يمثل "الاتجار بالأطفال"، أحد النواتج السلبية المترتبة على مشكلة "العنف الأسري"، وهي أحد أضلاع أخطر الجرائم بعد المخدرات والسلاح؛ حيث تجد هذه الجريمة البيئة الخصبة نتيجة انهيار البنية المجتمعية والتفكك وتمزق شخصية الطفل قبل بنائها؛ فتتفاقم الخطورة الإجرامية التي تهدد كامل المجتمع.

وتجاوبًا مع هذا الخطر، حرصت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على مكافحة هذه القضايا، واتخاذ كل السبل الكفيلة بضمان حقوق الأطفال من خلال توفير حياة كريمة لهم.

وفي هذا السياق، قال المتخصص في علم الاجتماع الأسري ورئيس جمعية "أسرتنا" الدكتور حسن العنزي: الاتجار بالأطفال واستغلالهم، أحد الانعكاسات التي تنتجها قضايا العنف الأسري على مختلف أشكاله سواء الجسدي والنفسي، وجميع الأطفال لهم الحق في الحماية من العنف والاستغلال والإيذاء.

المخاطر ترتبط بالعمر وأضاف: "هناك علاقة بين السن والتعرض للخطر، حيث أن الطفل الصغير في العمر يعتبر أكثر تعرضًا لأشكال معينة من العنف، ومخاطرها تختلف مع التقدم في العمر".

دوافع مختلفة

وأردف "العنزي": "هناك عدة دوافع وراء ظاهرة الاتجار بالأطفال؛ منها الاستغلال الجنسي، التشغيل الإجباري، العنف الأسري، ﺍﻟﻔﻘﺮ، ﺍﻟﺒﻄﺎﻟﺔ، النزاعات المسلحة ﻭﺍﻟﻜﻮﺍﺭﺙ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ، وكلها من أسباب هذه الجريمة".

ولفت إلى أن تشغيل الأطفال في سن مبكرة يؤدي إلى حرمانهم من مواصلة تعليمهم وتدني تحصيلهم العلمي؛ حيث أنهم لا يهتمون بدراستهم، من أجل التفرغ لعملهم كمعاونين على الهامش للذين يكبرونهم عمرًا، مما ينتج عنه قلة تجربة وتعليم للأطفال، والنتيجة تزيد نسبة الأمية.

واستطرد "العنزي": "الاتجار بالبشر بشكل عام يعتبر جريمة، وتزداد خطورتها إذا كانت تخص الأطفال، لذلك تصدى المجتمع الدولي لهذه المشكلة من خلال إبرام العديد من الاتفاقيات من أجل مكافحة هذه الجريمة والوقوف ضدها، ودعم ضحاياها ودمجهم مع بقية أقرانهم".

جهود حكومية

وأشار المتخصص في علم الاجتماع الأسري، إلى أن للمملكة العربية السعودية جهودًا ملموسة ومتواصلة على مر السنين، من أجل التصدي لجريمة الاتجار بالبشر، التزامًا منها بتطبيق أحكام ديننا الحنيف التي تحرّم جميع هذه الممارسات. وقال: "عملت المملكة على تقوية القوانين التي تهدف للاهتمام بالأطفال، وتوفير أفضل سبل المعيشة لهم، بالإضافة إلى إيجاد أحسن المستويات الصحية، وحمايتهم من كل أنواع العنفوان واستغلال ضعفهم". وأضاف: "هناك العديد من القرارات التي اتخذتها حكومة المملكة، تهدف لعدم عمل الأطفال في عمر صغير، مثل وجود فقرة في نظام العمل تمنع من هم دون سن الـ15 سنة من العمل، وفق المادة 162، التي شددت على أنه لا يجوز تشغيل أي شخص لم يكمل عامه الـ15، مع منع تواجده في مقر العمل، وللوزير أن يرفع هذه السن في بعض الصناعات أو المناطق أو بالنسبة لبعض فئات الأحداث بقرار منه".

وختم "العنزي" بالقول: "قضايا العنف الأسري تعتبر من المشاكل التي تتربص بالمجتمعات؛ كونها تؤدي إلى تدميره على مختلف الأصعدة سواء المجتمعي والثقافي والاقتصادي نتيجة إفرازه أشخاصًا غير متوازنين ذاتيًّا".

سيرة الضيف

- دكتوراة في علم الاجتماع الأسري.

- أخصائي أول مجتمعي في مجالي الإرشاد الزواجي والتدريب الأسري.

- رئيس مجلس إدارة جمعية أسرتنا.