ترتكز رؤيتنا الطموحة 2030 في مسيرتها على الاستثمار من خلال تنمية المكان كموقع استراتيجي وثروات ظاهرة وباطنة ومن خلال تنمية الإنسان كقوة تنموية فاعلة طموحة، وجعلت ذلك أحد أهم المرتكزات التي تقوم عليها. ومن هذا المنطلق تضمنت الخطة مرحلة للتحول لتكون التهيئة للبيئة الفاعلة المحفزة الواعدة مناسبة لاحتضان تلك المشاريع العملاقة المزمع تنفيذها ضمن مراحلها، لذا نجد أن مرحلة التحول وجهت جل اهتمامها إلى عملية الإصلاح الاقتصادي والفكري والثقافي والاجتماعي حيث أحدث ذلك الكثير من عمليات التحول التطويرية في تلك المجالات التي نالت إعجاب الدول وخاصة المتقدمة منها. وهاهي الخطة تبدأ المرحلة الثانية وهي تنفيذ تلك المشاريع العملاقة التي حددت ضمن مسيرتها فكان البدء من مشروع نيوم وذا لاين والقدية وسيتبع تنفيذ بقية المشاريع الأخرى وسنرى قريباً بإذن الله ما كنا نحلم به ليصبح واقعاً يضعنا ضمن الصفوف الأولى ويجعلنا جميعاً نفاخر به.

أما في جانب تنمية الإنسان فقد استطاعت مرحلة التحول أن تغير الكثير من العقبات الفكرية والثقافية والاجتماعية والفنية ولم يتبقّ سوى التوسع في دخول هذا الإنسان السعودي المثابر الطموح إلى معمعة المشاريع التنموية ليحمل تنمية وطنه على كتفيه، وهو ما تحرص قيادتنا رعاها الله عليه كما عودتنا منذ عهد المؤسس طيب الله ثراه ومن بعده أبناؤه البررة الذين منهم من لقي ربه غفر الله له ومنهم من يقف على إكمال تلك المسيرة الثرية وفقهم الله وسدد خطاهم.

ولكي يتحقق ذلك الهدف السامي لابد من دعم الشراكة بين مختلف القطاعات لتنفيذ تلك الخطة، وهذا يتطلب أن يكون هذا الإنسان مهيأً من خلال تضافر كافة تلك القطاعات لإزالة كافة العقبات التي تشغل فكره، ولعل أبرز ما يحتاجه هو تحسين مستوى دخله، وحل مشكلة البطالة المتنامية وخاصة تلك الثروة التي كلفت الدولة المليارات من الدولارات في البلاد المتقدمة، فحل مثل تلك القضايا سيجعل المواطن يتجاوز مرحلة التفكير في قضاياه الحياتية، وبالطبع المواطنون من ذوي الدخل المحدود تشغلهم هموم الديون ومتطلبات الحياة الضرورية في ظل ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية، وما يتبعها من أسعار مرتفعة في الخدمات العامة كالكهرباء والماء والاتصالات وما يلحق بها من رسوم الغرامات في مختلف المناحي.. ولعل هذا ما جعل العديد من الشباب الذين يمثلون 70٪ من أفراد المجتمع يحجمون عن الزواج لعدم مقدرتهم على الوفاء بمتطلبات الحياة بما في ذلك السكن الذي يدخل الشاب في مديونية تستمر مدى الحياة، ولا ننسى ارتفاع نسبة الطلاق بين المتزوجين والتي بلغت 45٪.

​ولعل الوقوف على تلك الإشكاليات وإيجاد الحلول لها في غاية الأهمية، فذلك يعد من أهم المفاتيح الهامة لبناء الإنسان القادر على الوفاء بمتطلبات الحياة ثم خطتنا الطموحة التي جعلت الإنسان كأحد العناصر الرئيسة التي تقوم عليها، والله من وراء القصد.