اتفق خبراء اقتصاديون على وجود 5 مزايا لـ « عابر» أول عملة رقمية بين المملكة والإمارات، يأتى في صدارتها الموثوقية والغطاء المالي والقانوني وسهولة متابعة مصادرها وتحركاتها من خلال تطبيق معايير « اعرف عميلك « على التعاملات بها، وذلك على العكس من أغلب العملات المتداولة حاليا وتشهد تقلبات عنيفة ولاتعترف بها البنوك المركزية. وأشاروا إلى أنها تمثل كذلك حلا بديلا للدفع عبر الحدود يسهم فى تسريع التحويلات وخفض التكاليف مع استشراف لمرحلة مقبلة تعزز خلالها العملات النقدية الرقمية من حضورها بجانب العملات التقليدية. ومشروع «عابر» هو مبادرة مبتكرة بين البنك المركزي السعودي ومصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، تهدف إلى إثبات جدوى وفهم ودراسة أبعاد استخدام تقنية السجلات الموزعة في التسويات المالية عن كثب من خلال التطبيق الفعلي، وفهم متطلبات إصدار عملة رقمية مشتركة بين البلدين من أجل تطوير أنظمة الدفع عبر الحدود، واستخدامها كوحدة تسوية لعمليات البنوك التجارية، سواء كانت عمليات محلية أو بين حدود البلدين.

كعكي: خطوة لإنجاح العملة الرقمية الخليجية الموحدة

يقول هشام كعكي - نائب رئيس مجلس الغرف السعودية رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة: إن التحول الرقمي في المملكة ليس وليد اللحظة بل هو أحد الموجهات الرئيسة لرؤية 2030، الرامية إلى بناء مجتمع واقتصاد رقمي ينشر المعرفة ويعزز التنافسية والتأثير الإيجابي في مختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص. ومن إرهاصات التحول المستقبلي المتوقع كان الإعلان عن إصدار أول عملة رقمية بين المملكة والإمارات باسم «عابر» عبر البنكين المركزيين في البلدين، تعزيزا للتكنلوجيا الرقمية المستقبلية القادمة بقوة، ويبدأ العمل بـ «عابر» في المرحلة الأولى كعملة عابرة للحدود، تليها المرحلة الثانية التي تتاح فيها للأفراد، وتنبع قوتها من تغطيتها مالياً وقانونياً من البنكين المركزيين، مما يكرس الفرص لنجاح خطوة العملة الرقمية الخليجية الموحدة. وتوقع فوائد كبيرة لإصدار هذه العملة في ظل تحول العالم نحو الرقمنة في المدفوعات الدولية، ومغادرة التعامل بالعملة التقليدية في المستقبل.

حافظ: تطبيق معايير اعرف عميلك على «عابر»

يرى طلعت زكي حافظ - أمين مؤسس وعضو مجلس إدارة الجمعية المالية السعودية إمكانية الاعتراف وتداول العملات الرقمية، شرط وضع التشريعات والتنظيمات اللازمة، وأن تكون مغطاة ويسهل متابعة مصادرها وتحركاتها، مثل: العملات الحالية (التقليدية) في إطار ما يعرف بقاعدة «اعرف عميلك». وقال: إن العملات المتداولة حاليا وأشهرها «البيتكوين»، منذ عام ٢٠٠٩ تحوم العديد من الشكوك حول استمرارية التعامل بها، في ظل غياب الرقابة عليها لعدم اعتراف البنوك المركزية على مستوى العالم بها مع صعوبة متابعتها، كما أن هذا النوع من العملات، يشهد تقلبات حادة في أسعار تقويمها بالدولار، وباتت «البتكوين» تعرف بالعملة «العمياء» التى قد يمرر من خلالها عمليات مالية وصفقات تجارية مشبوهة، كالمتاجرة بالمخدرات، والممنوعات الأخرى كعمليات تمويل الإرهاب وغيرها.

الجبير: عملة خدمية في بداية الإصدار

يشير أحمد بن عبدالرحمن الجبير ـ مستشار مالي، عضو جمعية الاقتصاد السعودية إلى أنه إذا تم إصدار عملة رقمية في المملكة، فستكون عملة خدمية في بداية الإصدار، تستخدم بين البنوك، والمؤسسات المحلية، وليست قابلة للتداول بين الأفراد مثل «البيتكوين»، مضيفا أن الاقتصاد السعودي يعد أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، ومن شأن وجود عملة رقمية تعزيز مصالح القطاع الخاص، والتبادل التجاري بين المملكة، ودول العالم، وتعزيز السياحة وغيرها، ولكن رغم المزايا التي توفرها العملة الرقمية إلا أن هناك تحديات مثل توفير الاحتياجات التقنية، والتشريعية، والتنظيمية لإطلاق العملة.

