أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية بأن المشرعين الأمريكيين قد يعلقون عملية مساءلة ترامب مساء يوم 12 فبراير، بسبب مصادفة ذلك اليوم لطقس يهودي.

وبحسب الصحيفة، قد يواجه الديمقراطيون والجمهوريون الحريصون على إنهاء محاكمة الرئيس السابق ترامب في غضون أسبوع، عقبة جديدة أمامهم، ألا وهي يوم الشبات (طقس يهودي في يوم السبت يخصص للراحة والعبادة)، الوصية التوراتية بالحفاظ على يوم السبت اليهودي.

وذكرت الصحيفة، أن أحد محامي الدفاع الرئيسيين عن ترامب أبلغ قادة مجلس الشيوخ بأنه يهودي ملتزم بصرامة بالوصية بعدم العمل في يوم السبت، وبالتالي لن يكون قادرا على المشاركة في أي إجراء يصادف بعد غروب الشمس يوم الجمعة أو في يوم السبت.

وفي رسالة طلب المحامي ديفيد شوين تعليق المحاكمة يوم السبت، إذا لم تنته بحلول الساعة 5:24 من مساء يوم الجمعة، وإنه لن يستطع المشاركة فيها حتى يوم الأحد. وقال في الرسالة: "أعتذر عن الإزعاج الذي طلبته من عدم القيام بإجراءات العزل خلال يوم السبت اليهودي.. الممارسات والمحظورات إلزامية بالنسبة لي، .. وبكل احترام، ليس لدي خيار سوى تقديم هذا الطلب".

وأرسلت الرسالة إلى السيناتور تشاك شومر، الديمقراطي عن نيويورك وزعيم الأغلبية، وإلى السيناتور ميتش مكونيل، جمهوري كنتاكي وزعيم الأقلية، وإلى السيناتور باتريك ج. ليهي، ديمقراطي من ولاية فيرمونت، الذي يترأس المحاكمة كرئيس مؤقت.

ورد المتحدث باسم السيناتور شومر، جاستن غودمان، على الرسالة قائلا: "نحترم الطلب وبالطبع سنلبيه". وأضاف أن "المشاورات مع الذين يعنيهم الأمر، بشأن هيكل العملية جارية"، كما ذكرت الصحيفة. ولم يتم توضيح كيف سينفذ طلب محامي ترامب بالضبط. وبدأت إجراءات مساءلة ترامب إثر التصريحات التي أدلى بها في 6 يناير، في ذلك اليوم اقتحم أنصار الرئيس الأمريكي السابق مبنى الكونغرس، في محاولة لمنع المصادقة على نتائج الانتخابات الرئاسية التي أجريت في البلاد، والتي فاز بها الديمقراطي جو بايدن. واتُهم ترامب بموجب مادة التحريض على التمرد. وستبدأ عملية المساءلة نفسها في الغرفة العليا بالكونغرس. وخلال المساءلة، سيعمل أعضاء مجلس النواب كمدعين عامين وأعضاء مجلس الشيوخ بصفتهم هيئة محلفين.



ماذا بعد سقوط الحصانه؟

يُستبعَد أن يدين مجلس الشيوخ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بتهمة التحريض على التمرّد، لكن انتهاء ثاني محاكمة يخضع لها بهدف عزله لن يعني إسدال الستار على نزاعاته القانونية. وقد يتم قريبا توجيه اتهامات جنائية لسيّد البيت الأبيض السابق، فضلا عن الدعاوى المدنية العديدة المرفوعة ضدّه.

وقطب العقارات السابق، الذي يعيش حاليا بعيدا عن الأضواء في مقر إقامته الفخم في فلوريدا، ليس غريبا عن النظام القضائي. فطالما اعتاد جيش من محاميه الدفاع عنه ومهاجمة خصومه خلال جلسات استماع لقضايا مدنية. وبما أنه عاد مرة جديدة إلى كونه مجرّد مواطن دون الحصانة الرئاسية، يواجه احتمالا غير مسبوق بأن يتم توجيه تهم إليه. وبات حاليا مستهدفا بتحقيق جنائي واحد على الأقل، يقوده مدعي مانهاتن سايرس فانس، الذي يكافح منذ شهور للحصول على عائدات ترامب الضريبية عن ثماني سنوات. وبينما تركّز الأمر في البداية على الدفعات المالية التي تمّت قبل انتخابات 2016 الرئاسية لامرأتين ادعتا أنّهما أقامتا علاقات مع ترامب، بات التحقيق على مستوى الولاية حاليا ينظر في شبهات التهرّب الضريبي والاحتيال المصرفي. وفي تموز/يوليو، أمرت المحكمة العليا محاسبي ترامب بتسليم الوثائق المالية إلى فريق فانس. وتقدّم محامو ترامب بالتماس بشأن حجم الوثائق المطلوبة لم يتم البت فيه بعد. ووصف ترامب التحقيق بأنه "أسوأ حملة شعواء في تاريخ الولايات المتحدة". لكن يبدو أن قضية فانس التي يتم النظر فيها في جلسات مغلقة من قبل هيئة محلّفين كبرى تمضي قدما. وبحسب وسائل إعلام أميركية، استجوب محققون من مكتب فانس مؤخرا موظفين من "دويتشه بنك"، المصرف الذي طالما دعم الرئيس السابق ومنظمة ترامب. كما تحدثوا إلى موظفين من بينهم وسيط التأمين الذي يتعامل معه ويدعى "آون". وحققوا كذلك مع محامي ترامب الشخصي السابق مايكل كوهين الذي حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات بعدما أقر بأنه دفع أموالا لإسكات السيّدتين اللتين يشتبه بأنهما أقامتا علاقات مع ترامب. وقال المحامي السابق في شهادة أدلى بها للكونغرس إنّ ترامب وشركته ضخّما وخفضا قيمة أصولهما بشكل كاذب من أجل الحصول على قروض مصرفية وخفض ضرائبهما.

