استعرض رئيس اللجنة الثالثة بوفد المملكة العربية السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة محمد خشعان، الجهود والسياسات والإجراءات المتكاملة والشاملة وغير الإقصائية التي اتخذتها المملكة في مكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد ( كوفيد- 19 ).

وأكد في كلمته خلال جلسة المناقشة العامة للدورة التاسعة والخمسين للجنة التنمية الاجتماعية، المندرجة تحت المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، المنعقدة افتراضيًا أمس الاثنين، تأييد وفد المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة للبيان الذي ألقاه وفد غينيا نيابة عن دول مجموعة الـ 77 والصين.

وأشار إلى أن هذا الوباء الذي يهدد الأمن الصحي الدولي ألحق أضراراً بليغة باقتصاديات دول العالم، وأثبت مدى هشاشة النظام العالمي في مواجهته، لافتا النظر إلى أن فيروس كورونا جعل الجميع أكثر إدراكاً بأهمية التعاون والتضامن والعمل والتنسيق العالمي، الذي سيمكن من مكافحة التهديدات الصحية العالمية وإرساء أسس صلبة لنمو قوي ومستدام ومتوازن وشامل، ويمكن الأمم المتحدة من قيادة عمل دولي لتكثيف الجهود العالمية لمكافحة الجوائح.

وأفاد أن المملكة حرصت على حماية صحة وسلامة القاطنين فيها، حيث كانت السياسات والإجراءات المعنية بمكافحة هذه الجائحة متكاملة وشاملة وغير إقصائية، موضحا أنها تعاملت مع خطر كورونا بجدية وأصدرت في وقت مبكر عدة قرارات وإجراءات من أجل إبطاء وتيرة تفشيه، مشيرا إلى تسجيل أول حالة مؤكدة مصابة بالفيروس بالمملكة بتاريخ 2 مارس 2020م، حيث علقت حكومة المملكة في 27 فبراير 2020، قدوم المعتمرين والزائرين إلى الحرمين الشريفين، كما فرضت سلسلة من الإجراءات لتقنين الحركة على المواطنين والمقيمين فيها، وطبقت مفهوم التباعد الجسدي، ونفذت حظر التجول لفترات محدودة، وحظرت السفر بين المحافظات والمناطق الحضرية الرئيسة، بالإضافة إلى إغلاق المساجد والمدارس والجامعات ودور السينما والمراكز التجارية والمطاعم والأماكن العامة وتعليق ّالرحلات الدولية والمحلية، واستمرار تنفيذ هذه الإجراءات خلال شهر رمضان الذي يعد من أهم الأشهر الإسلامية.

وبين خشعان أن تجربة المملكة في مكافحة متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) في عام 2012م والأعوام التي تلتها، أسهمت في رفع الجاهزية لمكافحة كورونا، حيث أنشأت المستشفيات وحدات عزل منفصلة لأمراض الجهاز التنفسي مزودة بأنظمة تهوية متخصصة لحماية الأطباء من العدوى، وأنشأت قبلها مراكز للكشف ثابتة ومتنقلة يجرى حجز موعد فيها عبر تطبيق "صحتي"، بهدف الوصول إلى الأحياء المكتظة بالمواطنين والمقيمين والأجانب بغض النظر عن أوضاعهم القانونية.

وأفاد أن المملكة أقرت بالأثر السلبي الناتج عن إجراءات مكافحة الفيروس على المواطنين والشركات، لذلك نفذت مجموعة واسعة من إجراءات التحفيز الاقتصادي، مقدمة ضمانات لتغطية ٪60 من مدخول المواطنين المتضررين العاملين في القطاع الخاص، وسمحت لأصحاب الأعمال بتأجيل دفع ضرائب القيمة المضافة، والإنتاج والدخل لمدة ثلاثة أشهر، إضافة إلى تقديم باقة دعم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة حسب الحاجة بلغت 177 مليار ريال، ما يعادل 47 مليار دولار، فيما ضخت الحكومة لوزارة الصحة 47 مليار ريال سعودي، ما يعادل أكثر من اثني عشر مليار دولار، وأمرت بتوفير العلاج المجاني لجميع المصابين وإجراء فحوصات واسعة النطاق بين فئات عشوائية من السكان بغية الاكتشاف المبكر للحالات، وإطلاقها تطبيقاً إلكترونياً يوفر نتائج الفحوص.

وأكد في كلمته أن المملكة بذلت المزيد من الجهود لرفع قدرتها الاستيعابية، من بناء مستشفيات متنقلة جديدة بسعة 100 سرير لكل منها، وإمكانية تنقلها عبر البلاد حسب الحاجة.

وأوضح أنه من منطلق ضرورة تعزيز وتوحيد الجهود الدولية إزاء التصدي لفيروس كورونا، ومن أجل السعي المستمر لتنمية مجتمعية مستدامة، قدمت المملكة عدة مساعدات إنسانية، حيث تعهدت بالإسهام بمبلغ 500 مليون دولار لدعم جهود الإغاثة الدولية لمكافحة كورونا، كما شملت إسهاماتها 150 مليون دولار لتحالف ابتكارات التأهب الوبائي (CEPI) و150 مليون دولار للتحالف العالمي للتطعيم والتحصين (Gavi) و 200 مليون دولار للمنظمات والبرامج الصحية الدولية والإقليمية الأخرى.

وأفاد أن المملكة استخدمت مكانتها كرئيس لمجموعة العشرين للمساعدة في تحصيل مبلغ 8 مليار دولار لمكافحة كورونا، الذي حددته منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي، كما تبرعت بنحو 30 ألف قناع من نوع (KN95) لفرق الإسعاف في هيوستن الأمريكية، والتبرع بالأدوات الطبية للصين، شملت 30 جهاز تهوية غير جراحي، و277 جهازاً لمراقبة حالة المرضى، و500 مضخة تسريب، و89 جهازاً لإزالة الرجفان، و60 جهازاً للموجات فوق الصوتية، وثلاثة أجهزة لغسيل الكلى، إضافة إلى إعلان مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية عن تقديم أكثر من مليوني دولار لدعم الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة ّ في جهود مكافحة وباء كورونا.

واختتم رئيس اللجنة الثالثة بوفد المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة كلمته بالإشارة إلى أن المملكة ستعمل دائما بالشراكة مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 لحاضر جميل ومستقبل مشرق للأجيال القادمة، يتمتع فيه الجميع بفرص متكافئة، مع الحرص على ألا يترك أحدا متخلفاً عن الركب.