أكبر صعوبات الاستثمار في المشاريع التنموية هو توفير التمويل اللازم لإنشائها، وكم من مشاريع توقفت في مرحلة الإنشاء أو تأخر إنشائها لسنوات لعدم توفر التمويل، ورغم توفر الفوائض المالية في سنوات الوفرة إلا أنها كانت تستثمر في خارج المملكة وعلى وجه الخصوص في سندات الحكومة الأمريكية حتى تضخمت الفوائض المستثمرة في الخارج وساهمت هذه الفوائض في تنمية العديد من الدول المقترضة من فوائض الدول البترولية المودعة في البنوك والصناديق الأجنبية ولم تستفد التنمية في بلادنا من هذه الأموال المودعة في الخارج.

إلا أن هذه السياسات القديمة قد تغيّرت في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان وتحوّلت الفوائض إلى الاستثمار الصحيح في المملكة في مشاريع تنموية وأساسية من خلال وضع الفوائض والإيرادات الأخرى في الميزانية إلى الصندوق السيادي السعودي (صندوق الاستثمارات العامة)، وهو فكر اقتصادي بعيد المدى يهدف إلى توفير الاستثمار والتمويل اللازم لأي مشاريع تنموية عملاقة تسهم في رفع الناتج المحلي وتوطين الاستثمارات وخلق فرص عمل كبيرة للشباب السعودي لتخفيض نسب البطالة وهذا ما أعلن عنه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مبينًا أن «الصندوق سيعمل خلال السنوات القادمة على مستهدفات عديدة من أهمها: ضخ 150 مليار ريال سنويًا على الأقل في الاقتصاد المحلي على نحو متزايد حتى عام 2025م، والمساهمة من خلال شركاته التابعة له في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بقيمة 1.2 تريليون ريال سعودي بشكل تراكمي.. كما يستهدف الصندوق بنهاية 2025 بأن يتجاوز حجم الأصول 4 تريليونات ريال، واستحداث 1.8 مليون وظيفة بشكل مباشر وغير مباشر».

وأشار سموه إلى إستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة (2021-2025) في تمكينه من تحقيق الأهداف الموكلة له، للمساهمة في تعظيم أصول الصندوق، وإطلاق قطاعات جديدة، وتوطين المعرفة والتقنية، وبناء شراكات اقتصادية جديدة، وتحقيق رؤية المملكة لمجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح، حيث يستهدف الصندوق أن تتجاوز أصوله 7.5 تريليون ريال سعودي في عام 2030 ليكون أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم.

وأشار محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان قائلاً: «ستمكننا استراتيجية الصندوق 2021-2025 من مواصلة تحفيز نمو الاقتصاد السعودي وتنويعه من خلال عدد من المستهدفات، ومن ضمنها تمكين القطاع الخاص في المملكة ودعم مسيرة التنمية، بما يعزز الاقتصاد السعودي ويضمن مستقبلاً مزدهرًا لوطننا الغالي».

توجهات اقتصادية صحيحة تقودها القيادة السعودية نحو ضمان مستقبل آمن للمجتمع السعودي، وإذا جاز لي الاقتراح فإنني أتمنى أن يضاف قطاع التعليم الى القطاعات المستهدفة في الأستراتيجية لصندوق الاستثمارات العامة الذي ركّز على 13 قطاعًا استراتيجيًا على المستوى المحلي وهي: قطاع الطيران والدفاع، وقطاع المركبات، وقطاع النقل والخدمات اللوجستية، وقطاع الأغذية والزراعة، وقطاع مواد وخدمات البناء والتشييد لدعم مشاريع الصندوق العقارية، وقطاع الترفيه والسياحة والرياضة، وقطاع الخدمات المالية، والقطاع العقاري، وقطاع المرافق الخدمية والطاقة المتجددة، وقطاع المعادن والتعدين، وقطاع الرعاية الصحية، وقطاع السلع الاستهلاكية والتجزئة، وقطاع الاتصالات والإعلام والتقنية.

أتمنى أن يضاف قطاع التعليم كأحد المستهدفات المستقبلية في مشاريع الصندوق حيث إن التعليم يعتبر أساس التنمية الشاملة الحالية والمستقبلية وقد يأتي في المقدمة ضمن المستهدفات الأساسية، وقد أولت المملكة من خلال رؤية 2030 اهتمامها بكل مراحل التعليم والتميز والرقي في تطوير التعليم لتحقيق متطلبات وحاجات سوق العمل.

كاتب اقتصادي سعودي