أكد صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة، أن المملكة اتخذت قرارًا حكيمًا في وقت قياسي؛ للحد من انتشار الفيروس في الحرمين الشريفين، وبين سموه خلال افتتاح ندوة «جهود المملكة العربية السعودية في خدمة المعتمرين والزائرين خلال جائحة كورونا» والتى اختتمت أعمالها أمس بنحو 20 توصية، أن هذه البلاد دأبت منذ توحيدِها على يدِ جلالة الملكِ المؤسسِ -طيب اللهُ ثراه- وصولاً إلى العهد الحالي الزاهر على إيلاءِ الحرمين الشريفين، وقاصديهما من حجاجٍ وزوارٍ ومعتمرين، فائقَ الرعاية والعناية والاهتمام، وحرصت على توفيرِ كلِّ ما مِن شأنه ضمانُ أمنهم وسلامتهم وراحتهم، ولذلك اتخذت المملكةُ في بداية ظهورِ الجائحة قراراً مسؤولاً بتعليق العُمرة وزيارة الحرمين الشريفين، في خطوةٍ استباقيةٍ، أثبتت نجاحَها في منعِ انتشارِ الوباءِ بين المسلمين حول العالم، في وقتٍ تمكنت فيه الجائحة من كثيرٍ من دول العالم.

إجراءاتِ استباقيةِ

وبين سموه أن المملكة استمرتِ في إصدار عددٍ من الإجراءاتِ الاحترازيةِ الاستباقيةِ، من بينها منعُ التجول للحفاظ على الصحة العامة للمواطن والمقيم، وحققت ولله الحمد نتائجَ إيجابيةً في الحد من انتشار الوباء والسيطرة عليه، بأقل تأثيرٍ على مجريات الحياة العامة، وبتضافر جهود الجهات الحكوميّة والأهليّة والخيريّة في كافة مناطق المملكة.

تجربة المدينة المنورة

وعرج سموه خلال كلمته على تجربة منطقة المدينة المنورة في التعامل مع الجائحة، حيث اتُخِذتِ العديدُ من الإجراءات الوقائية والاحترازية، بالتزامن مع بدءِ الجائحة في ضوء ما صدر من توجيهاتٍ كريمةٍ، جعلتِ المحافظةَ على سلامةِ الإنسانِ قبل أي شيء، وبالتالي كان لها بالغَ الأثرِ في السيطرةِ والحد من تفشي الوباء، بالإضافة إلى متابعةِ تنفيذِ عدة برامج ومشاريع صحية واجتماعية ساهمت في تحقيق النتائج المرجوة.

وأضاف سموه أنه منذ منتصف شهر ربيع الأول من العام الحالي، تم اعتماد قرارٍ بإلزامية إبرازِ ما يُثبت الحالةَ الصحيةَ عبر تطبيق (توكلنا) كشرط للدخول للمنشآت الحكومية والخاصة.

المشروعات الصحية

وعلى صعيد المشروعات الصحية، أوضح سموه جهودِ وزارة الصحة وقياداتها في تعزيز أداء القطاع الصحي بالمنطقة من خلال تدشين حزمةٍ من المشروعات الجديدة لمجابهة الجائحة شملت تشغيل المرحلة الأولى من مستشفى المدينة المنورة بسعة 200 سرير، وإنشاء مُستشفى ميداني تابعٍ لهُ بسعة 100 سرير و إنشاء مستشفى ميداني بسعة 100 سرير، منها 20 سريراً للحالات الحرجة، مُجهزٌ بأحدث التجهيزات الطبية، وتم تسمية المستشفى باسم المُمرضة (نجود الخيبري) تقديراً لجهودها رحمها الله تعالى، حيث تُوفيت بعد إصابتها بالفيروس أثناء عملها في الميدان و رفع السعة السريرية بالمستشفيات الحكومية والأهلية بالمنطقة خاصةً غرفَ العناية المركزة لاستيعاب المصابين بالفيروس المحتاجين للرعاية الطبية الفائقة وافتتاح مركزٍ للفحص المُوسّع، بقدرة إجمالية تبلغ 7 آلاف مسحةٍ يوميًا وافتتاح مختبرٍ متنقلٍ، بقدرة إجمالية تصل إلى 10 آلاف فحصٍ يومياً.

