يُعرَف نظام المعتقدات الأخلاقية والأدبية التي توجه قيم وسلوكيات وقرارات منظمات الأعمال والأفراد داخل تلك المنظمات بأخلاقيات العمل.. ويتم تدوين بعض المتطلبات الأخلاقية للشركات في القوانين الحاكمة لأعمالها وأنشطتها؛ وفي أنظمتها البيئية، وقوانين الحد الأدنى للأجور، والقيود المفروضة على التداول، وغير ذلك من القوانين والإجراءات التي تتبعها تلك المنظمات للتحكم في إيقاع سير الأعمال فيها.

يحدد فريق الإدارة أسلوب عمل الشركة بأكملها على أساس يومي.. وعندما تستند فلسفة الإدارة السائدة على الممارسات والسلوكيات الأخلاقية، يمكن للقادة داخل المؤسسة توجيه الموظفين، وإرشادهم لاتخاذ قرارات صائبة.. ويساعد البناء المؤسسي على أساس من السلوك الأخلاقي على خلق تأثيرات إيجابية طويلة الأمد للمؤسسة، بما في ذلك القدرة على جذب الأفراد الموهوبين للعمل فيها، والحفاظ على سمعة إيجابية داخل المجتمع.. وتختلف أخلاقيات العمل من صناعة إلى أخرى، وتكتسب طبيعة الأعمال التجارية تأثيراً كبيراً على القضايا الأخلاقية التي يجب عليها أن تتعامل معها.. وعلى سبيل المثال، قد تشعر شركة إعلامية تنتج محتوىً تلفزيونياً يستهدف الأطفال بواجب أخلاقي للترويج لقيم جيّدة وتحاشي المواد غير المناسبة لهم في برامجها، وهذا بدوره قد يجذب إليها الاستثمارات من الأفراد الذين يرون أن حماية الأطفال من التأثيرات السلبية للإعلام غير المسؤول يعد بمثابة أولوية مجتمعية وأخلاقية كبيرة.

وتمتلك المؤسسات المزيد من الحوافز التي تدفعها لتكون أخلاقية مع استمرار نمو مجال المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية في إطار أعمالها، حيث تعتبر زيادة عدد المستثمرين الذين يسعون إلى الاستثمار في تلك المؤسسات التي تلتزم بأخلاقيات الأعمال أحد أهم الحوافز التي تجعلها تولي اهتماماً كبيراً بالمبادئ الأخلاقية للأعمال.

ونظراً لأن السلوك الأخلاقي المتسق يصنع صورة عامة إيجابية عن المؤسسة، فإنه وللحفاظ على صورة إيجابية دائمة للمؤسسة، يجب أن تلتزم الشركات بالعمل على أساس أخلاقي من حيث علاقتها بالعاملين، واحترام البيئة المحيطة، وممارسات السوق العادلة من حيث السعر، ومعالجة قضايا المستهلك بشكل أخلاقي يراعي ضرورة أن تكون معايير العمل شفافة.. وهكذا، تصل أهمية أخلاقيات العمل إلى ما هو أبعد من ولاء الموظفين ومعنوياتهم أو قوة الرابطة بينهم وبين فريق الإدارة.