Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. عبدالله صادق دحلان

الاقتصاد العالمي.. إلى أين؟

A A
توقعت مديرة صندوق النقد الدولي كرستالينا جورجيفا بأن عام 2021م سيكون الاقتصاد العالمي في وضع أقوى مما كان متوقعًا له في السابق، وأرجعت هذا التوقع الى الانتعاش الاقتصادي المتوقع ومنها إعادة حقوق السحب الخاصة التي أوقفتها الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الحالي.

ويربط رجال الاقتصاد والأعمال في الدول الصناعية الانتعاش الاقتصادي مع انتشار توزيع اللقاحات لمكافحة كورونا وعودة الحياة العامة وفتح الأعمال وعودة الإنتاج والتسويق ونمو القوة الشرائية بالإضافة إلى سياسات تحفيز الاقتصاد الأمريكي في عهد الرئيس جو بايدن، ويؤيد البنك الدولي التوقعات بنمو الاقتصاد العالمي في عام 2021م حيث تشير آخر تقارير البنك الدولى إلى أن الاقتصاد العالمي يتوقع أن ينمو بنسبة 4% في عام 2021م إذا تم توفير لقاح كورونا على نطاق أوسع، علمًا بأن نسبة الانكماش الاقتصادي في عام 2020م وصلت إلى 4,3% ، ويرى البنك الدولي أن من أهم الدعائم للنمو الاقتصادي القادم هي دعم الحكومات وإعادة الاستثمار التي تهدف إلى تحقيق نمو مستدام أقل اعتمادًا على الدّين الحكومي.

ويتوقع أن تشهد منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي أكبر نمو اقتصادي بنسبة 7,4% في عام 2021م وسينمو الاقتصاد في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بنسبة 3,7%.. أما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فيتوقع أن ينمو النشاط الاقتصادي بنسب أقل تصل إلى 2,1% في عام 2021م، ويتوقع أن ينمو الاقتصاد في الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى بنسبة 3,3%، أما في أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى فيصل النمو إلى 2,7%.

أما توقعاتي لاقتصاد المملكة في عام 2021م فإنني متفائل جدًا، وما يدفعني للتفاؤل السياسات الاقتصادية المستقبلية التي يتبناها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان التي أعلن عن أهمها مؤخرًا والتي تمثل الفرص الاستثمارية الكبرى في المملكة العربية السعودية والتي تصل قيمتها إلى 6 تريليونات دولار خلال السنوات العشر القادمة، منها 3 ترليون دولار استثمارات في مشاريع جديدة ضمن رؤية المملكة المستقبلية (2030) وذلك كفرص استثمارية في قطاعات تنموية جديدة واستغلال امكانات وقدرات في المملكة غير مستغلة.. مؤكدًا سموه بأنه سيتم تمويل 85% من هذا البرنامج الضخم من قبل صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص السعودي، وستخصص النسبة المتبقية لاستقطاب رأس المال الأجنبي الخليجي والعالمي للمساهمة في الاستثمارات المستقبلية ومنها توجه المملكة في الارتقاء لموقع الريادة في الطاقة المتجددة والثورة الصناعية الرابعة والسياحة والنقل والترفيه والرياضة، رسالة محفزة للشركاء الدوليين أرسلها سمو الأمير محمد بن سلمان لمنتدى دافوس مؤكدًا أن الإصلاحات في السعودية مستمرة وستتضاعف، هذا بالإضافة إلى المشاريع العملاقة التي أعلن عنها في السنوات الماضية والتي هي قيد التنفيذ تؤكد لنا كاقتصاديين أن اقتصاد المملكة قادم لمرحلة جديدة من النمو والازدهار، وكأحد الاقتصاديين المتابعين للاقتصاد السعودي خلال مرحلة كورونا في العام الماضي أجزم أن صمود اقتصاد المملكة أمام الأزمة العالمية يؤكد متانة الاقتصاد وقوته وحكمة القيادة السعودية في إدارة الأزمة وعلى وجه الخصوص النجاح الكبير الذي تحقق في القطاع الصحي بإمتياز لمواجهة جائحة كورونا والنجاح الأكبر في مجال تأمين الغذاء والسلع الاستهلاكية بالمحافظة على الأسعار والجودة وهذا يسجل لوزارة التجارة التي حققت نجاحات كبيرة في ضبط كفاءات الأسواق وجودتها.

كما أن الإدارة الحكيمة والعلمية لوزارة التعليم استطاعت أن تضمن استمرار العملية التعليمية في جميع المراحل التعليمية بنجاح وتميز ونشر ثقافة التعليم عن بعد ونجحت في أن تؤدي الرسالة التعليمية بكفاءة.

بحق ان القيادة السعودية وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان أثبتت للعالم تميّز المملكة في اتخاذ القرارات الحكيمة في مواجهة أزمة كورونا وأثرها على جميع القطاعات، وبدون مجاملة إن تقييم الأداء كان على أعلى المستويات العالمية وهذا مما يضيف ثقة كبرى للمستثمرين الأجانب والمحليين في مضاعفة استثماراتهم في المملكة، ويدفعنا للتفاؤل نحو مزيد من النمو الاقتصادي.

* كاتب اقتصادي سعودي  

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X