المفتي العام: قيادة المملكة حرصت على تحقيق مصالح المسلمين

أكد سماحة مفتي عام المملكة أن قيادة المملكة حرصت كل الحرص على تحقيق مصالح المسلمين، والحفاظ على كل ما فيه نفع لهم، ومحافظة على سلامتهم، وإبعاد كل ما فيه أذى لهم وإضرار بهم وسعت في اتخاذ تدابير احتياطية ووقائية واسعة، وإجراءات احترازية كبيرة، للحد من انتشار هذه الجائحة بين المواطنين والمقيمين في المملكة، أو انتقالها من خارج حدودها، فأمرت بإيقاف السفر خارج المملكة والقدوم إليها، ومن تلك الإجراءات الاحترازية والوقائية، ما اتخذته الحكومة تجاه المعتمرين والزائرين في الحرمين الشريفين، سواء من داخل المملكة، أو من خارجها.

وأشار سماحته إلى ما وفرته حكومة المملكة من إمكانيات وطاقات كاستخدام التقنية الحديثة بجميع أنواعها في خدمة المعتمرين والزوار من خلال تخصيص برنامج (اعتمرنا) للحجز من أجل أداء العمرة والزيارة والصلاة في الحرمين الشريفين، وتنظيم أعداد القادمين للحرمين، وتسهيل دخولهم وفق جدول زمني مرتب، تفاديا لحصول تزاحم عند التوافد على زيارة الحرمين الشريفين.

السديس: توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة ضيوف الحرمين

أوضح الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس أن الرئاسة عملت على توظيف الذكاء الاصطناعي من خلال استخدام عدد من الأجهزة عالية الجودة، بالإضافة إلى عدد من المواد الإعلامية والتوجيهية والتثقيفية والدورات التدريبية بجميع اللغات.

وقال إن موظفي الرئاسة في المسجد الحرام والمسجد النبوي عملوا على تكثيف الجهود في جميع المجالات، حيث يقوم أكثر من 5 آلاف عامل على النظافة والتعقيم باستخدام قرابة 10 آلاف لتر من المنظفات والمعقمات الصديقة للبيئة يوميًا وعلى مدار الساعة، بالإضافة إلى توزيع أكثر من 10 ملايين عبوة زمزم بعد الاستغناء عن الترامس والمشربيات احترازيًا.

الربيعة: المملكة اتخذت أسلوبا فريدًا في التعامل مع الجائحة

بين وزير الصحة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة أن هناك كثيراً من الدول لم تستطع التعامل مع الجائحة، وأن المملكة اتخذت أسلوبا فريدًا في التعامل معها، وأنشأت لجنة معنية تتابع الفيروس، نتج عنها توصيات اتخذت القيادة بناءً عليها عددا من القرارات.

وقامت بمجموعة احترازات لحماية الجميع من الجائحة، وأنفقت بسخاء على القطاع الصحي، وتوسعت في أسرة العناية المركزة، كما اهتمت بتوفير فحص كورونا للجميع.

بنتن: 9 ملايين مستفيد من البرامج التقنية

قال وزير الحج والعمرة الدكتور محمد صالح بن طاهر بنتن أإن إسهامات التكامل والتعاون بين الجهات الحكومية لاسيما وزارة الصحة ووزارة الداخلية والرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي في تقديم أفضل الخدمات المراعية للمعايير الصحية العالمية داخل المسجد الحرام والمسجد النبوي، وقال إن البرامج التقنية أسهمت ومنها تطبيق اعتمرنا البالغ عدد المستفيدين من خدماته 9 ملايين مستفيد في تيسير أداء النسك والعبادات بكل مهنية واحترافية، ومتابعة التقارير والمؤشرات لأداء الحج والعمرة، وتسخيرها لتوحيد وتطوير الخطط الدقيقة لشهر رمضان المقبل، ودراسة مستجدات الأوضاع الصحية التي تعمل عليها الوزارة بمشاركة الرئاسة وجميع الجهات الحكومية المشاركة في خدمة ضيوف الرحمن.

