تعود معرفتي بالأخ الكريم والصديق الحميم السيد الدكتور عبد الله بن صادق دحلان إلى عهود الصبا والشباب في فترة السبعينيات الميلادية، وأزعم أننا كنا وقتها من الرعيل الأول من طلاب جامعة الملك عبد العزيز، وقد تخرَّج أخي الدكتور عبد الله في كلية الاقتصاد والإدارة، وتخرجت في كلية الشريعة بشطر الجامعة بمكة المكرمة قبل أن تستقل وتصبح جامعة أم القرى، وأحسب أننا ابتُعثنا في فترة متقاربة في نهاية السبعينيات إلى أمريكا، كما حصل كل منا على درجة الدكتوراة في فترة متقاربة مع الآخر أيضاً في منتصف الثمانينيات الميلادية، وعاد الدكتور دحلان ليعمل فترة أستاذاً في جامعة المؤسس، ثم لينطلق في عالم المال والأعمال ويتبوأ مناصب قيادية وريادية عالية داخل المملكة وخارجها، فقد قاد الغرفة التجارية الصناعية بجدة لمدة ثمانية عشر عاماً، تعد حسب رأي الخبراء فترة البناء والانطلاق والإنجازات الرائدة غير المسبوقة، كما عُيِّن عضواً في مجلس الشورى عام 1426 هـ . وأخي الدكتور عبد الله دحلان عضو مجلس إدارة منظمة العمل الدولية والعربية، ورئيس مركز الأبحاث الاقتصادية ورئيس مدارس كورال العالمية. ورغم أن المؤسسات الكبرى التي أسس كثيراً منها وقاد الكثير منها أيضاً يُشار إليها جميعاً بالبنان إلا أن أيقونة إنجازاته وواسطة عقدها هي: جامعة الأعمال والتكنولوجيا التي أسسها عام 2000 م، وبدأت كلية للأعمال والتكنولوجيا إلى أن أصبحت بجهوده وجهود شركائه والعاملين معه من أبرز الجامعات الأهلية الرائدة في مجال الأعمال والتكنولوجيا في المملكة العربية السعودية والعالم العربي.

ورغم حداثة تأسيسها، إذ لم يمض عليه إلا عقدان من الزمان، فقد حققت هذه الجامعة ما لم تحققه جامعات مماثلة في عشرات السنين من حيث تميز برامجها وتخصصاتها والقبول منقطع النظير لخريجيها في سوق العمل السعودي.

وهذه التجارب الثرية للدكتور عبد الله دحلان جديرة بأن يفيد منها الشباب السعودي في كل الميادين، فهو من الوطنيين المخلصين الذين حفروا في الصخر بأظافرهم في سبيل الإسهام الفاعل في مسيرة الوطن التنموية.

وقد صدر كتاب مؤخراً يصور سيرة الدكتور عبد الله صادق دحلان عنوانه: «سيرة مفكر: كفاح ونجاح الدكتور عبد الله بن صادق دحلان» أعده الدكتور محمد الحميدي، وقدم له معالي أ.د.مدني بن عبد القادر علاقي، وتضمن الكتاب فصلاً عن سيرته الشخصية ونسبه، فهو من أسرة اشتهرت بالعلم والتعليم، وينتمي إليها مجموعة من العلماء الكبار، منهم جدُّه العلَّامة الحافظ إمام الحرم المكي الشريف الشيخ عبد الله بن صدقة دحلان، وهم من آل البيت.

وعرض الكتاب باختصار الحياة الشخصية للدكتور دحلان وخصائله وصفاته، ثم وقف عند محطات مهمة في مسيرته، منها: الغرفة التجارية، فهو أول أمين عام للغرفة التجارية الصناعية بجدة واستمر فيها 18 عاماً، وأحدث نقلة نوعية لغرفة جدة لتصبح في مقدمة الغرف التجارية الصناعية في العالم العربي. وسرد الكتاب الإنجازات التي تمت خلال تولي الدكتور دحلان أمانة الغرفة التجارية.

ومن المحطات المهمة في حياة الدكتور عبد الله دحلان التي وقف عندها الكتاب مرحلة عضويته في مجلس الشورى التي أكمل فيها مسيرة والده نائب رئيس مجلس الشورى الأسبق رحمه الله، وكان للدكتور دحلان صوت بارز في المجلس وطرح الكثير من الآراء والمقترحات البناءة التي تحقق بعض منها في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده حفظهما الله.

وكان من أهم المحطات التي وقف عندها الكتاب (الاستثمار في التعليم) إذ يعتبر الدكتور دحلان من رواد الاستثمار في التعليم عامة والتعليم الجامعي خاصة كما أسلفت، وقد أنشأ ست مدارس متخصصة في التعليم الدولي وأسس مع شركائه أول معهد لإدارة الأعمال ثم تحول الى كلية أهلية متخصصة، تحولت أخيراً إلى جامعة الأعمال والتكنولوجيا.

وتحدّث الكتاب كذلك عن مبرة الدكتور دحلان لتعليم الأيتام التي تسعى لتوفير العيش الكريم لهم عن طريق تعليمهم وتأهيلهم المجاني. وبجانب كل إنجازاته العملية ضمت سيرة د. دحلان إنجازات علمية مهمة للغاية، فقد أصدر عدداً كبيراً من المؤلفات العلمية المختصة ومعظمها يرمي إلى الإسهام في خطوات التنمية في بلادنا، ومن أهمها كتاب «طموح وطن: رؤية المملكة العربية السعودية 2030، قراءة وصفية تحليلية»، وقد ضم الكتاب مقالات متخصصة بأقلام عدد من المفكرين والعلماء السعوديين والعرب، تتحدث عن تجارب د. دحلان وإنجازاته العملية والعلمية.

إنه بلا شك كتاب فائق الأهمية أنصح شبابنا باقتنائه والإفادة من تجارب د. دحلان الثرية في مسيرة كفاحه ونجاحه التي تعتبر مثلاً يحتذى بكل المقاييس.