يبدو أن بعض نواب البرلمان في لبنان شأنهم شأن نظرائهم في دول عربية عديدة، ظنوا أنهم طالما كانوا نوابًا للشعب وعن الشعب، يمكن أن يتعاطوا لقاح كورونا بدلا منه.. بدلا من الشعب! أعرف نوابًا تلاعبوا في تأشيرات الوزارات الخاصة بالحج، وذهبوا لبيت الله نيابة عن الشعب!

ويزداد الأمر عجبًا في لبنان إذا عدنا لكميات الشاي التي وردت من سيرلانكا، وتم توزيعها على دوائر الرئاسة، ثم كميات السمك التي وردت من موريتانيا، وتم توزيعها على جهات سيادية أخرى! وكميات «المازوت» التي جاءت من العراق، واختفت في ظروف غامضة!

فإن قلنا إن الشاي قد يضر بصحة الشعب ويجعله في حالة سهر وأرق هو في غنى عنها، وإن قلنا إن السمك يمكن أن يصيب بعض أفراد الشعب بحساسية أو نحو ذلك، وإن قلنا إن وجود «المازوت» في البيوت خطر على الأطفال وعلى الكبار أيضًا، فماذا عن لقاح كورونا؟!

في حالة شاي سيرلانكا، مضت الأمور بانسيابية، حيث أوضح مكتب الرئاسة حينها أن «الرئيس التقى سفيرة سريلانكا في لبنان، التي نقلت إليه تعازي بلادها بضحايا انفجار مرفأ بيروت، حيث أعلنت أن سريلانكا قدمت 1675 كيلوغرامًا من الشاي السيلاني لصالح المتضررين من الانفجار، معتبرة أن مثل هذه المساعدة تعبر عن الصداقة التي تجمع الشعبين اللبناني والسريلانكي».

ثم نقلت الصحف أن»الرئيس وجه رسالة إلى رئيس سريلانكا غاوتابايا راجاباكسا شكره فيها على إرساله هدية عبارة عن كمية من الشاي السيلاني تسلمها الجيش وسلمها إلى دوائر رئاسة الجمهورية».

وفي حالة سمك موريتانيا نأت نواكشوط بنفسها عن القضية مكتفية بقولها إنها أرسلت طائرتين محملتين بنحو 12 طنًا من الأسماك، ومع تصاعد الجدل والكلام «اللي ملوش لازمة» اضطر الجيش لإصدار بيان قال: «تسلمت قيادة الجيش في وقت سابق حمولة أسماك زنتها حوالى 12 طنًا مقدمة للبنان من دولة موريتانيا، وعمدت فور تسلمها إلى تخزينها وفق الأصول وعملا بشروط السلامة العامة»، مضيفًا أن قيادة الجيش «تتواصل مع عدد من الجمعيات التي تقوم بإعداد وجبات طعام، لطهو السمك وتوزيعه على متضرري انفجار المرفأ»!

وفي حالة المازوت، قال رئيس تجمّع مالكي المولدات الكهربائية الخاصة في لبنان، «عبدو سعادة»: «إن التجمع أرسل عدة كتب إلى وزير الطاقة دون جواب».. لكن الجانب العراقي أوضح بجلاء أن «الحكومة العراقية ملتزمة بتقديم المازوت المجاني للبنان، وهي ستُرسل بشكل متواصل الصهاريج من طريق البر، وسيستمر المازوت العراقي بالتدفّق إلى لبنان للأشهر الثمانية المقبلة، وذلك كمساعدة من العراق للبنان الشقيق المنكوب جرّاء انفجار المرفأ».

بقيت جرعات اللقاح، والتي تبرع بعض النواب بأخذها نيابة عن أبناء دوائرهم التي انتخبتهم انتخابًا حرًا ونزيهًا، حيث هدد المدير الإقليمي للبنك الدولي «ساروج كومار» بإن مؤسسته قد تعلق تمويل اللقاحات ودعم جهود التصدي لفيروس كورونا في جميع أنحاء لبنان بسبب عدم التزام السياسيين بالنظام.. ويا أخ «ساروج» ما شأنك أنت وبنكك بمصير اللقاحات، طالما وصلت لدماء الشعب، عن طريق نوابه؟!

لقد بات من الواضح أن مثل هذه الجهات لا تفقه شيئًا عن الانتخابات «البرلمانية» التي تجري في الدول العربية، ومدى نزاهة كل نائب وهو يدفع من جيبه من أجل حجز مقعد.. وطالما كانت الفلوس فلوسه، والمقعد مقعده، فما شأنكم أنتم؟! ولماذا تحشرون أنوفكم في العلاقة بين الشعوب ونوابها، حتى وإن أخذوا البطاطين منهم؟ اللهم خذ منا واديهم، اللهم شلحنا وغطيهم، اللهم انفخنا وفسيهم!