Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أسامة حمزة عجلان

العمل الصالح مخلوق والنبي أكرم مخلوق

A A
لم يختلف أحد من العلماء -حتى المتشددين- في جواز التوسل بالعمل الصالح اعتماداً على الحديث الوارد في هذا الشأن عن الثلاثة نفر الذين حجزوا في الغار بصخرة وتوسلوا بأعمالهم الصالحة، ففرج عنهم، وأيضاً لم يختلف أحد حول التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم حياً وحديث الأعمى صريح صحيح، والعجب أنهم اختلفوا هل كان التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم أم بدعائه، فذهب المتشددون إلى أن التوسل كان بدعائه، في حين أن الحديث صريح أن التوسل كان بذاته صلى الله عليه وسلم، ويتضح ذلك جلياً في نص الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد وغيره بسند صحيح عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ادعُ الله أن يعافيني، فقال صلى الله عليه وسلم: (إن شئت دعوت لك، وإن شئت أخّرتُ ذاك، فهو خير لك). [وفي رواية: (وإن شئتَ صبرتَ فهو خير لك)]، فقال: ادعهُ. فأمره أن يتوضأ، فيحسن وضوءه، فيصلي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء: (اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهتُ بك إلى ربي في حاجتي هذه، فتقضى لي، اللهم فشفّعه فيَّ وشفّعني فيه.. قال: ففعل الرجل فبرأ). وكما ذكرت أن التوسل كان بذات النبي فالحبيب صلى الله عليه وسلم لم يدعُ له إنما أمره أن يتوضأ ويسأل الله ويتوجه إلى المولى عز وجل بالنبي صلى الله عليه وسلم بل يقول يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي بل وطلب من الله أن يشفعه فيه...

وأعود لما أنوي أن أقول وهو أن النبي المختار المجتبى مخلوق ونشهد بذلك ولكنه أشرف وأفضل وأكرم مخلوق على الله وفي الوجود بل في الكون وسيد المخلوقات صلوات ربي وسلامه عليه، حتى ذهب العارفون بالله عز في علاه وبقدر نبيه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم إلى أن السموات والأرض خلقن من أجله، وقال ابن تيمية في هذا الشأن «فإذا كان الإنسان هو خاتم المخلوقات وآخرها هو الجامع لما فيها، وفاضله هو فاضل المخلوقات مطلقاً، ومحمد إنسان هذا العين، وقطب هذه الرحى، وأقسام هذا الجمع كان كأنها غاية الغايات في المخلوقات، فما ينكر أن يقال‏:‏ إنه لأجله خلقت جميعها، وأنه لولاه لما خلقت، فإذا فسر هذا الكلام ونحوه بما يدل عليه الكتاب والسنة قُبل ذلك»‏

والنبي لم تكن مهمته دنيوية وانتهت بانتقاله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى بل منذ خلق وإلى أبد الآبدين هو النبي المجتبى خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم ومقرون اسمه باسم الإله الكريم ومن سمع به ولم يؤمن به فلا إيمان له ولا دين ولا ديانة حتى أنه أخذ العهد على الأنبياء والرسل عليهم السلام أنه لو بعث في زمنهم يؤمنون به ويتبعونه وفعلاً أمّهم في رحلة الإسراء والمعراج وأيضاً كانوا في استقباله وتكريمه وتعظيمه مع فتح كل سماء بمعراجه الى سدرة المنتهى بل هو نبي من الأزل، فقد سئل صلى الله عليه وسلم متى كنت نبياً، قال: «فيما بين خلق آدم ونفخ الروح فيه» ، وأيضاً قال صلى الله عليه وسلم: «وآدم منجدل في طينته»، بل خلق صلى الله عليه وسلم فوق ما أدى من أكبر مهمة وأعظمها في الدنيا تثبيت عبادة الله وخلاص البشرية من عبادة البشر والأصنام والرجس والأوثان لمهمة كبرى مهمة الشفاعة الكبرى لبدء الحساب وتخليص الكون من أعظم أهوال، أهوال يوم القيامة التي تجعل الكون كله في ضيق وكرب عظيم .

نبي الأمة بل هو نبي الكون لأنه بعث نبياً ورسولاً وحتى الملائكة الكرام يصلون عليه جميعهم، وقد كرمه الله بصلاته عز في علاه عليه قبل الملائكة الكرام وقبل الخلق صلى الله عليه وسلم.

أما التوسل به صلى الله عليه وسلم فهو توسل مشروع وبذاته وبمكانته لدى الإله الكريم جل جلاله ولا فرق بين التوسل به حياً ومنتقلاً الى الرفيق الأعلى فهو لم يفنَ ولم تنتهِ نبوته ومكانته لدى الرب عز في علاه وهو أكرم وأفضل وأشرف من أي عمل صالح نتوسل به إلى الله عز وجل والعمل مخلوق ومهما كانت مكانة العمل الصالح فهو دون مكانة النبي صلى الله عليه وسلم عند الله عز في علاه، وأجاز التوسل بالعمل الصالح جمهور العلماء بل أقر به جل العلماء ولم ينكر ذلك أحد منهم.. وأستعجب أنه لما جاء التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم أنكره البعض في حين أنه ثابت.

وما اتكالي إلا على الله ولا أطلب أجراً من أحد سواه.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X