بات واضحًا أن الإدارة الأمريكية الجديدة قد غيرت نهجها إزاء ملفين هامين يؤثران على استقرار الأمن في الشرق الأوسط، أولها إلغاء الإدارة الأمريكية تصنيف جماعة الحوثي اليمنية على أنها إرهابية بحجة أنها لدواعي إنسانية كما ادعت، والثاني هو ما يخص الملف النووي الإيراني الذي قالت عنه بأنها ستمنع إيران من امتلاك النووي عبر الدبلوماسية.

فبالنسبة للملف الأول الخاص بإلغاء تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية لاشك بأنه قرار متسرع، وخطوة ستقوي الحوثيين سياسيًا دون أن تؤدي بالضرورة لإحلال السلام، ووصفتها صحيفة (وول ستريت جورنال) بأنها (مقامرة) تقوي جبهة الخصوم وتضعف موقف الأصدقاء، وستسمح للحوثيين بمواصلة إثارة الإرهاب بتشجيع من داعميهم في إيران.. لكن كيف استقبل الحوثيون ذلك القرار؟! استقبلوه بلا مبالاة، بل قالوا بأنهم غير معنيين بهذا القرار وأنهم سيواصلون عملياتهم الإرهابية، وما يدعو للاستغراب أن السيد (بلنكن) وزير الخارجية الأمريكي يدرك تمامًا مدى خطورة هذه الميليشيا ونشاطاتها المزعزعة للاستقرار، فقد تحدث عن أن هناك ستة من الأفعال الحوثية العدوانية حددها كالتالي: (السيطرة على مناطق واسعة من اليمن بالقوة، ومهاجمة شركاء الولايات المتحدة في الخليج، وخطف وتعذيب الأمريكيين والعديد من الحلفاء، وتحويل مسار المساعدات الإنسانية لمصلحة الجماعة، القمع الوحشي ضد اليمنيين في المناطق التي يسيطرون عليها، الهجوم المميت ضد الحكومة اليمنية في 30 ديسمبر الماضي)، وأسأل السيد (بلنكن) أليست هذه السلوكيات التي وصفتها كافية للإبقاء على تصنيف هذه الجماعة بالإرهاب؟!

وبالنسبة للملف النووي الإيراني، يبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية ستنحو منحى سياسة الرئيس الأسبق (أوباما)، فالأصوات الإيرانية التي اختفت في عهد الرئيس السابق (ترامب) عادت لترفع راية التحدي، فمستشار قائد القوات المسلحة الإيرانية (حسين دهقان) صرح لصحيفة (الجارديان) البريطانية قائلا: بأن الولايات المتحدة ليست في موقع يؤهلها لوضع الشروط للعودة إلى الاتفاق النووي، كما رفض دور أوروبا بصفتها وسيطًا بين إيران وأمريكا، معتبرًا أن الاتحاد الأوروبي فقد هويته، وأن الأوروبيين لا استقلالية لديهم أمام الولايات المتحدة.. والإيرانيون ماضون في عملية تخصيب اليورانيوم، وضح ذلك في رفضهم للبيان الأوروبي الثلاثي الذي انتقد خروقاتها الاتفاق النووي وإصرارها على التخصيب.

ماذا بقي أمام الولايات المتحدة والدول الغربية أن تفعله بعد إفادة وكالة الطاقة الذرية المتضمن بأن إيران بدأت إنتاج اليورانيوم المعدني، وأنها تحققت في الثامن من فبراير الجاري من وجود (3,6) غرامات من اليورانيوم المعدني في منشأة أصفهان مما يتيح لإيران أن تستخدمه في أسلحتها النووية؟! وهل تتكرر مفاجأة كوريا الشمالية التي فاجأت العالم في 2006 بالإعلان عن نفسها كدولة نووية مستفيدة من إلهاء الجميع بالمناقشات والاتفاقات وتحذو إيران حذوها وتفاجئ العالم هي أيضا بالإعلان عن أنها أصبحت دولة نووية؟! لقد هدد وزير الأمن الإيراني (محمود علوي) الأسبوع الماضي بتغيير مسار البرنامج النووي نتيجة الضغط الغربي والدفع بإيران إلى التصرف كـ(قط محاصر) بحيازة أسلحة نووية، فما هو الرد يا من تمنحون الوقت وتعطون الفرص لهذه الدولة المارقة؟.