كل من أصبح محصنًا بعد أخذ الجرعة الثانية من اللقاح يتساءل عن فترة ومدة فاعلية ومناعة اللقاح؟ وهو تساؤل في مكانه.. فماذا بعد اللقاح؟

كلنا ندرك أن بقاء اللقاح وفاعليته تعتمد على ذاكرة الخلايا المناعية (الخلايا البائية) التي تعرفت على فيروس كورونا كوفيد ١٩ من خلال الفيروس نفسه أو من خلال جزء من تركيبه الوراثي، وبالتالي تنتج أجسامًا مضادة تحاربه وتقضي عليه عند دخوله الجسم مرة ثانية والأجسام المضادة Antibods هي عبارة عن بروتينات على شكل حرف «y» تعمل على محاربة الجسم الغريب الذي تعرفت عليه الخلايا المناعية.

إن الذاكرة المناعية ترتبط بالناحية الجينية للفيروس واستقرار التركيبة الوراثية له لما تتعرف عليه إما من المناعة المكتسبة الطبيعية أو من خلال اللقاح الذي يعتبر دليلها على التعرف عليه من خلال إدخال فيروسات ضعيفة أو ميتة أو من خلال أي جزء وراثي من نفس الفيروس كما في لقاح فايزر حيث يتم التعرف عليه من خلال الـRNA وبالتالي تختزن الخلايا المناعية في ذاكرتها ذلك وتبقى محاربته وإنتاج أجسام مضادة ضده ما بقي تركيبه مستقرًا فإذا تغيرت تركيبته يصبح غير معرّفًا لدى الخلايا المناعية البائية فتنتهي فاعلية الأجسام المضادة الموجودة في الدم فهناك مثلا فيروسات مستقرة التركيبة الوراثية مثل فيروس الحصبة فلقاحها ثابت ومعرّف لدى الخلايا المناعية ومثلها كل الأمراض التي فيروساتها مستقرة يؤخذ اللقاح مرة واحدة في العمر، وهناك فيروسات تتطفر تركيبتها الجينية مثل فيروس الإنفلونزا العادية وفيروس كورونا كوفيد ١٩ فلتغير التركيبة الجينية (التطفر) فإن ذلك يلزم أخذ اللقاح الجديد لها وتبقى البحث عن معرفة المدة التي تبقى فيها الأجسام المضادة في الدم كي تحاربه للتدليل على مدة مناعة اللقاح هل أشهر أم سنة أو سنتين أو أكثر؟ التيتانوس مثلا يستمر وجود الأجسام المضادة ١١ سنة وهذا يوجب إعادة التلقيح بعد عشرة سنوات إما مرض العنقز المشهور فالأجسام المضادة تبقى لخمسين سنة وهذا يبرر عدم الإصابة به مرة أخرى وعدم أخذ اللقاح مرة ثانية وعادة ما تكون مناعته طبيعية مكتسبة.

لم تحدد أي شركة من الشركات المنتجة للقاح بالضبط مدة فاعلية اللقاح حتى يومنا هذا مع أن بعضها أعطت أرقامًا تخمينية ليست مؤكدة لفاعلية اللقاح تتفاوت ما بين ستة أشهر إلى سنتين تقريبًا وهذا هو الصح لأنه لا يمكن إثبات ذلك إلا من خلال الناحية التجريبية وذلك يقتضي من خلال فترة بعد أخذ اللقاح وهو ما لم يتم بعد وأتمنى أن تقوم به وزارة الصحة أو المراكز البحثية لدينا من خلال من أخذوا اللقاح ودراسة مدة بقاء واستمرارية الأجسام المضادة وبالتالي التعرف والتأكد من الفترة الخاصة بفاعلية ومناعية اللقاح وعلى ذكر الأجسام المضادة فإن هناك إشارات بحثية تدل على أن كمية الأجسام المضادة الناتجة عن أخذ اللقاح أكثر عشرين مرة من الأجسام المضادة التي نتجت من خلال الإصابة بفيروس كورونا كوفيد ١٩ مما يدل أن اللقاح له فاعلية كبيرة ضد الفيروس فاقت المناعة الطبيعية المكتسبة.