Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
علي آل شرمة

تقليم أظافر الحوثيين أولوية مطلقة

A A
بمنتهى الوضوح، وبكلمات محددة وقاطعة لا لبس فيها ولا غموض، أكدت المملكة على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبد الله المعلمي، أنها لا تنتظر إذناً من أحد كي تدافع عن نفسها ضد هجمات الحوثيين الإرهابية، وحماية مواطنيها والمقيمين على أرضها، وصيانة مكتسباتها ومقدراتها، وأنها ستقوم بما يتطلبه ذلك من تدمير لقدرات الانقلابيين النوعية وصواريخهم الباليستية التي يتولى عناصر الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني إطلاقها على الأراضي السعودية، في جريمة حرب متكاملة الأركان تحرّمها كافة القوانين والمواثيق الدولية .

والمملكة عندما تقوم بهذا الدور فإنها تفعل ذلك نيابة عن العالم أجمع، لاسيما أن المجتمع الدولي برمته يقف إلى جانب المملكة في مواجهة الاعتداءات الحوثية التي تحركها إيران، والتي توجه إلى أهداف مدنية تحرّم كافة القوانين الدولية استهدافها. وأكبر دليل على وحدة الموقف الدولي ووقوفه إلى جانب الرياض هو الإدانات الواضحة التي أعلنتها الأمم المتحدة وأميركا وكافة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي والدول الإقليمية لسلوك الميليشيات الإرهابية، واعترافها بحق السعودية في الدفاع عن نفسها.

ما تقوم به طائرات التحالف العربي لدعم الشرعية من استهداف لمخازن الأسلحة الحوثية، وتدميرها لأماكن تجميع وتركيب الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية، ودعمها وإسنادها للجيش اليمني وقوات المقاومة الشعبية في كافة جبهات القتال، لا سيما في مأرب والجوف هو عمليات منهجية مدروسة كان لا بد منها، بالذات بعد استمرار الاعتداءات الحوثية، وإصرار نظام الملالي الإيراني على تصعيد الأوضاع في اليمن، ضمن خطتها لاستخدام الحوثيين كورقة ضغط سياسي في السجال الدائر بينها وبين الإدارة الأميركية الجديدة حول برنامجها النووي المثير للجدل، غير عابئة بما يمكن أن يلحقه ذلك من أضرار واسعة على الشعب اليمني المغلوب على أمره.

والحوثيون الذين لا يملكون من أمرهم سوى طاعة أوامر طهران لا يدركون أبعاد المخطط الذي يستهدف بلادهم، ولا يتورعون عن الاستمرار في سياسة الخيانة وبيع الأرض والوقوف إلى جانب العدو الأول للأمة العربية، ولا عجب في ذلك، عطفاً على افتقارهم لأي أفق ودراية، وعدم إدراكهم لأي معطيات سياسية أو قدرة على تحليل المواقف، وانتفاء أي خلفية أخلاقية لتصرفاتهم، بسبب أن معظم قادتهم من الفاقد التربوي الذي لم يحظَ بأي تعليم نظامي، ولا يملك حتى القدرة على التفكير والتمييز بين المصالح والمفاسد، ولم يفتح الله عليهم بأي قدر من الحكمة التي اشتهر بها اليمنيون على مدار التاريخ.

ومع أن العالم كله يدرك حقيقة إمداد النظام الإيراني للانقلابيين بالأسلحة وكافة أدوات الموت والدمار، وتهريبها لهم عبر ميناء الحديدة، وهو ما أكدته في مرات عديدة الولايات المتحدة وكثير من الدول الكبرى التي لها سفن وآليات حربية في البحر الأحمر، وآخرها ما أعلنته المدمرة الأميركية (يو إس إس ونستون تشرشل) الأسبوع الماضي عن ضبطها شحنتي أسلحة إيرانية قبالة المياه الصومالية كانت في طريقها للميليشيات الحوثية. وعرضت السلطات الأميركية كمية ونوعية الأسلحة التي تم ضبطها والتي ثبت بالدليل القاطع أن منشؤها إيران التي اعتادت تصدير الأسلحة والألغام والصواريخ للحوثيين، ولم تقدم في يوم دعماً للتنمية أو لإطعام الفقراء الذين تهددهم المجاعة والأطفال الذين تعصف بهم الأمراض.

للأسف رغم تكرار ضبط هذه الأسلحة في مرات كثيرة، إلا أن المؤسسات الدولية التي تحكم العالم والدول الكبرى المؤثرة ظلت تتعامل مع الأمر باستخفاف شديد دون أن تحرك ساكناً أو تتخذ خطوات فعلية على الأرض، فتلك الأسلحة لا تشكل خطراً على الأراضي السعودية فحسب، بل إن خطرها يمتد ليشمل حركة التجارة العالمية ، حيث أعلنت المملكة في حالات كثيرة قيامها بتفكيك وتدمير ألغام بحرية زرعتها الميليشيات لإثارة الفوضى في الممرات المائية الدولية.

ومما يؤسف له أنه حتى في المرات التي قامت فيها المملكة بإثارة الأمر لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن فقد عمدت بعض الدول إلى تمييع الحقائق، وفضّلت تغليب مصالحها الخاصة الضيقة وحساباتها السياسية الوقتية على المصلحة العامة، ولم تسارع إلى القيام بما يتطلبه الوضع من إجراءات حاسمة تعيد الأمور إلى نصابها الصحيح.

ولأن بلاد الحرمين اعتادت أن تأكل بيدها، دون انتظار مساعدة من أحد، فقد تحركت بسرعة بعد محاولة استهداف الرياض بصاروخ باليستي، واستهداف مطار أبها الإقليمي بطائرات مسيرة، وتكرار محاولات الاعتداء على أراضيها، وقامت بعمليات جوية مكثفة مسنودة بجهد استخباري مقدر، ودمرت ولا تزال تدمر تلك المقدرات النوعية التي يقدمها النظام الإيراني المارق على الشرعية الدولية، وتواصل قصقصة أظافر الميليشيات، وتقدم الدعم للقوات الموالية للشرعية في معاركها ضد قوى الشر والبغي، ولن تتوقف عن القيام بدورها حتى ينتهي هذا الكابوس الذي جثم على صدر اليمنيين منذ عدة سنوات، أذاقهم فيها الويلات ونشر الفقر والمرض في أوساط الشعب العزيز، وهي قادرة على ذلك بإذن الله.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية