يتقدم فيه الطلاب الصينيون واليابانيون والكوريون والسنغافوريون.. عندها استنفرت أمريكا جامعاتها ومعاهدها ومدارسها وعلمائها، وتم عقد الاجتماع الشهير في منتجع كامب ديفيد، بولاية ماريلاند الأمريكية لدراسة الوضع، وأستمرت الاجتماعات لمدة سنتين لغاية 1983م، خرج بعدها تقريره الشهير حول جودة التعليم الأمريكي ونقاط ضعفه، وحمل التقرير عنواناً لافتاً باسم: (الأمة في خطر)!

إن محاربة الغش في العملية التعليمية مسؤولية يشارك فيها جميع أفراد المجتمع، وما لم ندرك مخاطر هذه الآفة ونقف ضدها فإن نظامنا التعليمي وأجيالنا وقادم أيامنا سيكون في خطر.

في قصيدته عن المُعَلِم قال أمير الشعراء شوقي:

الجَهلُ لا تحيا عليه جماعةً

كيف الحياة على يدي عِزريلا

ربوا على الإنصاف فِتيان الحِمي

تَجِدوهُمُ كهف الحقوقِ كهولا