تفشت ظاهرة تجارة شهادات الجودة في الفترة الأخيرة نظرًا لحاجة القطاع الخاص والمؤسسات والجهات الحكومية لها كدليل على التميز المؤسسي.

وفي ظل هذا التسابق المحموم ظهر الدخلاء الذين يتكسبون بدون أن يكونوا مؤهلين وراجت تجارة الشهادات الوهمية .

«المدينة» القت الضوء على هذه الظاهرة من خلال رأي الخبراء والمختصين للإجابة عن السؤال المهم، كيف يمكن حوكمة شهادات الجودة وطرد الدخلاء ومحاسبتهم؟.

وأرجع هؤلاء تفشي شهادات الجودة الوهمية إلى قلة الوعي وضعف كفاءة الجهات المانحة للشهادة وخاصة الحاصلة على الاعتمادات الخارجية وعدم التزامها بمعايير وضوابط جهة الاعتماد. لذلك قبل البحث عن الشهادات والاعترافات الدولية والإقليمية والمحلية. وطالبوا بمعايير صارمة لطرد الدخلاء حتى لا تفقد المصداقية.

مستشار تعليمي يحذر من فقدان المصداقية

يقول الدكتور محمد العامري ـ المستشار التعليمي والتربوي ان المنظمات تتسابق للحصول على شهادات الجودة التي يُفترض أن تكون مجرد نتيجة للجودة و تحقيق معاييرها ومع هذا التسابق ظهرت جهات تتاجر بهذه الشهادات بطرق مختلفة:

١- تزيف الشهادة وتمنحها لمن لا تنطبق عليه المعايير بكلية (حالة عدم تطابق جسيم)

٢- إصدار شهادة لجهة انطبقت عليها المعايير شكليا لتوفر الأدلة والنماذج الورقية ولكن لم يراع توفر الممارسات (حالة عدم تطابق تصميمي)

وأضاف أن الجودة ثقافة مؤسسية يتشارك فيها كافة العاملين في المنظمة وهي التزام ومسؤولية تجاه اصحاب المصلحة، والتطبيق السليم للجودة يجب ان يكون من خلال العاملين في المؤسسة بمعنى أنهم من يجب ان يقوم بتصميم الادلة وتطبيقها والمستشار الخارجي مجرد ميسر ومساعد ومحفز ومصدر معرفة.

ويحذر العامري من فقد المصداقية مشيرا إلى أن اكتشاف عدم التطابق في اجراءات الجودة من قبل العميل قد يفقد المنظمة عملاءها والأخطر من ذلك أن وجود شهادة الجودة يعني ان هناك من قام بالتأكد من سلامة المنتج او الخدمة وخلوها من المخاطر، فالعميل يثق بهذه الجهات ويتعاطى مع المنتج علي اساس من الثقة، وتزيف هذه الشهادة قد يعرضة للمخاطر لا سمح الله.

بابدر: المعايير الصارمة تطرد الدخلاء

قال الدكتور أحمد بن بدر بابدر ـ المدير التنفيذي لجائزة الملك عبدالعزيز للجودة ومستشار الجودة والتميز إن الجودة عرفت في أي قطاع على أنها خصائص المنتج أو الخدمة المقدمة للمستفيدين والتي تلبي جميع احتياجاتهم الظاهرة والباطنة مع التحسين المستمر عليها وقد قامت العديد من المنظمات الدولية والإقليمية والوطنية بإصدار عدد من المواصفات القياسية والمعايير والنماذج والتي تسعى لتمكين القطاعات من تطبيق مفاهيم الجودة في منتجاتها وخدماتها. وفي وقتنا الراهن ومع تزايد الطلب على تطبيق مفاهيم الجودة وزيادة الوعي لدى المنشآت وخاصة بعد ارتباطها بشهادة اعتراف أو جائزة، انتشرت مع الأسف شهادات الجودة التي تعطى لمنشآت التي لم تطبق فعلياً المواصفات والمعايير الخاصة بالشهادة؟! وظهر مصطلح تجار الشنطة في عالم الجودة!!

