.. لا يزال ابن عمي وصديقي يصر على حاله القديم، وعلى جواله «أبو كشاف».

وكلما حاولت جرَّه إلى عالم «السوشال ميديا» يتوجس منها، وكان يلمزني عندما نكون في مجلس وأحياناً حتى في المقابر وكلهم مشغولون بجوالاتهم إلا هو.

وذات مرة وأنا أستخدم موقع غوغل للاستدلال على المكان حاولت إقناعه بأهمية التقنية، لكنه صدمني بجملة خطيرة بلعتها وسكتُّ، قال: «صدقني الذين يدلوننا على الطريق

الذي نريد سيدلون عقولنا على الطريق الذي يريدون وهم قادرون ولا تأمن مكرهم»...!!

*****

.. حقيقة هذه الجملة استوقفتني كثيراً وكأني أسمعها للمرة الأولى وأنا أعرفها، وجعلتني أستعيد في ذاكرتي الكثير من التساؤلات عن حجم مخاطر الإمبراطوريات الجديدة التي باتت تسيطر على العالم وتخلق توجهاته وتؤثر في حياته وفق ما تريد...!!

*****

.. لا أعرف إن كان هناك ارتباط بين «حكومة العالم الخفية» التي ترسم أحداث العالم وسياساته واتجاهاته، والتي أشار إليها الرئيس الأمريكي روزفلت في عام 1926 ووُجد بعدها مقتولاً في أحد الفنادق بأمريكا.

ولا أدري إن كانت «الماسونية» ستجد فيها إحدى أدواتها الناجعة والمؤثرة...؟!!.

*****

.. لكننا نتفق أننا مع فايسبوك وتويتر وأبل وغوغل والعديد من التطبيقات أمام إمبراطوريات ضخمة تنتشر بشكل متسارع وتؤثر في حياة العالم وتوجهاته بطريقة مذهلة وربما غير مباشرة...!!.

*****

.. وما شهدناه مؤخراً ينم عن حجم تأثيرها في الرأي العام.

ومن ذلك ما حدث بما يشبه قطع أصابع ولسان الرئيس ترامب بعد حجب منصات التواصل الاجتماعي امامه في أخطر مرحلة وأشدها حساسية بالنسبة له.

ولعل ترامب أكثر معرفة بمدى هذا التأثير خصوصا بعد اختراق شركة «كامبيريدج اناليتيكا» لبيانات 50 مليون مستخدم للفيسبوك للتأثير في الانتخابات الأمريكية وهو ما يكون قد أدى الى فوز ترامب على هيلاري كلينتون.

وكأن ترامب اليوم قد شرب من نفس الكأس مع جون بايدن ...!!

*****

.. وذات الشركة باعتراف «كريستوفر وايلي» أحد مؤسسيها القدامى قامت بالتأثيرفي التصويت لصالح خروج بريطانيا من «البريسكت».

ومنصات التواصل الاجتماعي هي من اشعلت ثورات «الربيع العربي» وأدت الى ما نشهده من كوارث...!!

*****

.. واذا كانت الحكومات تواجه أخطار هذه المنصات بسبب إضعاف دورها في توجيه شعوبها وإضعاف سيطرتها عليهم وهوما يجعلها تحاول باستمرار التصدي لها أو خلق اتفاقيات معها فإن الشعوب باتت الأكثر تضرراً لأن بياناتها مكشوفة وتحت أيديهم، ولا أدل على ذلك مما تفعله الواتساب مع فايسبوك...!!

*****

.. تخيلوا أن هناك ما يمكن أن نطلق عليها «الأمبراطوريات الثماني» -وقد تزيد- كلها تشتغل علينا اعلاناً وتسويقاً واستهدافاً في التوجهات وخلق الرأي العام.

إن حياتنا مع هذه الأمبراطوريات مهددة في أدق تفاصيلها.

ومن غير أن نشعر يتحكمون في اقتصادياتنا وربما يتحكمون فيما هو أخطر من ذلك....!!

*****

.. المستقبل يبدو أنه أكثر ضبابية واكثر خطراً.

رئيس أكبر دولة لم ينجُ فهل سينجو منه ذلك الراعي في رؤوس جبال تهامة؟

العودة الى جوال «ابو كشاف» تجاوزناها بعد كل هذه الهيمنة على حياتنا وعقولنا.

الدولة تقوم بدور كبير في استراتيجيات الحماية ويظل دورنا نحن في التكامل معها بزيادة الوعي وفهم أكبر لأخطار المرحلة....!!