.. أمامي مجموعة من الأحداث التي حدثت خلال الفترة الحالية، ورغم اختلاف أماكنها ومضامينها إلَّا أنها قد تكون بشكل أو بآخرمتداخلة ومترابطة ولا يمكن الفصل التام في سياقاتها عن بعضها البعض...!!

*****

.. أولها الاعتداءات الحوثية على مطار أبها وعلى خميس مشيط.

وقد شهدنا إدانات من العديد من دول العالم إزاء هذه الاعتداءات.

بل وسمعنا كلاماً نرجسياً وفضفاضاً من بعض الدول وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي راحت تتحدث عن (أمن الحليف) و (حماية الحليف) وعن أهمية السعودية كشريك أساسي لأمريكا.

ولكن على طريقة «أسمع كلامك أصدق، أشوف أفعالك أستغرب»، فالحليف لم يفعل لنا أكثر من إيقاف الدعم اللوجستي وإيقاف صفقة الأسلحة والرجوع عن تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية...!!

*****

.. وإدانات الدول الأخرى هي مجرد إدانات كلامية قد لا تسمن ولا تغني من جوع.

فنحن نحتاج الى مواقف وردود أفعال عملية وتحركات على الأرض حازمة وجادة توقف هذه الاعتداءات الحوثية حتى وإن كانت تلك الإدانات الكلامية تمثل مواقف سياسية...!!

*****

.. والغريب أن العالم يُجمع على الخطر الإيراني في المنطقة،

«ويصارخ هذا العالم ليل نهار» من الموضوع النووي الإيراني والصواريخ الباليستية، وهو يعلم أن إيران هي صاحبة الأجندة السياسية الحقيقية في اليمن، ومع ذلك لا أحد يحرك ساكناً.

وهو ما دفع بالمملكة الى التوجه إلى مجلس الأمن...!!

*****

.. والواضح جلياً وحتى تاريخياً أن أمريكا وأوروبا وروسيا

لا تريد إنهاء أي حرب في منطقة الشرق الأوسط، وكيف لها أن تفعل ذلك وهي أصلاً من يشعل الأزمات في منطقتنا العربية بما يحقق مصالحهم ويؤدي الى دمارنا.

ولذلك لا أتوقع أنه توجد نوايا لإنهاء الحرب في اليمن.

بل إن مندوبي الأمم المتحدة لدى اليمن وهيئاتها المختلفة كانت جزءاً من الصراع، ولم تكن جزءاً من الحل...!!

*****

.. إن ما يحدث في العالم العربي وليس اليمن وحدها من حروب وصراعات تقف خلفه بشكل أو بآخر الدولة العميقة التي أفرزت لنا النظام العالمي الجديد وباتت تتحكم في مصائر الكثير من الدول والشعوب...!!

*****

.. فالنظام العالمي الجديد يقوم على المصالح المجردة من الأخلاقيات والميثولوجيات، والدولة العميقة تستهدف الصراعات، وكل وسائل الفناء من أجل إهلاك أكبر عدد ممكن من شعوب العالم.

ولذلكم حتى كورونا لا نستبعدها من هذا السياق الخطر.

ونحن في العالم العربي نمثل البيئة الهشة رغم ترابط مقوماتها ولذا فنحن أكثر منطقةٍ خطراً واستهدافاً...!!

*****

.. وكان الرئيس ترامب يتحدث عن هذه النقطة على المنبر الأممي بكل صراحة ووضوح يقول:

«عليكم أن تتوقعوا مقتل عشرات الملايين حول العالم، ونحن كنظام عالمي غير آسفين على هذا الأمر..

أنا أعترف أنه في ما مضى كنا نقلب الأنظمة، وندمر الدول ونقتل الشعوب تحت مسمى الديمقراطية، أما اليوم فلم يعد هناك داعٍ للاختباء خلف إصبعنا».

وتوعد بالويل والهلاك للعرب والمسلمين...!!

*****

.. هذه حقيقة النظام العالمي ونوايا الدولة المعمقة، وهذه حقيقة التحديات التي تواجهنا في العالم العربي، فلا ننتظر حلولاً لأزماتنا في اليمن وسوريا ولبنان والعراق وليبيا، ولا سبيل للخلاص إلَّا من خلالنا نحن العرب...!!

*****

.. لا بدَّ من وحدة الصف ومن العمل العربي المشترك.

لا بدَّ من عودة دور قوي للجامعة العربية، والحلول الجادة والصادقة لكل قضايانا ومعضلاتنا العربية.

فرحت كثيراً باجتماع المجلس الوزاري العربي الأخير، وفرحت لإخوتنا في ليبيا والسودان.

وأتمنى عودة سوريا إلى الحضن العربي بعد إصلاح نظامها السياسي.

نحن قوة، بروابطنا، بموقعنا، بمكوناتنا، بقدراتنا.

فقط نستشعر هذه القوة ونستثمرها...!!