أكد خبراء أن تحول المملكة إلى حلول الطاقة النظيفة والمصادر المتجددة مثل الطاقة الشمسية يسهم في رفع جودة الحياة من خلال خيارات صديقة للبيئة تخفض من التلوث، إلى جانب الفوائد الاقتصادية، مشيرين إلى أن الطاقة الشمسية متوفرة فى المملكة بكثافة عالية، بسبب الموقع الجغرافي، حيث تبلغ أكثر من 2000 كيلوات ساعة للمتر المربع فى مناطق عديدة، كما أن تكلفة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية أقل من خمس هللات للكيلوات ساعة، وأشار المختصون إلى تنمية الكادر البشري المناط به تخطيط وعمل شبكة الكهرباء المزودة من الطاقة الشمسية، حيث تقوم عدد من الجامعات السعودية بعرض برامج أكاديمية في هذا المجال، ونوه الخبراء بتصريح وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان بأن المملكة تسعى لإحلال الطاقة الشمسية محل سوائل البترول، واستحداث أنماط جديدة لاستغلال النفط والغاز، خلال تدشين سموه الهوية الجديدة لوزارة الطاقة التي تعبر عن مواكبتها للتطورات في الصناعة، ودورها المحوري في تحقيق مستهدفات رؤية 2030.

«المدينة» وقفت على آراء عدد من الخبراء والمختصين حول توجهات الوزارة، وإطلاق المملكة برنامجًا للطاقة المتجددة بقيمة تتراوح بين 30 إلى 50 مليار دولار، وترسية 10 مشروعات للطاقة المتجددة خلال العام الماضي، وتهدف ھذه البرامج إلى تقليص استخدام النفط الخام محليًا.

ميرزا: المملكة مثال يحتذى

يقول الدكتور عبدالحسين بن علي ميرزا رئيس هيئة الطاقة المستدامة بمملكة البحرين: طالعنا باهتمام التصريح الصحفي لوزير الطاقة سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان آل سعود أثناء حفل إطلاق الهوية الجديدة لوزارة الطاقة والذي أوضح فيه سعي المملكة العربية السعودية الشقيقة لإحلال الطاقة الشمسية محل سوائل البترول، واستحداث أنماط جديدة لاستغلال النفط والغاز، وأود أن أشيد بالتطور المتسارع والمتنامي للشقيقة الكبرى السعودية في مجال التحول إلى الطاقة النظيفة، حتى أصبحت اليوم مثالاً يحتذى به بين كافة الدول الشقيقة والعالم في تشجيع استخدامات الطاقة المتجددة الصديقة للبيئة، ونحن هنا في مملكة البحرين وبدعم من القادة نعمل من خلال هيئة حكومية مستقلة باسم هيئة الطاقة المستدامة تتبع مجلس الوزراء مباشرة، ونسعى جنبًا إلى جنب مع الدول الشقيقة في نفس هذا المسار للوصول إلى تحقيق الأهداف الوطنية المنشودة لتشجيع استخدام الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة الطاقة بنسب معينة بحلول عام 2025.

باصي: خبرات ومراكز أبحاث

ويقول الدكتور حسين بن محمد باصي أستاذ هندسة الطاقة والقوى المشارك ومخترع لأنظمة الطاقة المتجددة: تصريح سمو وزير الطاقة أثلج صدورنا خاصة فيما يتعلق بإحلال الطاقة الشمسية مكان الأحفورية فالبيئة في المملكة تعاني ولي أبحاث من 2010 خاصة بكيفية إحلال الطاقة المتجددة في منظومة الشبكة الكهربائية ودراسة تأثرها السلبي والإيجابي على جودة الكهرباء في الشبكة لتغذية القطاعات السكنية والتجارية والصناعية، وبتصريح سموه بات تحقيق هذا الهدف أولوية، مضيفًا: «إن المملكة ثرية بمصادر الطاقة المتجددة ولدينا في جامعاتنا ومراكز الأبحاث وخبرات متمكنة ولها منتجها الفكري والعلمي ويستفاد منها عالميًا فقد حان الوقت لنستفيد منها في المملكة».

المهيني: مدن الطاقة النظيفة

يؤكد الدكتور محمد مصطفى المهيني متخصص في مجال الطاقة بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن أن إطلاق الهوية الجديدة ما هو إلا امتداد لتوجهات وطن لا تعرف قيادته وشعبه إلا التطور، مشيرًا إلى أن سمو وزير الطاقة يضع نصب عينيه أن تكون المملكة موطنًا لمستقبل الطاقة المستدامة والنظيفة ومصدرًا لموارد بشرية شابة وعقول لا تنضب، مشيرًا إلى أن مصادر الطاقة النظيفة كالشمسية والرياح ستصبح من ركائز إنتاج الطاقة الكهربائية وستكون شبكتها أكثر موثوقية وكفاءة وذكاء، مؤكدًا أن المملكة ستكون سباقة في تخزين الطاقة وأنظمة الهيدروجين وستكون مدننا بقيادة نيوم نظيفة وذكية ومثالاً يحتذى به في العالم أجمع وسيكون للجامعات السعودية ومراكز الأبحاث وجميع شركاء الطاقة من صناعة وجهات حكومية وشركات ناشئة دور محوري في دفع عجلة الابتكار والتطوير والإبداع والعمل يدًا بيد وبشغف وتفانٍ.

