على غرار المثل القائل «ليس كل من ركب الحصان خيالا» يكون المثل «ليس كل من تزوج إمرأة رجلا».. ذلك أن الأمور ليس بظواهرها إنما الظواهر مع البواطن، والزوج باطنه بيته وزوجته فمن تعدى على زوجته وسلبها حقوقها الإنسانية وتعدى على كرامتها فهو يصنف أنه «ذكر» وليس رجلا، وليس أي ذكر، إنما ذكر بط، وليس ذكر أسد أو نمر، لأن جميع أولئك بما فيهم ذكر البط حيوانات غير مكلفة ومع هذا هناك تباين بينهم بمعنى الذكورة فبعضهم ذكورتهم فيها شيء من الشجاعة والشهامة والرجولة وليس كلها فحولة.. في المقابل الإنسان جعل الله زواجه بعقد والله سبحانه يقول (أوفوا بالعقود) والزواج عقد يكون مبرما باسم الله وبكلمة الله بين رجل وامرأة فالمتزوج الرجل ليس أمره مردودا لنفسه كي يفعل بزوجته ما يشاء متى شاء ويجردها من إنسانية منحها الله لها ويريد منها أن تكون تابعا وشيئا من سقط المتاع فذلك أداء ذكوري ووظيفة الذكوريين لذلك حقًا ليس كل من تزوج امرأة رجلا، وجاء النص في القرآن الكريم قوله تعالى (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) فالنص هنا الرجال وليس الفحول أو الذكور فنظام الإسلام الاجتماعي في الزواج : (لهن حقوق على الرجال = عليهن واجبات للرجال).

ثم للرجال فقط وليس الذكور عليهن درجة والدرجة تعني بالأرقام واحد، أي شيء واحد يمنح للرجال على زوجته أي لو كان أعطينا المرأة ٩٩ فالرجل يكون ١٠٠ وبهذا فإنه لا فرق معنوي محسوب خاصة إذا أدركنا أن الدرجة هنا منحت بهدف جلب درجات للمرأة المتزوجة ولا سيما إذا أخذنا بتفسير أن الدرجة كما جاء في ابن كثير في الإنفاق التي حددتها آية القوامة للرجل على المرأة بأنه الانفاق على الزوجة (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا) فالدرجة الممنوحة زيادة للرجل إنما لجلب درجات للمرأة تسع الإنفاق عليها والقيام بمصالحها خدمة لها ولذلك قلنا المثل ليس كل من تزوج امرأة رجلا، هذا بالجانب المادي ويضاف إليه الجانب المعنوي القلبي والروحي والنفسي والذي يطلق عليه الرجولة وهو الغيرة على المرأة كمحرم بعدم السماح لها باظهار مفاتنها وجعلها مادة عرض في «البترينة» يشاهدها ويلمسها بيده القذرة غريب وعابر سبيل والابتذال الذي طبعه الإعلام في حياة الناس اليوم وهو ما لا يمكن قبوله أن يكون هو المبرر أن تبدي أي امرأة ما يحرم أن تظهره المرأة المسلمة للأجانب فهذا لا يرضاه رجل إنما الذكر البط فقط قد يرضاه لأنه مما يسقط معنى الرجولة.

وهنا نريد أن نفرق كثيرًا بين الابتذال وإظهار مفاتن المرأة وبين شرعية كشف الوجه أو ممارسة المرأة أعمالها في وجود الرجال والتخاطب معهم فهذا مما أباح الله من أمور المرأة ومما أقر من عهد النبوة بل الأنبياء (ويمكن العودة استشهادًا من القرآن الكريم والسنة في ذلك) وهو من الأمور الحياتية ومتطلبات العيش المهني للمرأة.

إن من معاني الرجولة الموجبة على الرجال التواصل مع القريبات خاصة الأم والأخت والخالة والعمة وما علا من ذلك كالجدات ومن في حكمهن وما سفل من ذلك كالبنات ومن في حكمهن لأن المرأة في جانبها الحياتي قد لا تحتاج إلى المال بقدر احتياجها إلى السند الاجتماعي خاصة عندما تكبر في السن أو نزول المرض بالجسد فالزيارة والتواصل في حقهن من الواجبات التي ترفع الإنسان إلى مقام الرجولة.