قلت في مقالات سابقة عديدة أنني لن أتوقف عن الكتابة عن قائد وزعيم مبدع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- وهاهو اليوم يتحفنا من إبداعه بتطوير منظومة التشريعات المتخصصة انطلاقاً من رؤيته الطموحة 2030. ولي العهد الأمين أدلى بتصريح قال فيه: «إن المملكة العربية السعودية تسير وفق خطوات جادة في السنوات الأخيرة نحو تطوير البيئة التشريعية، من خلال استحداث وإصلاح الأنظمة التي تحفظ الحقوق وترسخ مبادىء العدالة والشفافية وحماية حقوق الإنسان وتحقق التنمية الشاملة، وتعزز تنافسية المملكة عالمياً من خلال مرجعيات مؤسسية إجرائية وموضوعية واضحة ومحددة».. انتهى النص المقتبس من المصدر»واس».

ومن هذا التصريح لرائد الإصلاح والتطوير محمد بن سلمان سوف ننطلق في مقالنا الأسبوعي لكي نؤكد على أننا نعيش في العصر الذهبي للدولة السعودية، والتي يقودها «الملك الصالح»، والزعيم القادم بقوة، سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين. سبق وأن قلت وكتبت وفي عدة مناسبات ومقالات وناديت فيها بأهمية وضرورة تطوير منظومة التشريعات المتخصصة وأسميته «تقنين للأحكام الشرعية»، ووضعها على شكل مواد بحدها الأدنى وحدها الأعلى ليسترشد بها القاضي والمحامي والمدعي والمدعى عليه وغيرهم بحيث لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية، كون الدين الإسلامي ديناً عصرياً يواكب كل زمان وكل مكان. فمنظومة التشريعات المتخصصة لا نجدها إلا في «عقل القاضي» الذي قد يموت وتموت معه أحكامه الاجتهادية أو يتقاعد وتتقاعد معه ليأتي قاضٍ آخر ويبدأ في القضايا من جديد لكي تستمر معاناة أصحاب القضايا مدعين ومدعى عليهم ومحامين وغيرهم من أصحاب القضايا. فالقاضي ليس لديه إلا الاجتهاد وفق ما درسه في كليات الشريعة ومعاهد القضاء، وبذلك تخضع أحكامه للاجتهادات التي أدت إلى تأخير البت في الأحكام القضائية، وكذلك جهل المتهم بالأحكام التي سوف تصدر بحقه.

والأمر الآخر والمهم هو أن وجود منظومة التشريعات على شكل مواد بحديها الأدنى والأعلى سوف يكون لها أثر توعوي كبير للجميع، وسوف يعرف المخالف مسبقاً العقاب الحقيقي الذي سوف يطوله لمخالفته الأنظمة والتشريعات، وهذا بدوره سوف يجعله واعياً بالعقوبة التي سوف تطاله، و هذا رادع له قبل ارتكابه المخالفة.

الحقيقة الغائبة عن «البعض» أننا نعيش في مجتمعنا على البركة، الله يخليها لنا. يستغرب أحد «الخواجات» ويتساءل كيف أن مجتمعاً بأكمله يعيش بدون قوانين مكتوبة؟!، الدين الإسلامي نزل من السماء لكي يحافظ على الضرورات الخمس (الدين والنفس والعقل والعرض والمال) ولذلك كل ضرورة من الضرورات الخمس يجب أن تحكم بقوانين بحيث لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وتحقق المحافظة على تلك الضرورات. في وقت الصحوة وزمن الإخونجية الذي كانت تقوده جماعة الإخوان الإرهابية التي تغلغلت في مفاصل مجتمعنا، عندما طالب البعض بتقنين الأحكام الشرعية وصياغتها على شكل مواد ليسترشد بها القاضي وغيره، كما هو معمول به في جميع البلدان، ومنها البلدان التي جاء منها أعضاء تلك الجماعة الإرهابية، قامت قيامتهم واتهموا من ينادي بذلك على أنه ينادي «بقوانين وضعية» تعارض الشريعة الإسلامية ؟!

نعود إلى حبيبنا المبدع رائد الإصلاح والتطوير محمد بن سلمان لكي نشد على يده على كل ما يقوم به من إصلاح وتطوير للمنظومة التشريعية المتخصصة في بلدنا، وما يقوم به من محاربة الفساد ومعاقبة المفسدين، واجتثاث الإرهاب من جذوره، وتمكين المرأة، وطرده لأكبر جماعة إرهابية مجرمة عرفها التاريخ، تغلغلت في مجتمعنا، المسماة جماعة الإخوان الإرهابية، والتي عطلت التنمية في مجتمعنا، وعطلت الأنظمة والقوانين والتشريعات لكي تسود مجتمعنا فوضى الاجتهادات في الأحكام القضائية.