فقدت الساحة الإعلامية والثقافية والعلمية واحدًا من أعلامها البارزين، من الذين أفنوا حياتهم في طلب العلم ونشره، وشارك في مؤتمرات إسلامية عالمية من أجل خدمة قضايا الأمة الإسلامية من خلال عمله في رابطة العالم الإسلامي، هو الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز الدعيلج عميد المكتبات بجامعة الطائف، ومدير تحرير صحيفة المدينة ورئيس تحرير مجلة رابطة العالم الإسلامي سابقًا..

عن الراحل ومآثره، يقول الكاتب محمد أحمد الحساني: رحم الله الصحفي القدير والزميل إبراهيم الدعيلج الذي ارتبطت به فكريًا وصحفيًا وثقافيًا وأخويًا نحو نصف قرن من الزمن، وكان نموذجاً للطموح، لم يكتفِ بحصوله على ثانوية معهد المعلمين بل أكمل مسيرته العلمية حتى حصل على درجة الدكتوراة وأصبح أستاذًا جامعيًا، وفي الصحافة عمل مندوبًا ومراسلًا لبعض الصحف ثم مديرًا لتحرير صحيفة المدينة، ومثّل الصحف التي عمل بها في مؤتمرات ورحلات مرافقة لكبار المسؤولين، ولما التحق برابطة العالم الإسلامي رئيسًا لتحرير مجلتها الشهرية أتاح له عمله المشاركة في مؤتمرات الرابطة والقيام بزيارة الأقليات المسلمة إلى نحو خمسين دولة، وكل ذلك انعكس على ثقافته وإحاطته بأمور المسلمين في تلك الدول وعلى ما كان يكتبه في إصدارات الرابطة، ثم تفرّغ في جامعة الطائف إضافة إلى إصدار العديد من المؤلفات، رحمه الله.

«رحلة الأيام»

ويذكر الزميل الإعلامي خالد بن محمد الحسيني بدايات معرفته بالراحل، فيقول: تعود علاقتي به لأكثر من ستة عقود، كنا جيران في مكة المكرمة منتصف الثمانينات الهجرية وعرفنا أسرته ووالده من خيرة الناس، وزادت صداقتنا في العقود الأربعة الأخيرة من خلال العمل الصحفي والتربوي وأصبحنا نلتقي بشكل دائم وكان لنا مركاز خاص في مقهى الشربيني في حي العزيزية بمكة وأطلق عليه مركاز الصحفيين، وكان هو أحد أسباب إلتقاء الزملاء فيه، وكانت أيامًا جميلة، وهو شخص صادق عصامي واصل حتى نال الدكتوراة من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وعمل فيها مدرساً ثم انتقل إلى جامعة الطائف عميداً للمكتبات، وقد ألّف العديد من الكتب آخرها قبل عامين كتاب «رحلة الأيام» جمع فيه سيرته منذ بداياته، وقد برز الفقيد صحفياً وكاتباً في العديد من الصحف وكان مديراً لتحرير صحيفة المدينة، وخلال أيام العزاء وجدت وأسرته عدد كبير من أصدقائه وزملائه متحدثين عن شخص ذا سيرة حسنة، أسأل الله له الرحمة والمغفرة.

الأب الحنون البشوش

وقال ابن الفقيد عبدالعزيز بن إبراهيم الدعيلج: حبيبي والدي رحمه الله كان مثالا للأب الحنون البشوش الكريم الناصح. كان رجلا عصاميا ويذكرني وأخواتي بتجاربه وقصصه منذ صغره حتى نال درجة الدكتوراة حتى نستفيد منها، وكم استفدنا منها، وكم أنا أفتخر بأني ابن هذا الرجل العظيم. رحمه الله كان متواضعاً أشد التواضع مع جميع الناس كبيرهم وصغيرهم، ودائم الابتسامة حتى في أوقات مرضه وألمه، والحمدلله ترك سيرة عطرة طيّبة يذكرها لنا كل من واسانا في وفاته، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.