حتى رئيسة المفوضية الأوروبية آثرت أن تقذف الرئيس ترامب بحجر في آخر يوم له في سدة الحكم قائلة: الآن أصبح لنا صديق في البيت الأمريكي الأبيض بعد أربع سنوات طويلة! وبنفس الطريقة تقريبًا تحدث رئيس الاتحاد الأوروبي!

وعلى الطرف الأساسي الآخر، مضى الرئيس الجديد بايدن موزعًا بطاقات التصالح مع العالم كله وليس مع أوروبا فقط بل مع منظمة الصحة العالمية التي خاصمها ترامب!

مع ذلك، ستظل المشكلة الكبرى أمام بايدن هي تصالح المجتمع الأمريكي مع نفسه بعيد الانقسام الحاد الذي سببه ترامب ووصل إلى حد بروز يمين متطرف وآخر أكثر تطرفًا هو التيار الترمباوي الذي لن يهدأ له بال إن لم يعكر صفو البيت الأبيض!

فاذا أضفنا إلى ذلك، أن عداد الوفيات والإصابات بكورونا لن يغيب عن عين وسمع كل أمريكي، فإن السنوات الأربع ستمضي سريعًا مثل كل شيء يمضي الآن، بما في ذلك العمر، والأعمار كلها بيد الله.

وبافتراض أن بايدن سيتمكن من معالجة العلاقات مع روسيا، ناهيك عن مشكلات السور مع المكسيك، والضلع المكسور مع الصين، فإن أي تحول كبير و»مأمول» في معالجة قضية الصراع العربي الإسرائيلي ستكلفة الكثير.

لاحظ معي هنا أن كلمة ترامب الأخيرة، احتوت على إعلان افتخاره بقرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، في مغازلة مستمرة مع اللوبي اليهودي «المتطرف» في الداخل الأمريكي.

على أن الطريق لعودة ترامب بعد 4 سنوات، لن يكون مفروشًا بالورود، فقد ظهر تيار قوي داخل الحزب الجمهوري يطالب بالنأي التام عن ترامب وتصريحاته وتصرفاته! صحيح أن لديه 74 مليون صوت تؤهله للترشح عام 2024 لكن بعضهم إن لم يكن نصفهم أو ثلثهم ضاقوا من تصرفاته الأخيرة، وبمرور الأيام سينصرفون عنه!

والخلاصة أن ترامب آثر بدوره أن يطلق الرصاص على قدميه، قبل الإعداد للحملة الرئاسية المقبلة، بل إنه بات يمثل خطرًا محدقًا على واقع الحزب الجمهوري ومستقبله!

كنت أتابع مع الملايين أمس طقوس حفل التنصيب، والتي جاءت على تواضع حجمها فريدة وتثير الشجن، حيث حضر كل رؤساء الولايات المتحدة السابقين، وحضر نجوم السياسة والفن والطرب والرياضة والإعلام، وفيما كانت زوجة الرئيس بايدن تطمئن على لون الستائر داخل البيت الأبيض، ونائبة الرئيس تختال بوجهها الأسمر اللامع، ازداد وجه الرئيس إشراقًا، بل كاد يعود سنوات إلى الوراء!