سندي: حلول ابتكارية وتوجه عالمي

ويرى الدكتور حاتم فايز سندي أستاذ شبكات الطاقة الذكية المساعد بكلية الهندسة جامعة الملك عبدالعزيز أن الهوية البصرية الجديدة لوزارة الطاقة تأتي تجسيدًا متكاملاً لمحاور رؤية المملكة ٢٠٣٠، وبالاستثمار الأمثل والنظرة المستقبلية وما تتطلبه المرحلة من تشريعات وأنظمة وأطر نرى الهوية ترتكز على شعار الوطن الطموح، بالإضافة للتنوع الذي ستحثه الهوية وشعارها الذي يسهم بشكل مباشر في خلق التنافسية الجاذبة لاقتصاد مزدهر كما يتجسد محور المجتمع الحيوي من خلال الحلول الابتكارية لاستخدام للنفط والابتكار في مجال الطاقة المتجددة والنظيفة، مشيرًا إلى أن هوية ورؤية الوزارة الجديدة تواكب التوجه العالمي للانتقال إلى المصادر المتجددة ذات الطابع المستدام والنظيف بالمزيد من الفرص الابتكارية لاستخدامات جديدة وفرص بحثية رائدة تتماشى مع مكانة المملكة عالميًا.

الأمين: موثوقية كهرباء الطاقة الشمسية

يؤكد الدكتور إبراهيم محمد الأمين أستاذ قسم الهندسسة الكهربائية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن أن الطاقة الشمسية متوفرة في المملكة بكثافة عالية، وذلك بسبب الموقع الجغرافي، حيث تبلغ هذه الطاقة أكثر من 2000 كيلوات ساعة للمتر المربع في مناطق عديدة من المملكة، كما أن تكلفة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية اليوم هي أقل من خمس هللات للكيلوات ساعة، وتجدر الإشارة كذلك إلى التقدم في تقنية تخزين الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية خلال النهار كما أن أداء شبكة الكهرباء المنتجة بهذا النوع من الطاقة صار ممكنًا وذا موثوقية عالية، وللعلم فإن بعض دول أوروبا الصغيرة تمكنت من إنتاج الكهرباء كليًا من الطاقة المتجددة، كما أود أن أشير إلى تنمية الكادر البشرى المناط به تخطيط وعمل شبكة الكهرباء المزودة من الطاقة الشمسية، حيث يقوم عدد من الجامعات السعودية بعرض برامج أكاديمية فى هذا المجال، فعلى سبيل المثال تقدم جامعة الملك فهد للبترول والمعادن برامج ماجستير الطاقة، ومسارات متخصصة في الطاقة في برامج البكالوريس التي تقدمها الجامعة.

50 % الطاقة الشمسية بحلول 2030

ويقول الدكتور إسماعيل محمد علي مخيمر أستاذ بقسم الهندسة الميكانيكية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن: تفعيلا لرؤية المملكة (2030) ومبادرة الملك سلمان للطاقة المتجددة، تقوم الوزارة بقيادة الأمير عبدالعزيز بن سلمان آل سعود، بالعمل على تنويع المصادر بالمملكة ومنها استخدام الطاقة الشمسية كبديل لسوائل البترول والغاز في شتى المجالات حتى تصل نسبة استخدامات الطاقة بالمملكة إلى 50 % من الشمسية و50 % من الغاز بحلول عام 2030، ويمكن التنويه هنا أن الطاقة الشمسية يمكن استخدامها في شتي المجالات والتطبيقات في حياتنا اليومية في المنازل والمنشآت التجارية، والحكومية، والصناعية، لتشغيل أجهزة التبريد، والتكييف، والإضاءة، وغيرها من الأجهزة الكهربية والحرارية مما يوفر كثيرًا من حرق المادة البترولية في محطات توليد الكهرباء وذلك لتوفير سوائل النفط للصناعات البتروكيماوية ذات العائد الأعلى اقتصاديًا مما يتيح الكثير من فرص العمل كما يقلل من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري مع توفير بيئة صحية.

فؤاد: فرصة لإنتاج وقود السيارات الخالي من الكربون

ويشدد الدكتور وائل أحمد فؤاد أستاذ مساعد ومنسق تركيز الطاقة المتجددة بقسم الهندسسة الكيميائية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن على أن المملكة تُعد واحدة من أكثر عشر دول تعرضًا لأشعة الشمس في العالم، مما يمنحها أفضلية في استخدامات الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء، وتتميز المملكة بوفرة الرمال البيضاء المستخدمة في صناعة السيليكون والخلايا الكهروضوئية، وهذا ما يجعلها مركزًا لصناعة وتصدير الألواح الشمسية، التي بدورها قد تستخدم في توليد الطاقة للصناعات الكيماوية وتحلية المياه في المملكة، وهذا ما سيؤدي إلى تقليل انبعاث ثاني أكسيد الكربون وحماية البيئة، ولا يقتصر استخدام الطاقة الشمسية على الكهرباء، فهناك إمكانية استخدامها في عمليات إنتاج الهيدروجين الأخضر، الذي يعد أحد الحلول الممكنة والمستدامة لتوفير وقود السيارات المستقبلي الخالي من الكربون، ومما لا شك فيه أن لتصريحات الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة، الأثر الإيجابي في تحفيز مجهودات البحث العلمي في مجال الطاقة المتجددة في جامعات المملكة.