ويرجع بابدر السبب وراء شهادات الجودة الوهمية إلى قلة الوعي وضعف كفاءة الجهات المانحة للشهادة وخاصة الحاصلة على الاعتمادات الخارجية وعدم التزامها بمعايير وضوابط جهة الاعتماد. لذلك قبل البحث عن الشهادات والاعترافات الدولية والإقليمية والمحلية ، يجب على المنشآت غرس الثقافة الحقيقية لتطبيق مفاهيم الجودة والتميز المؤسسي والتطبيق الفعلي لهذة المفاهيم وقياس الأثر على المنشآت وان تكون المشاركة للحصول على الشهادات ليست للشهادة نفسها ولكن للتعرف على مواطن القوة والضعف لدى المنشأة والعمل عليها بشكل مستمر وهذا يعود بنا الى التعريف الحقيقي للجودة والذي يركز على التحسين المستمر مشيرا إلى أهمية الالتزام بضوابط اصدار تراخيص للجهات المانحة لشهادات الجودة والتي تضمن الأهلية والكفاءة وتخرج تجار الشنطة من هذه السوق.

الحويان: يجب التشهير بالمدلسين والمزيفين

أمد عمـاد بن علي الحويـان ـ مستشار الجودة والتميز المؤسسي أن المشكلة بدأت تظهر بوجود بعض ممارسات الإتجار وبيع الشهادات لغير مستحقيها، ولحلها أرى أنه يجب مضاعفة الجهود المميزة للهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة بالتواصل مع المنظمات للتعريف بالقيمة المضافة وأهمية التطبيق الفعَال لأنظمة الجودة، والحصول على شهادات المطابقة من أعرق شركات المنح وجهات الاعتماد، بالإضافة لضبط حوكمة، وتشريعات، وتصنيف، ومراقبة، ونشر قوائم شركات المنح الموثوقة بمختلف أنواعها والتشهير بالجهات التي تمارس الغش والتدليس.

مرشد: سوق رائجة لابد من السيطرة عليها

أوضحت الدكتورة عبلة مرشد ـ كاتبة صحفية - انه توجد لدينا اشكالية كبيرة في ظاهرة انتشار مئات المدربين ودورات التدريب وورش العمل التي تتصل بالجودة وغيرها من متطلبات تطوير الذات وتحسين أداء المؤسسات والافراد،والتي لا تحمل أي صفة رسمية أو توثيق حقيقي لمصداقيتها، بل ويتم تاكيد مرجعيتها لجهات عالمية معروفة اعتباطا .

وللأسف حتى الآن لم تأخذ هذه القضية المهمة ما تستحقه من الاهتمام الرسمي في مجمل الدول العربية والنامية ولذلك سوقها رائج، مشيرة إلى أنه لابد من آلية للسيطرة على حاملي تلك المؤهلات المزيفة أو المدربين الذين يدعون بانهم معتمدون كذبا وزورا ! هؤلاء لا بد من محاكمتهم ومعاقبتهم بجرم مشاركتهم السلبية في تعثر التنمية وضعف جودة الانجاز فضلا عمن بموجب تلك الشهادات المزيفة تقلدوا مناصب قيادية وهم ليسوا اهلا لها بل ويساهمون في تفريخ حاملي تلك المؤهلات دون استحقاق لها.

وتضيف : لمست ذلك حتى على مستوى الجمعيات العلمية المتخصصة والتي لها مظلات رسمية نوعا ما حيث تطلق دورات تدريبية في الجودة للحصول على الايزو في مجالاتها المتخصصة بمرجعية عالمية معروفة ويدفع للحصول عليها مبالغ طائلة؟ وعند مراجعة مصداقيتها مع المصدر العالمي تجد انهم لا يعرفون عنها شيئا ولم يتم اعتمادها من قبلهم مشيرا إلى أن دورات الجودة والأيزو وغيرها من الدورات أصبحت مطلوبة في سوق العمل كأداة للتميز المؤسسي، مما جعلها ظاهرة منتشرة بعشوائية وفوضى دون حسيب أو رقيب والمفترض أن لا يسمح بإطلاق أي دورة دون الحصول على اعتماد من هيئة تقويم التعليم والتدريب أو جهة رسمية مناظرة لها معنية بأصالة التدريب ومصداقيته بحيث يتم التحقق والتوثق من مصداقيتها ومرجعيتها.