أكد إعلاميون ومثقفون أن معالي الدكتور أحمد زكي يماني صاحب مسيرة حافلة بالإسهامات، والإنجازات البارزة في مجالات عديدة، سواء في عمله الرسمي، أو من خلال تبنيه لمشاريع رائدة في النواحي المجتمعية والثقافية، واصفين رحيله بالخسارة الكبرى، وقالوا: إن العالم لن ينسى أحد أبرز وزراء وخبراء الطاقة، وأول رئيس للمنظمة العالمية «أوبك»، عرّاب الذهب الأسود، والذي كانت لآرائه وتصريحاته ردود أفعال واسعة على المستويات الرسمية والإعلامية، مشيرين في تصريحات لـ»المدينة» إلى ما حظي به الدكتور أحمد زكي يماني من ثقة كبيرة من القيادة في المملكة، وهو المسؤول المخلص، المحب لوطنه، المتفاني في خدمته، والعاشق لتراب بلاده وتاريخها العريق وثقافتها الأصيلة..

ورحل الوجيه يماني

قال ياسر محمد عبده يماني: رحم الله العم أحمد زكي يماني، الشخصية المميزة المؤثرة في من حولها في مختلف مراحل حياته.. كانت بداية معرفتي به وأنا في عمر مبكر من خلال علاقته وأخوته الممتدة مع والدي رحمهما الله، وقد حباه الله بحضور آسر، فكان إذا تحدث ــوهو قليل الكلام ــ ينتقي الألفاظ والتعبيرات التي توصل المعنى بوضوح وبلاغة وجمالية، حيث تشكلت شخصيته من مزيج فريد من الثقافة الدينية من خلال بيت العلم الذي ينتسب إليه، والتحصيل العلمي الذي أكرمه الله به، من أرقى الجامعات العالمية، والقيم المكية التي كان يحرص عليها طوال حياته بمعناها الأسمى والأوسع. كان له ذوق خاص في مختلف الأشياء الشخصية والعامة، بناه بتفكير متمعن، ومراعاة للقيم والأصول، وحركة الحياة المتطورة، في توازن خاص به، فكان ينتقي لبسه، وينتقي عطره، وينتقي كلامه، ولديه حزم في هدوء، وكان يلزم نفسه بالمعايير التي يريد أن يُعامل بها من قبل الآخرين. لقد عاش رحمه الله مؤثرا، وترك في مجالات عدة علامات لا شك أنها أثرت وستؤثر، وسيكون أجرها له بإذن الله.. رحمه الله.



خدم دينه ووطنه

ويصف الدكتور محمد خضر عريف أستاذ الدراسات العليا العربية بجامعة الملك عبدالعزيز والكاتب بجريدة المدينة، الراحل يماني بأنه رجل دولة من الطراز الأول ورجل علم وفكر من الطراز الأول عالم بالشرع والأدب والسياسة والفلسفة، خدم دينه ووطنه بكل إخلاص وتفان على مدى عقود، وقال: يعرفه الغرب أكثر مما يعرفه العرب بحنكته الاقتصادية ومعرفته المفصلية لأسواق الذهب الأسود، وقد أسس مراكز علمية في هذا المجال، وبجانب هذه المؤسسات الاقتصادية أنشأ مؤسسات ثقافية كبرى منها دار الفرقان ومؤسسة يماني الثقافية الخيرية التي تتبنى جائزة الشاعر محمد حسن فقي في الشعر والنقد، ذلك بعض ما أعرفه عن الوالد أحمد زكي يماني رحمه الله، وما أعرفه عن أياديه البيضاء أكثر بكثير فكان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر ولا يضن على ذي حاجة أو يتيم أو أرملة بالعون والمساعدة، ولطالما وقف مع إخوته ومحبيه مواقف لا تنسى ومنهم العبد المفتقر إلى رحمته تعالى. وأدعو من خلال هذا المنبر الوطني إلى جمع نتاجه الفكري كاملاً ونشره في مجلد أو أكثر ليفيد منه الجيل الحاضر.

