يتكرر الحديث عن التقاعد سواء العادي أو المبكر ولكن لا يتكرر الحديث عن خطط التقاعد إذ يعتقد البعض أن مكافأة نهاية الخدمة وبعض المدخرات -إن وجدت- ستكون كافية لأن توفر للمتقاعد احتياجاته بعد التقاعد.

التفكير في التقاعد يجب أن يبدأ منذ أول يوم في الالتحاق بالعمل فلكل شيء نهاية ومن يبدأ في طريق عليه أن يفكر في نهايته ولا ينتظر إلى أن يصل إلى النهاية ثم يفكر ماذا سيفعل، ومن أهم خطوات التخطيط للتقاعد هي الادخار المبكر والاستثمار في الملاذات الآمنة والمتنوعة ولو كانت بسيطة والحرص على البعد عن الديون والتأكد من وجود مصدر مستمر للدخل بعد التقاعد وعدم الاعتماد فقط على المدخرات التي قد تنفد بعد فترة وجيزة من التقاعد.

الإنسان يتقلب في مراحل حياته العملية ولا بد أن يترجل يوماً ما ليصل إلى مرحلة التقاعد ولكن عليه أن يعلم بأن هذه المرحلة هي ليست نهاية المطاف بل هي مرحلة جديدة لتطوير مستوى العلاقات أو الأنشطة أو البرامج الاجتماعية أو الصحية، فمن يخطط للتقاعد عليه أن يخطط أيضاً لبرنامج وجدول زمني يشغل به الوقت وتستمر من خلاله إنتاجيته ولا ينعزل عن المجتمع وعلى أسرة المتقاعد أن تساهم في هذا الأمر.

نشرت إحدى الصحف مؤخراً استطلاع رأي يفيد بأن 81% من أفراد عينة الاستطلاع (ممن تجاوزوا سن الأربعين) ليسوا مستعدين لمرحلة ما بعد التقاعد، وأن نسبة المستعدين لم تزد عن 19% فيما نسبة من لم يفكر في إنشاء مشاريع خاصة وصلت 76% وأن 92% لا يفكرون بالعمل بمجال آخر بعد التقاعد، كما أوضح استطلاع آخر أن 82% من أفراد العينة لا يدخرون وأن 71% لا يفكرون في الاستعداد للادخار.

إن الاهتمام بقضية التقاعد لا يقل أهمية عن أي قضية أخرى في المجتمع والنتائج الموضحة أعلاه تكشف مدى الحاجة الماسة إلى ضرورة التوعية بهذه القضية والتحضير والتخطيط لها للاستفادة من تلك الطاقات وتراكم الخبرات ومافيها من حكمة وآراء سديدة لخدمة المجتمع وتنميته.