الفريق الحربي: «تقسيم الأدوار» أنجح الخطط المشتركة

أكد مدير الأمن العام الفريق أول الركن خالد بن قرار أنه بعد صـــدور أمر ســـمو وزيـــر الداخليـــة رئيـــس اللجنة العليـــا للعمرة بتشـــكيل لجنة ممثلةً في الأمن العـــام والجهات المعنيـــة وهي: (وزارة الحج والعمرة، الرئاســـة العامة لشؤون المســـجد الحرام والمســـجد النبوي، ورئاسة أمن الدولة) تم التنســيق مع جهات الاختصاص بمـا يضمن تحقيـــق الســـلامة والأمن والاطمئنـــان للمعتمريـــن، وفـــق مراحـــل التنفيـــذ بمـــا فـــي ذلـــك الاســـتعداد والتهيؤ لاســـتقبال الحجاج القادمين مـــن خارج المملكة عبر محطات الوصول والتعامـــل معهم، واتخـــذت اللجنة من مركز عمليات الحـــرم مقرًاً لها، وأعدت خطـــة ميدانيـــة بذلك.

وأضاف أنه روعـــي بالخطه الميدانية تقســـيم الأدوار بين جهـــات الاختصاص لتنظيم حركـــة المعتمرين أثنـــاء الدخول والخروج من الحرم المكي الشـــريف، وإعـداد خطـة أمنيـة مرورية بداية من تكثيف الوجود الأمني على الطرق البريـة المؤديـة إلى منطقـة مكـة المكرمة، وتوزيـع مراكـز إعـادة الحيويـة والنشــاط المعروفــة بنقــاط التهدئــة، علــى الطــرق البريــة المؤديــة إلى مكــة المكرمة، وصـولاً إلـى مراكـز الضبـط الأمنـي المحيطـة بالعاصمـة المقدسـة، كمـا تـم التنسـيق مـع وزارة الحـج والعمـرة لتكليـف منـدوب من قبلهـم للتأكد مـن صحـة ونظاميـة تصاريـح العمـرة التـي حصـل عليهـا المعتمـرون، مـن خـلال تطبيـق (اعتمرنـا)، وبلـغ عدد المخالفيـن الذيـن تـم إعادتهـم مـن مراكـز الضبط الأمني لعـدم حصولهـم علـى تصاريـح عمـرة نظاميـة (1728) شـخصًاً و(536) مركبـة.

أبرز توصيات الندوة

إطلاق مشروع الإعلام والإعلام المضاد في الأزمات والكوارث

إعداد الموسوعة الشاملة الورقية والرقمية عن جهود المملكة خلال جائحة كورونا

إقامة مؤتمر عالمي برعاية المملكة للحديث عن جائحة كورونا والدروس المستفادة

إدراج جهود المملكة خلال الجائحة في المناهج الدراسية لتشهد الأجيال النجاح المتحقق

إعداد مشروع إعلامي معرفي يعنى بالأفلام الوثائقية

نقل تجربة المملكة في جائحة كورونا إلى الدول التي يكثر قدوم المعتمرين والزوار منها

حث الجهات ذات العلاقة بالعمرة والزيارة لإصدار أدلة تنظيمية وإرشادية للطوارئ والأزمات

إنشاء مراكز لمكافحة الأوبئة والعدوى

استثمار الذكاء الاصطناعي، ودعم المنصات والتطبيقات الرقمية