· تحجيم الحياة الطبيعية في أي دولة هو واحد من أقسى وأصعب القرارات التي يمكن أن تتخذها حكومة تلك الدولة، نظراً لما ينعكس على المصالح العامة للدولة؛ ومصالح المواطنين من آثار سلبية جراء هذه القرارات؛ التي لا تلجأ لها دولة إلا في أشد حالات الضرورة ..وإجمالاً يمكن القول إن ما يحكم هذه المعادلة الصعبة هو مبدأ المفاضلة بين الأضرار، حيث يتم تقديم أهونها على أعظمها.

في البلدان المضطربة أمنياً وسياسياً يتم تقليص سريان الحياة الطبيعية لأهداف سياسية، تهتم بفرض واقع سياسي معين أو قطع الطريق على مكون سياسي معارض، أما في بلاد آمنة ومستقرة؛ فهي تُقدِّم الإنسان على كل ما عداه فلا يتم اتخاذ قرار كهذا إلا لحفظ الأهم والأغلى من وجهة نظرها ألا وهو النفس الإنسانية.

· حفظ النفس الإنسانية من أهم وأعظم مقاصد الشريعة السمحة التي تسير عليها بلادنا، ويشهد كل مواطن ومقيم أن حكومتنا الرشيدة بذلت جهوداً كبيرة في هذا الشأن، وقدمت المال في سبيل حفظ نفوس وصحة المواطن والمقيم، وفي سبيل تقليص آثار هذا الفيروس الجامح، لكننا لا نعيش لوحدنا في هذا العالم، ومهما كانت قوة إجراءاتنا الداخلية فلا بدّ من التأثر بالعالم الخارجي الذي تتفاوت فيه أفكار المجتمعات وأيديولوجياتها وقدراتها المالية والصحية، وقد كشفت الجائحة -التي يبدو أنها تتعمق بشكل لم يكن أسوأ المتشائمين يتوقعه- تفاوتاً كبيراً في تعامل الحكومات والقيادات السياسية معه، ففي الوقت الذي وضعت فيه المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج حفظ النفس الإنسانية كأولوية، قدَّمت مجتمعات أخرى الاقتصاد والانفتاح المالي؛ مضحِّية في سبيل ذلك بالإنسان، قد تكون لها أسبابها ومبرراتها الخاصة التي نحترمها ولا نتدخل بها، لكن الكارثة أن آثار تلك القرارات تعدت تلك المجتمعات باتجاه مجتمعات أخرى، في عالم أصبحت العدوى فيه يمكن أن تنتقل من قارة لأخرى قبل أن يرتد إليك طرفك!.

· ما تقوم به حكومتنا المباركة من جهود وأسباب لحفظ الأهم في نظرها وهو (أنت وأنا)، (أبنائي وأبناؤك) لابد أن يقابل بالتقدير والقبول والاحترام منّا جميعاً، والالتزام التام بكل ما يطلب منّا من وعي وإدراك لحجم المشكلة وكيفية التعامل الطويل والسليم معها، وهذا يستلزم التمسك بالاحترازات الصحية وبروتوكولات الحماية والتباعد الاجتماعي التي تشدد عليها الجهات الصحية في كل مناسبة حتى صارت معلومة للصغير قبل الكبير.

· بعض الإجراءات قد تبدو قاسية وصعبة ومعيقة لانسيابية الحياة الاجتماعية الطبيعية، لكن تأكد أنها لم تأتِ إلا لأنك الأهم.

حفظ الله الجميع