ودعا البنك المركزي السعودي لإجراء مزيد من الدراسات، والتطبيقات بالمشاركة مع البنوك المركزية، والمؤسسات المالية الدولية، ودراسة انعكاسات العملة الرقمية على السياسة النقدية، واستقرار القطاع المالي، وتسوية العمليات بين البنوك التجارية، وجذب الاستثمارات الأجنبية. ونوه بدراسة البنك المركزي السعودي ومصرف الإمارات لإطلاق عملة رقمية بينهما هي الأولى عالميا على مستوى البنوك المركزية، يتم تغطيتها بالكامل بين البلدين. واصفا ذلك بأنه خطوة جيدة تضاف لرصيد العلاقات الاستراتيجية بين الدولتين بما يتوافق مع رؤية 2030م، والتي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل، وتخفيف الاعتماد على النفط، كما تعد انعكاسا لتطور الأنظمة التقنية، والذكاء الاصطناعي للقطاع المالي.

وحدة لتسوية عمليات البنوك التجارية

تستخدم العملة الرقمية «عابر»عبر البنكين المركزيين والبنوك المشاركة في المبادرة كوحدة تسوية لعمليات البنوك التجارية في البلدين؛ سواء كانت عمليات محلية أو بين حدود البلدين. وتهدف العملة العربية الأولى إلى زيادة التعاون المشترك بين البلدين فى ظل اتساع العلاقات التجارية، حيث ارتفع حجم التبادل التجارى بنسبة 317% خلال العشر سنوات الأخيرة، وذلك من خلال توفير الوقت المستغرق لتحويل الأموال، والتكلفة المرتفعة التى تتقاضاها المؤسسات المالية الدولية كوسيط للتبادل.

ولفت البيان المشترك للبنكين المركزيين في السعودية والإمارات إلى أنه على مدار عام كامل صُممت حلول الاستخدام، وتنفيذها، وإدارتها، ووُثقت الحلول، والنتائج، والدروس الرئيسة المستفادة في تقرير مشروع «عابر»، الذي تهدف من خلاله ساما ومصرف الإمارات المركزي إلى أن تسهم مخرجاته بشكل كبير في المحتوى المعرفي في هذا المجال، وإرساء أسس العمل المستقبلي المُخطط لاستكشافه في السنوات المقبلة.

وأكد مصرف الإمارات المركزي والبنك المركزي السعودي أن النتائج النهائية للمشروع أتت متوافقة مع نتائج التجارب المماثلة لعدد من البنوك المركزية، في إثبات أن تقنية السجلات الموزعة ستسهم في تزويد البنوك المركزية بالقدرات اللازمة لتطوير أنظمة الدفع على المستويين المحلي وعبر الحدود. ويأمل الطرفان أن يمثل المشروع قاعدة لمزيد من الدراسات والتطبيقات بالمشاركة مع البنوك المركزية والمنظمات الدولية ذات العلاقة، التي تركز بشكل خاص على دراسة الانعكاسات التي قد تترتب على أدوات السياسة النقدية واستقرار القطاع المالي، وتأثير الاحتمالات الفنية المختلفة على الأُطر التنظيمية، والقطاع بشكل عام.

تقليص فترة التحويلات وخفض التكاليف

في ضوء التجارب والأبحاث المستمرة، يؤدى استخدام تقنية السجلات الموزعة فى تنفيذ التحويلات المالية بين البنوك في البلدين إلى تقليص مدة إنجازها وتخفيض تكلفتها، واستناداً إلى نتائج التطبيقات الدولية لتقنيات السجلات الموزعة في هذا المجال، يجب على البنوك التجارية أن تشارك بفاعلية، وأن تساهم في الربط على المستوى المحلي مع الشبكة، والتفاعل التام على المستوى الفني والتشغيلي خلال فترة المشروع. كما سيتم استخدام أموال فعلية في هذا المشروع، وهي خطوة غاية في الأهمية لأنها تعزز الاهتمام بالجوانب غير الوظيفية كالأمن، وعوضاً عن محاكاة آلية عمل أنظمة الدفع التقليدية، ركز المشروع على استكشاف كيف يمكن لهذه الأنظمة الاستفادة من الخصائص الفريدة لتقنيات السجلات الموزعة لرفع مستويات التوزيع. كما سعى المشروع لتطوير نظام يتمتع بأكثر من نقطة أو مسار للمصادقة والتنفيذ؛ وذلك لتجنب التعثر في حال ما إذا تعطلت النقاط المركزية.

مشروع عملة «عابر».. الأهداف والمزايا

العملة تتمتع بالموثوقية والأمان

تحظى بغطاء مالي وقانوني عبر البنكين المركزيين بالسعودية والإمارات

تخفيض التكاليف وتسريع التحويلات النقدية

الاستخدام سيكون مرحليا عبر البنوك أولا

دراسة إمكانيات تقنيات السجلات الموزعة وتجربتها.

استكشاف حل بديل للدفع عبر الحدود، باستخدام تقنية السجلات الموزعة.

فهم فكرة الإصدار الثنائي للعملة الرقمية وتجربتها وتحليل مدى جاهزيتها

استخدام شبكة وعملة رقمية واحدة لتسوية المدفوعات عبر الحدود.

6 بنوك تجارية من الدولتين ساهمت في جميع مراحل المشروع