يواجه التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية تحديات العولمة وآثارها على الأصعدة العدة الثقافية منها والاجتماعية والاقتصادية وكذلك بعض الاضطرابات السياسية والنزاعات الإقليمية بالمنطقة.. وفي ظل هذه الاتجاهات الدولية والخطط الإستراتيجية الصادرة من منظمة اليونسكو لعام 1998 والتي حددت تدويل التعليم كأحد القوالب الرئيسة والوسائل الأساسية للارتقاء بالتعليم والبحث العلمي، يمد الجسور الدولية في التعليم ونشاطاته في تبادل الهيئات التدريسية الأكاديمية والإدارية، جذب وتبادل طلبة موهوبين مؤهلين ليسهموا في صناعة مجتمعات أكثر سعادة واستقرارًا، التكافل والتعاون في التخصصات الفنية والتطبيقية، استقطاب العلماء والخبراء فيما يُسهم برفع الإنتاج العلمي والأبحاث والنشر التعليمية نوعاً وكيفاً.

وظهر مفهوم تدويل «Internationalization» كصيغة في مفهوم التعليم والتكتل الاقليمي، وفي سياق الحديث أنجز الاتحاد الأوروبي تجربة رائدة بين بلدان أوروبية عدة لم تكترث بالأبعاد الزمانية والمكانية وانطلقت في مضامين تدويل التعليم كتجربة جديرة بالاهتمام.. وفي»بولينا 1999» اُطلقت شارة (التدويل الأوروبي... للتعاون الأكاديمي) حرصت فيه دول الاتحاد الأوروبي على وضع الأسس والقواعد المكثفة لإحداث التقارب بين التعليم وقطاعاته داخل المحيط الأوروبي بعدة دوله المختلفة.

ومن الجانب النقدي فإن سياسات التدويل الإستراتيجية تُعتبر أحد نواتج العولمة وهي من الملحات الضرورية في عصرنا هذا التي فرضت سلعنة التعليم وجعله من أهم الروافد التي حولته لمادة ربحية ذات منافع تجارية متبادلة بين جامعات العالم، وبذلك أصبح التدويل أحد ميادين الصراع العالمي لجذب طلبة الدول ذات اقتصاديات مرتفعة لجني الأرباح وتحسين المردود وبناء جامعات عالمية ذات صورة حسنة وسمعة دولية منافسة.

وقد أذابت وزارة التعليم السعودي الحدود التعليمية مع إقرارها نظام الجامعات الجديد الذي عزز مكانة الجامعات السعودية في الأطر العلمية - البحثية - المجتمعية ومُنحت بذلك الجامعات الشفافية والاستقلالية للنهوض بمكانتها الأكاديمية وتصدح بإطار السياسات والتوجهات الأكاديمية الوطنية التي تسهم في تمازج أكاديمي بحثي جديد تلتقي به الجهود العلمية المحلية والاقليمية والدولية، ومن خلال وزارة التعليم وقطاعات التعاون الدولي فيها نؤكد جميعاً تربع جامعات التعليم العالي السعودي على أحد أهم عناصر وروافد الركائز النافذة والفاعلة لتحقيق رؤية 2030.