يعتبر مركز الملك فهد للبحوث الطبية في جامعة الملك عبدالعزيز من أعرق المراكز البحثية على مستوى المملكة، وذكرت في كلمتي التي ألقيتها في المركز بمناسبة تجديد هوية المركز والإعلان عن شعاره الجديد أن كتابي الموسوم بعنوان «من ذاكرة الجامعة» يذكر إن إنشاء المركز كان في عام ١٩٨٠م وكان يومها مبنى صغير الحجم جدًا يجاور مبنى كلية الطب وقد زرته يومها وأنا معيد عدة مرات ثم في عام 1991م انتقل المركز إلى مبناه الجديد وهو مبنى كبير جدًا ومنذ الانطلاقة الأولى له هوية محددة وهي «البحث العلمي في المجال الطبي» وهو إلى اليوم يحمل نفس الهوية إلا أن هويته اليوم متجددة فيها تدفق نحو المستجد من الأبحاث وشعاره جديد فيه رمزية للاسم، وكوادره تتوزع على وحدات بحثية أوسع تخصصًا وأكبر تنافسًا وأكثر نشاطًا، وباحثون وفنيون وإداريون أجدر عطاءً.. كل ذلك جعل من يوم الاحتفاء بإطلاق هويته المتجددة يومًا مذكورًا تناول فيه المتواجدون ممن كان لهم دور سابق في إدارته حديثًا شيقًا وكلامًا فيه شيء من عبق الماضي.. ومما قلته وذكرته في كلمتي التي ألقيتها في مناسبة الاحتفاء بالهوية المتجددة أن المركز يوم أن انتقل إلى مبناه الجديد كانت معظم معامله مقفلة وكان لكلية العلوم متمثلة بطالبات الدراسات العليا دور كبير في تشغيل معامله وتحريك مختبراته. وقتها كنت مشرفًا على الدراسات العليا في الكلية وبعدها وكيلاً للدراسات العليا والبحث العلمي فتحقق هدفان في آن واحد، إمداد المركز بكوادر بشرية بحثية وفِي الوقت نفسه توفير معامل لطالبات الدراسات العليا لإجراء بحوثهن فيها وإلى اليوم فإن نسبة عالية من طلاب وطالبات الماجستير والدكتوراة في المركز هم من كلية العلوم.

وفِي يوم الاحتفاء بهوية المركز المتجددة قدمت الدكتورة بدرة الغامدي إنجازات المركز البحثية ولا شك أن الإنجاز البحثي عبر الوحدات البحثية كبير خاصة أن هذه الوحدات تغطي تخصصات طبية متعددة ما بين خلايا جذعية وكائنات معدية ولقاحات ومناعة وأمراض الدم وطب تجددي وكيمياء حيوية تجريبية وأبحاث قبل سريرية والسموم والعلوم الجنائية والغذاء والتغذية والتقنية الدوائية، والمؤمل من هذه الوحدات البحثية أن تكون مدارس بحثية لصناعة كوادر سعودية على أن تكون أبحاثهم تنبض بالجديد ذي الجدية وبالتالي يكون المركز شعارًا جديدًا وهوية متجددة وأبحاثًا جديدة. فشكرًا لريادة وقيادة المركز التي يمثلها مديره البروفيسور عادل أبوزنادة ونائبه الدكتور أنور هاشم ونائبته لشؤون البحوث الدكتورة بدرة الغامدي ومساعديه الدكتور تركي أبوجامل وتركي الزغيبي وجعل الله أعمالهم وجهدهم ثمرة تسجل لهم كحسنات يوم أن يلقوا ربهم (وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون).