تتبوأ المدينة المنورة مكانة عظيمة في قلوب المسلمين لما تحمله من إرث ديني وتاريخي بارز، فهي مدينة الرَسول صلى الله عليه وسلم وأحد أماكن نزول الوحي على أفضل المرسلين، وهي نبع الإيمان، وموطن أصحاب الإيمان، وهي المدينة المباركة التي شرَّفها الله وفضّلها وجعلها خير البقاع بعد مكة المكرمة.

في الأيام الماضية قامت منظمة الصحة العالمة بتصنيف المدن من حيث الصحة على مستوى العالم واختارت المدينة المنورة بكونها أول مدينة صحية في العالم بعد أن أكملت جميع المعايير العالمية التي تطلبها المنظمة لتكون مدينة صحية من جميع النواحي ضمن أرقى المواصفات المعتمدة عالميًا.

حظيت المدينة المنورة بالرعاية والاهتمام والتطوير والبناء على مر العصور لمكانتها الإسلامية والثقافية والتاريخية والاجتماعية وما تضمه من أماكن ومعالم إسلامية وتاريخية ارتبطت بسيرة نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم حيث تتمتع مدينة الرسول العظيمة بذلك الحب الكبير لدى المسلمين، إذ يزورها الحجاج بعد قضاء فترة الحج في مكة المكرمة.

ارتبطت المدينة المنورة في ذاكرة المسلمين بكونها البلد الذي هاجر إليه النبي عليه الصلوات والتسليم لتبدأ حقبة جديدة من تاريخ الإسلام.. فهي تحمل ذكرى تلك البدايات وتأسيس دولة الإسلام القائمة على المساواة بين الناس والعدل والتعاون.

كانت المدينة المنورة، تعرف ما قبل الهجرة باسم «يثرب» وقد ورد ذكر هذا الاسم في القرآن الكريم في سورة الأحزاب آية 123 «وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فأرجعوا».. غير أنه بهجرة النبي تغير اسمها إلى «المدينة» حيث ضم أهلها المهاجرين واستقبلوهم خير استقبال، وأقام بها النبي إلى وفاته.

واليوم أصبحت المدينة المنورة مدينة صحية بمفهومها المتكامل.. وإن برنامج المدن الصحية يركز بشكل عام على نشر الثقافة الصحية وما يرتبط بها من عوامل بيئية واجتماعية للتقييم تتنوع بين الصحة والبيئة ودعم المجتمع وأنشطته وضمان استمراريته وديمومته في ظروف صحية اجتماعية جيدة.. ومن نافلة القول، إن الاهتمام الكبير من قبل خادم الحرمين الشريفين والحكومة الرشيدة له الأثر البالغ في حصول المدينة على لقب المدينة الصحية.. فنعم الله على مدينة الرسول بالأمن والأمان والصحة والسلام.

*​جامعة عالية - كولكاتا - الهند