احتمال السجن

تحقق النائبة العامة في نيويورك لتيتا جيمس، وهي ديموقراطية، بالتهم ذاتها. واستجوب فريقها إريك ترامب، نجل الرئيس السابق، تحت القسم رغم معارضة محاميي ترامب، وحصلوا على وثائق بشأن بعض أملاك العائلة. وبينما تحقيقها مدني، فإنّها أفادت مؤخرا أنها في حال عثرت على أي أدلة على نشاط جنائي، فمن شأن ذلك أن "يبدّل موقف قضيتنا". وفي حال دين ترامب، فقد يواجه خطر السجن. وعلى خلاف الجرائم الفدرالية، لا يمكن للرئيس إصدار عفو بشأن إدانات الولايات. وبجميع الأحوال، تعهّد بايدن التصالح مع الجمهوريين لكن يستبعد بأن يتدخل في أي ملاحقة جنائية. ويثير احتمال توجيه تهم للرئيس السابق البالغ 74 عاما غبطة معارضيه، بمن فيهم ناشطون من مجموعة "رايز آند ريزست" (انتفضوا وقاوموا) التي دعت إلى سجنه خلال تظاهرة نُظّمت في نيويورك في كانون الثاني/يناير. لكن عددا من المحامين أفادوا فرانس برس أن المدّعين يدركون مدى هشاشة المناخ السياسي الأميركي وبالتالي سيفكّرون مليا قبل التحرّك ضده. وقال المدعي السابق واستاذ القانون في جامعة كولومبيا دانيال ريتشمان "لا أعتقد أن أحدا سيسارع" لملاحقة ترامب قضائيا. وأضاف "آخر ما يرغبون به هو أن تستخدم الإجراءات أو ينظر إليها على أنها أداة أخرى في إطار عملية سياسية".



"سيرك"

من جانبها، تشير المحامية روبرتا كابلان التي تقود ثلاث دعاوى مدنية ضد ترامب إلى وجود مدرستين فكريتين في هذا الصدد. وصرّحت "أنتمي أنا بدرجة كبيرة إلى المدرسة التي تقول إن عليك ألا تمتنع عن تطبيق العدالة خشية تسبب ذلك بحالة احتقان في أوساط الناس". وتعتقد كابلان أن ملاحقة ترامب قضائيا ستكون بمثابة إثبات لمبدأ أن لا أحد فوق القانون في الولايات المتحدة. وقالت لفرانس برس "مخاطر عدم ترسيخ هذه المبادئ والتأكد من أنه تم تحقيق العدالة، كبيرة للغاية على المدى البعيد". بالنسبة لاستاذة القانون لدى جامعة "ذي سيتي" في نيويورك غلوريا براون-مارشال فإن رؤية ترامب في قفص الاتهام ستشّكل "الخاتمة المنطقية للغاية" لعهده الرئاسي. وتتوقع ما وصفته بـ"سيناريو آل كابون" عندما دين زعيم العصابات الأسطوري في عشرينات القرن الماضي بتهمة التهرّب الضريبي، بدلا من الجرائم الأخطر التي ارتكبها.

لكن حتى وإن تم توجيه اتهامات رسمية لترامب قبل انقضاء ولاية فانس في تشرين الأول/أكتوبر، تستبعد براون-مارشال بأن تتم محاكمة أو إصدار حكم بحق الرئيس السابق. ونوّهت إلى أنه مع استعداد الملايين من أنصار ترامب لتمويل الدفاع عنه، قد يشن هو هجوما مضادا برفع دعاوى قضائية تؤدي إلى مماطلة القضايا لسنوات. وبالتالي، سيكون على المدعين المنتخبين والذين يعتمدون على أموال دافعي الضرائب أن يجمعوا مبالغ ضخمة من أجل توجيه تهم رسمية إليه، وهو أمر يرجّح بأنهم لن يرغبوا بالقيام به. وأشار المدعي السابق واستاذ القانون لدى جامعة "بايس" إلى أنه يتوقع بأن يوجه فانس اتهامات لترامب لكنه قال "إذا كان سيواجه هيئة محلّفين فسيكون الأمر أشبه بسيرك. سيكون مشهدا غير مسبوق".