كتبت مقالات سابقة وأوضحت فيها حقيقة أصبح يعيها البعيد قبل القريب والعدو قبل الصديق.. وهي أن المملكة العربية السعودية آخذة بزمام التقدم والحضارة والقيادة على مستوى العالم وذلك من خلال أمور متعددة ذكرت بعضها مثل التقدم في تقنية المعلومات والاستخدامات الحديثة لها والذكاء الاصطناعي..

واليوم بين يدي شاهد جديد وآخر وهو يخص الجامعات وهو ما أعلن من أن المملكة حققت المرتبة الأولى على مستوى العالم العربي في أبحاث كورونا وأحرزت المرتبة الـ١٤ على مستوى العالم في إنجاز الأبحاث عن كورونا. والجميل جدًا أن الجامعات السعودية عبر وزارة التعليم كان تواجدها في هذا الإنجاز البحثي ما نسبته 84% من إجمالي إنتاج المملكة لبحوث كورونا، وهذا فعلا ما كان من همة عالية في التحرك البحثي منذ بداية الجائحة حيث تقدمت المراكز البحثية والكليات العلمية بمقترحات بحثية تتناول فيها جائحة كورونا من جوانب متعددة، هذا بالإضافة إلى الجهد الذي تقدمت به مقترحات من جهات بحثية أخرى، وأضحى أبطال البحث العلمي يعملون ليل نهار، ففي عز الجائحة وفرض الحظر وكانت الناس لا تحضر إلى أعمالها كان الباحثون قابعين في معاملهم آخذين على أنفسهم خدمة الوطن من خلال إمكاناتهم وتخصصاتهم البحثية وكنت أشعر بهذا من خلال تواجدي وزملاء لي بالقيام ببعض الواجب في مركز الملك فهد للبحوث الطبية ومعامل كلية العلوم، وأكرمني الله بإصدار كتاب كأول إصدار عن كورونا بعنوان (فيروس كورونا كوفيد ١٩ المستجد) وشاركني بالتأليف كل من الزميلتين الدكتورة عالية الدهلوي عضو مجلس الشورى والدكتورة غدير الرفاعي عضو هيئة التدريس بجامعة جدة، فنبارك لأنفسنا وجامعاتنا ووطننا بهذا الإنجاز على مستوى العالم وعلى مستوى عالمنا العربي، ونتقدم بالشكر لقيادتنا الرشيدة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين على تشجيعهما ومواكبتهما للحدث بالدعم المعنوي والمادي، والشكر موصول للوزير والوزارة لمتابعتهم هذا الإنجاز.

ولعل من الجوانب الإيجابية لحدث الجائحة أن أشعرتنا جميعًا وخاصة في الجامعات بأن البحث العلمي هو شريان حيوي لحفظ المجتمعات من الأمراض وسبب كبير لتقدم الدول والأمم في الصناعات، وهذا يقودنا إلى إعطاء أهمية أكبر له ولدعمه وإنه بحاجة إلى مزيد من الدعم اللوجستي والمادي وقد نوهت إلى ذلك في العديد من المقالات كان آخرها بعنوان «السديري ومهمة صناعة الكوادر البحثية» فالواجب أن تخطط الوزارة مع الجهات الأخرى البحثية لأن تكون لدينا كوادر بحثية في جميع المجالات العلمية والتخصصية وأن نعتبر الباحثين الجادين كنزا وهناك قضايا كثيرة لها علاقة بالبحث العلمي ذكرتها سابقًا، وأتمنى أن تعود إليها الوزارة خاصة المسؤولين عن البحث العلمي في الوزارة ولعل أهمها الاعتناء الأكبر بالعائدين من الابتعاث من أساتذة الجامعات الجدد فهم من يحمل الجديد من التقنيات وحديثو عهد بنبض المعامل ويجب توفير محاضن بحثية لهم في الجامعات.. حفظ الله وطننا وقيادتنا للمزيد من التقدم والحضور العالمي.