الوزير اللامع والعالم المؤصل

وقال الإعلامي محمد المختار الفال: رحم الله الشيخ أحمد زكي يماني، كان رجل دولة من طراز رفيع، أحسن تمثيل بلاده في عالم الطاقة وترجم سياستها البترولية باقتدار ونجومية جعلته محط الأنظار وهدفًا لوسائل الإعلام العالمية، تتناقل وكالات الأنباء أحاديثه وتصريحاته فتهتز لها الأسواق وتلاحقها الدول والشركات، حضوره الشخصي وألمعيته وعلمه قرّبته من القيادة وحظي بثقتها، فمحّضها الحب والإخلاص والعمل على التعبير عن رؤيتها بما يحقق مصالح الوطن فيما أوكل إليه، ومن ذلك برنامج «سعودة أرامكو» فخطى فيه دون ضجيج أو خلق مشكلات مع الشركاء وأصحاب الخبرة في صناعة البترول.

وإذا كانت صورة الوزير اللامع هي الطاغية في الإعلام والحاضرة في أذهان الغالبية فإن للشيخ أحمد زكي يماني صورة وضاءة جليلة في مجالس العلم ومعاهده وجامعاته المشهورة، محاضرًا ومناقشًا ومؤصلاً لعلوم الشريعة في الأوساط العلمية، وهذه الصورالعلمية الجادة والإعلامية الساطعة لا تخفي صورة ابن مكة «الشعبي» المهتم بتراثها الثقافي والفني المشارك في مناسبات الحارة، المعتز بصورته في محافلها، الواقف وراء مشاريع علمية تبرز ما للبلد الحرام من تراث إنساني أصيل، وهذه الاهتمامات العامة، والمسؤوليات الكبرى لم تشغل هذا الرجل الكبير عن تواصله الإنساني مع محيطه من معارفه وأصدقائه ومحبيه وإعطاء كل منهم ما يمنحه الوقت وتتيحه الظروف، وكان يكمل نقص الاتصال المباشر بالكتابة الموسمية، مثل التهنئة بشهر رمضان التي يجعل لها موضوعًا خاصًا ويكتبها بخط يده ويرسلها إلى من يأنس إلى اهتمامه بموضوع التهنئة، وسعدت بأن كنت ممن تصله تلك التهنئة قبل أن توقفها ظروفه الصحية في السنوات العشر الأخير.. رحمة الله عليه.

صاحب البصمة المميزة

ويؤكد القاص محمد علي قدس أننا خسرنا برحيل الأستاذ أحمد زكي يماني رجلاً من أعز رجالاتها ومن أشهر وزراء الطاقة العرب في فترة تاريخية عصيبة حين اتخذ جلالة الملك الشهيد الملك فيصل -رحمه الله- قرار حظر تصدير النفط للدول الغربية عام 1973م، كان -رحمه الله- أول رئيس لمنظمة الأوبك الدولية واستمر في هذا المنصب طوال فترة بقائه في منصبه وزيرًا للبترول والثروة المعدنية وهو من رجال الطاقة الأقوياء حتى بعد تركه لمنصبه وتفرّغه للدراسات الاقتصادية ومحاضراته في الجامعات الأمريكية حول الطاقة وتفرّغه للاهتمام بالتراث الثقافي والتاريخي والفني، رحم الله الشيخ أحمد زكي يماني المفكر والمحامي والوزير صاحب البصمة المميزة في تاريخنا الاقتصادي المعاصر وهو أحد رجال الملك فيصل -رحمه الله- البارزين، أسهم في الاهتمام بتاريخ مكة والحجاز من خلال مؤسسة خاصة أنشأها لذلك في لندن وكان من أبرز نشاطاته الأدبية تأسيسه لجائزة محمد حسن فقي في الشعر.

رحيل «عرّاب الذهب الأسود» في وسائل الإعلام:

رويترز:

اليماني وزير النفط السعودي الذي ركع الغرب

وكالة نيروز الإخبارية:

وفاة عرّاب الذهب الأسود

قناة الحرة:

وفاة أقوى رجال البترول العرب

سكاي نيوز عربية:

عرّاب البترول الذي نجا من «خطف الثعلب»

يوورب نيوز:

وفاة «رمز عصر النفط الجديد»

إندبندنت:

رحيل يماني «جنرال النفط» في 73 ومهندس «سعودة أرامكو»

نيويورك تايمز:

أحمد زكي يماني مهندس تنظيم سوق النفط