فقدت الساحة الأدبية السعودية الدكتور عبدالله مناع طبيب الأسنان والأديب والروائي والصحافي البارز، كان يرحمه الله شخصية متعددة المواهب وعلى درجة عالية من الطيبة والتواضع، يعتبر من أوائل طلاب البعثات الطبية السعودية إلى مصر.. ويعد الدكتور المناع من أعلام الساحة الأدبية السعودية وأحد أبرز صناعها؛ فقد تقلد رئاسة تحرير مجلة «اقرأ» التي كانت إحدى إصدارات مؤسسة البلاد للصحافة والنشر بمدينة جدة وهو الذي أنشأها، كتب في العديد من الصحف السعودية.. تم تعيينه عضوًا منتدبًا لدار البلاد للطباعة والنشر عام 1407هـ، ثم رئيسًا لمجلس الإدارة عام 1410هـ.. تم اختياره رئيسًا لتحرير مجلة الإعلام والاتصال عام 1419هـ، شارك في العديد من الأمسيات الثقافية والمحاضرات العامة ومعارض الكتاب في داخل المملكة وخارجها، له العديد من الكتب والأعمال الأدبية منها على سبيل المثال، كتابه «تاريخ ما لم يؤرخ.. جدة الإنسان والمكان» الذي أرسله لي شخصيًا - يرحمه الله- مع إهداء جميل ما زلت أحتفظ بنسخته لحد الآن، وفيه استعرض تاريخ وعادات معشوقته مدينة جدة.. كما سجل سيرته الذاتية في كتاب يحمل عنوان «بعض الليالي بعض الأيام»، وكذلك كتابه «كان الليل صديقي»، وكتابه «العالم رحلة» والذي جال فيه حول العالم ودون انطباعاته ورؤيته في وصف الأماكن والمدن التي زارها بدءًا من تركيا إلى إيطاليا مرورًا بتونس ومدينة لندن وصنعاء وتعز وانتهاءً ببلاد الشمس المشرقة اليابان.

ومن أجمل رواياته «الشابة» التي كتبها أيام دراسته لطب الأسنان في جامعة الإسكندرية بمصر، وكانت من أجمل أعماله الأدبية، إضافة لروايته «على قمم الشقاء» والتي قام بنشرها قبل خمسة عقود في مجلة الرائد التي كانت تصدر بمدينة جدة في عام 1960م، والتي تدور أحداثها حول علاقة حب جمعت بين مبتعث سعودي وفتاة على الديانة المسيحية.

عرفت الرجل - يرحمه الله- معرفة لا بأس بها، ولست أنسى أحاديثه الممتعة الذكية، لست أزعم صداقة خاصة به وهذا شرف لا أدعيه، لكن كفاني منه على المستوى الشخصي الفترة التي تعرفت بها عليه.. لايزال في الذاكرة عندما كان بصحبة أخي الكريم إبراهيم عساس والمهندس محمد سعيد فارسي أمين مدينة جدة الأسبق- يرحمه الله- في زيارة عمل لمدينة مكة المكرمة، وكان ذلك في نهاية شهر شعبان من عام 1407هـ، وأنا على استعداد للسفر لبريطانيا لدراسة الدكتوراه، وفور علمه بموضوع سفري الذي صادف مساء ذلك اليوم، طلب من أخي هو والمهندس محمد سعيد فارسي أن يقوما بزيارتي في منزلي بشارع جرهم للسلام على وتوديعي قبل السفر، وقد فوجئت عندما أخبرني أخي بموضوع الزيارة وقد كانا في قمة التواضع وقدما لي وقتها بعض النصائح..

رحم الله الدكتور عبدالله مناع رحمة واسعة والهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.