الحياة في الدنيا لا يمكن أن تكون قوية إلا مع الطاعة، فالطاعة هي ما تجعل الحياة في أوج المسرَّة، فلا بد للعبد أن يطيع الله، وهو يحيا لله ويطيعه، فهو إنما خُلق ليعبد ربه، فالله قرر أن سبب خلق البشر ليعبدوه، حيث قال: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)، فسبب البقاء في هذه الحياة أن يعبد المخلوقون ربَّهم، وهذه العبادة هي التي ستجعل لحياتهم معنى في هذه الدنيا، وهي الطريق الذي سيوصلهم لأمثل حياة يسعون إليها بعملهم في الدنيا، وهي الحياة الأخرى التي تبدأ بعد مغادرة الحياة الدنيا.

وحرص الإنسان على سلامة هذه الحياة الأخرى إنما هو نتيجة عمل سبق منه في الحياة الدنيا وهو ساعٍ إليها، يقدِّر الله لهم فيها الحياة الأسعد ما داموا عملوا لها في هذه الحياة، وهي قد جمعت لهم من الثواب الذي يجعل حياتهم الآخرة أسعد وأفضل.

وكم سعد المسلم بهذه الحياة ما قدم عملاً صالحاً في الدنيا ليتيح له الحياة الأسعد التي تنتظره في رحاب الجنان، وكل البشر يسعون لتلك الحياة ويكرهون أن تكون حياتهم الأخرى نتيجة عمل غير صالح في هذه الحياة التي يحبونها اليوم، فكلهم ساعٍ لأمثل الأعمال التي تجعلهم سعداء في الحياة الأخرى المنتظرة بإذن الله، وهناك سيمنح الله كل واحد منهم بعمله الصالح المكان اللائق به في الجنان المنتظرة، حيث السعادة الحقيقية سيجدها ما دام قد بذل في سبيلها عملاً صالحاً فتح له الطريق إليها خاصة أنه لا مشقة فيها ولا شقاء. جمعني الله وإياكم في رحاب جنانها، إنه سميع مجيب.