كما هو جار الآن، تجري محاكمة الرئيس الأمريكي السابق (ترامب) وفق القرار الاتهامي الذي أصدره مجلس النواب بتهمة التحريض على اقتحام مبنى الكابيتول كأول إجراء في تاريخ الولايات المتحدة، يقابله طعن من محامي الرئيس السابق في دستورية المحاكمة نظرًا لأن (ترامب) غادر منصبه الرئاسي بالفعل، وأن خطابه الذي ألقاه عشية مغادرته البيت الأبيض لم يكن عملا يشجع حركة منظمة لقلب حكومة الولايات المتحدة، وعليه فإن المحاكمة لا طائل من ورائها، حتى إن الرئيس الأمريكي الحالي (بايدن) عبر عن اعتقاده بأنه لن يكون هناك أصوات كافية لإدانة (ترامب) في محاكمته بمجلس الشيوخ، وأبدى شكوكه في أن يصوت 17 عضوًا جمهوريًا بمجلس الشيوخ لإدانة (ترامب).. إضافة إلى كل ذلك، إذا ما تم محاكمة (ترامب) فقد تفتح الباب إلى محاكمة رؤساء ديمقراطيين سابقين إذا استعاد الجمهوريون السيطرة على الكونجرس بعد عامين.

طوال مدة رئاسته، كان (ترامب) تحت مطرقة وسندان الديمقراطيين يحسبون عليه تصريحاته ومواقفه وزلاته وسقطاته، لكنه تجاوز كل ذلك، وآخر تلك قرار المحكمة العليا الأمريكية التي أغلقت قضية تلقي (ترامب) مكافآت من حكومات أجنبية ومحلية بعد أن قررت عدم عقد جلسات استماع في القضية وعما إذا كان قد خرق القانون، وقد كانت محكمة صغرى أصدرت 38 مذكرة استدعاء تتعلق بخمس وكالات فيدرالية، وطالبت بالحصول على معلومات حول انفاق الأموال من جانب هذه الوكالات في فندق (ترامب) الواقع في العاصمة واشنطن، ولأنه مستهدف من الديمقراطيين فإن (بيلوسي) رئيسة مجلس النواب، والتي تعد من أكثر الشخصيات التي تكن العداء للرئيس السابق (ترامب) هي من تتزعم المطالبين بمحاكمته، وقالت بعد مغادرته (أشكر الرب لرحيل ترامب ولا بطاقة خروج مجاني من السجن بدون محاكمته)، حتى طبيب البيت الأبيض الدكتور (أنتوني فاوتشي) كبير المستشارين الطبيين للرئيس (بايدن) قال عندما عاد إلى غرفة الإحاطة بالبيت الأبيض أنه شعر بأنه حر بعدما غادر ترامب البيت الأبيض، ومع أن الديمقراطيين يعلمون تمامًا بأن ترامب سيخرج من المحاكمة غير مدان إلا أنهم يتوقون إلى صدور قرار من مجلس الشيوخ يتضمن ضلوع (ترامب) في أعمال العصيان والتمرد حتى يجري منعه من الترشح للرئاسة مرة أخرى مستقبلا، حيث وعد ترامب بأنه سيعود للترشح في سباق الرئاسة المقبلة بعد أربع سنوات.

لم يكن (ترامب) أول رئيس يخسر الولاية الثانية، فمن بين 45 رئيسًا فشل 10 رؤساء فقط بإعادة انتخابهم لولاية ثانية، وكان آخر أولئك (جورج بوش) الذي خسر أمام (بيل كلنتون) 1992، وأيضًا لم يكن الرئيس الأول الذي يطمح في العودة إلى سدة الرئاسة والفوز بها في المرحلة المقبلة، فالرئيس (جورفر كليفلاند) أثبت أن خسارة الفترة الثانية لا تمنع من الحصول على فترة أخرى، حيث استطاع أن يكون الرئيس الـ(22) والـ(24) للولايات المتحدة بعد فوزه في انتخابات 1884 و1892 بعد أن هزمه الجمهوري (بنجامين هاريسون) وفي 1892 استعاد (كليفلاند) الرئاسة مرة أخرى.

غادر (ترامب) لكن أثر تصريحاته لم تغادر الذين يختلفون معه، حيث أعلن عن عودة له في الانتخابات المقبلة، وأعلن عن فكرة إنشاء حزب سياسي جديد في سعي لممارسة تأثير مستمر بعد مغادرته البيت الأبيض أسماه (الحزب الوطني)، وأعلن لمناصريه بأنه عائد للبيت الأبيض قريبًا.