أقرت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في العام 2015م مستهدفات التنمية المستدامة للعام 2030 (Sustainable Development Goals) والتي شملت 17 هدفًا للمساهمة في الرفاه الاقتصادي والاجتماعي على مستوى العالم.. حيث ترمي جهود الدول الأعضاء من خلال التعاون والعمل المشترك إلى القضاء على الفقر والمجاعة، مع تلبية مجموعة من الاحتياجات والمتطلبات الاجتماعية الأساسية كتأمين الوصول الشامل إلى التعليم والرعاية الصحية والمیاه النظيفة.. لتنطلق على الفور عجلة العمل البحثي والتعاون العلمي في الجامعات ومراكز الأبحاث المتخصصة في دول عدة للمساهمة في مواجهة تلك المخاطر والتحديات العالمية.. وبعد خمس سنوات من العمل وتحديداً في شهر أبريل 2020م، نشر المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum) تقريراً شاملاً استند فيه إلى تصنيف التايمز لتأثير التعليم العالي حول أفضل الجامعات التي شاركت بعلمائها وباحثيها وقدراتها العلمية في برامج الخطة.. جاءت جامعة أوكلاند النيوزيلندية على رأس قائمة أفضل 10 جامعات، كما ضمت القائمة 4 جامعات أسترالية وجامعتان بريطانيتان، وجامعة واحدة من كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا وكندا.. من هنا أشدد على المكانة المهمة والمحورية لدور العلم والبحث العلمي والعلماء في مواجهة ومعالجة تحديات المجتمعات على اختلاف أنواعها وطبيعتها ودرجة تعقيداتها.

لقد أعطت جائحة كورونا على سبيل المثال والتي ضربت بأطنابها جميع أصقاع المعمورة وأوجعت اقتصاديات الدول وهزت أسواق أموالها وعطلت مظاهر الحياة الطبيعية زخمًا كبيراً للعلم والبحث العلمي في حل قضاياه وإعادة تعزيز دوره الجوهري حين تم الوثوق بعلمائه وباحثيه ومكتسباته وتوفير الدعم المعنوي والمادي للقيام بمهامهم على الوجه المطلوب.. ولعلي أنتهز هذه الفرصة لدعوة الجامعات السعودية ومراكز الأبحاث المتنوعة إلى توجيه الموارد وتركيز الجهود تجاه المشاركة في مستهدفات التنمية المستدامة العالمية وتحقيق إنجازات ملموسة على هذا الصعيد وألا تنأى بنفسها عن محيطها الخارجي وهمومه ومشكلاته.

للراحل الكبير غازي القصيبي مقولة خالدة في كتابه (حياة في الإدارة): «ليس من حق الجامعة أن تأوي إلى جبل يعصمها من طوفان التنمية، فتعزل المجتمع بخيره وشره وتنصرف إلى كتبها وطلبتها وهمومها الصغيرة».