Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أسامة حمزة عجلان

شرعنة الحلف كذباً بالله!!

A A
الله سبحانه وتعالى عظيم وشأنه عالٍ وله الجلال والكمال والجمال، ولا يستهان به بل تقدست أسماؤه وشرع الحلف والقسم به ولم يشرعه بغيره ولم يُجزه بغير جلاله وأسمائه وصفاته لعظم شأن الحِلفان والقسم، وهو جل جلاله أقسم بما شاء في كتابه العزيز، وكل ما أقسم به عز في علاه أصبح له شأن عظيم بقسم الله به وهو أعلم بما يقسم.

ومقتَ اللهُ العزيزُ في علاه ورسولُه صلى الله عليه وسلم الكذبَ ولم يُجِزْه ربُّ العباد جل جلاله ولا رسولُ الأمة سيد البشر الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم إلا في ثلاثة مواضع وبالمواربة والتورية واستعمال المعاريض وليس صريح الكذب وللمصلحة التي لا تضر أحداً وليس فيها ذنب في الحرب، وفي إصلاح ذات البين وبين الرجل وزوجته، ولم أقع على حديث للحبيب صلى الله عليه وسلم بالإذن بالحلف كذباً لعظم الله وعظمته وهو جل جلاله من نحلف ونقسم به.

حتى من يقول إن الرسول صلى الله عليه وسلم كذب في الحرب!! فكلامه مردود عليه، لأنه صلى الله عليه وسلم واربَ واستعمل المعاريض واستخدم التورية ولم يكذب حاشاه هذا النقصان، فقد قال لمن سأله من أين؟ وهو صلى الله عليه وسلم خارج إلى بدر، قال له من ماء، وقد صدق صلى الله عليه وسلم، خُلق كل شيء من ماء والحرب خدعة ومواربة ومناورة.

أما إجازة الحلف كذباً وكذباً صريحاً وبالحلف والقسم لهو استهانة بمكانة الحلف والقسم وهو عظيم ولا يكون إلا بالله، والأدهى الإفتاء بجواز الحلف كذباً من على بعض المنابر المتعددة: منابر المساجد ومنابر الدعوة المتنوعة سواء المباشرة بحضور المحاضرات أو عبر وسائل التواصل ونشر ذلك على العلن والملأ، والقول بجواز ذلك بين الزوجين ولا أخال أن بعد هذه الفتاوى غير المسئولة أن يصبح عدم وجود مصداقية بين الأزواج هو السائد في العلاقة بينهما ولو أقسم كل منهم بأغلظ الأيمان . حتى في أبسط الأمور فما بالنا بما كبر بينهما من مشاكل وإشكاليات؟.

وما روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه لما أجاز الحلف كذباً لمن سألها زوجها هل تحبه وطلب منها اليمين قال لها لما لم تحلفي، فقد تكون لحالة خاصة جداً جداً ولا تعمم ويُفتى بها من على المنابر، وقد لا تصح، الله أعلم، وهناك من الفتاوى ما يكون لها الخصوصية ولا تعمم لأن لكل حالة ما يخصها.

الأسرة المسلمة تحتاج الى ركائز متينة تبنى عليها العلاقة أولاً بين الزوج وزوجته لتتماسك وينعكس ذلك على الأبناء وتربيتهم، فلنفتش عن هذه الركائز والقواعد التي من شأنها بناء مجتمع سليم فيه مخافة الله عز في علاه وحسن التعامل وحسن الخلق ومعرفة حدود وحقوق النفس والواجبات تجاه الغير ولن يكون ذلك بالخداع ونصل الى حد تجويز الحلف كذباً والاستهانة بالحلف والقسم بالله عز وجل وهو العزيز الجبار الرحيم والمتعال.

بعض المواضيع بين الأزواج الصراحة فيها لا تفسد للود ولا للعلاقة قضية، فمثلاً الشيخ الذي أجاز للمرأة أن تحلف كذباً لزوجها بأنها تحبه، كان الأولى به أن يقول: العلاقة بين الأزواج ليست قائمة على الحب والعشق والهيام بل هي كما ذكر الله عز في علاه (ومن آياته أَنْ خلَقَ لَكم من أَنفسكم أزواجا لِّتسكنوا إِليها وجعل بينكم مودةً ورحمةً إِن في ٰذلكَ لآياتٍ لقومٍ يتفكّرونَ)، ويركز على هذا المفهوم والحب مهما كان له عدة مفاهيم المرأة تحب زوجها ليس هياماً وإنما لشراكته معها والشراكة متنوعة زوج وراعٍ وأبو عيال وشريك في العلاقة الجسدية وحافظ لكرامتها ويعزها ولا يقبل عليها مذلة لا من نفسه ولا من غيره وحامٍ لها وهى سكنى وملجأ ومخزن عواطف وحنان وتصون عرضه وتحفظ فراشه وتحسن تربية أبنائه وبينهما رحمة ومودة، وكما قالت العرب عن الزواج القائم على الحب فقط: «يفسد الحب فوق أول فراش أو تحت أول لحاف».

رسالة:

الخليل سيدنا إبراهيم عليه وعلى رسولنا صلى الله عليه وسلم الصلاة والسلام لا يتقدم للشفاعة الكبرى حينما يقصده الخلق يوم القيامة ويقول إن علي كذبة وهي في الدعوة الى الله عز في علاه، ولم يحلف كذباً حينما كذب، وهل يعقل بعد هذا أن نجيز وعلى العلن الحلف والقسم بالله كذباً والله إن الحلف بالله كذباً لهو وزر كبير والوزر الأكبر إجازة الحلف بالله جل جلاله كذباً والاستهانة بهذا الحلف والقسم.

وما اتكالي إلا على الله ولا أطلب أجراً من أحد سواه.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X