مع موجة تقلبات الطقس في جدة بدأ انتشار الناموس والهاموش وجميع أنواع الحشرات بصورة مخيفة، ازدادت مخاوفنا هذه الأيام أكثر من التعرض للدغة بعوضة الايدس ايجبتاي الناقلة لحمى الضنك وخاصه بعد ازدياد حالات حمى الضنك، وخصوصًا أن البعوض من بين الحشرات التي تتكاثر مع الأجواء الباردة ويلاحظ انتشارها أكثر بعد هطول الأمطار التي شهدتها العروس.

والمعروف علميًا أن هناك أنواعًا عديدة للبعوض منها ما يصيب بالملاريا أو زيكا أو الحمى الصفراء أو الشيكونجونيا أو فيروس غرب النيل وداء الفيل، ولكن من أخطرها أيضًا بعوض الإيدس ايجبتاى الذي تؤدي لسعاته إلى الإصابة بحمى الضنك، وأنسب حل للقضاء عليه هو الرش الضبابي بجانب معالجة البيئات التي يتكاثر فيها كالأشجار والحدائق، إذ يتكيف البعوض مع كل الأجواء والتقلبات المناخية، كما أن وجود المياه الراكدة من الأمطار ومياه المكيفات داخل الأحياء يساعد على تنشيط دورة حياته.

ولأهالي جدة سجل طبي مع حمى الضنك الذي له (٧) مسميات يعرف بها هي (الدِّنجِية، الحمى الدنجية، أبو الركب، الدنج، الدنك، حمى تكسير العظام، حمى عدن)، وللمرض شكلان إما كلاسيكي أو نزفي، وأعراض الإصابة تشبه الإنفلونزا ولكنها شديدة، وبعوضة (الإيدس إيجيبتاي)، هي بعوضة داكنة اللون، لها علامة بيضاء تحيط بساقيها تشبه السوار الأبيض ونقط بيضاء على الجسم، وهذه البعوضة ليست مسببة المرض الرئيس، بل إنها مجرد وسيلة تقوم بنقل الفيروس من شخص لآخر، والصباح الباكر وقبل غروب الشمس هما فترتا الذروة للدغات البعوض، وفي كل مرة تحتاج فيها أنثى هذا البعوض إلى الغذاء فإنها تقوم بلدغ عدة أشخاص، ولا يوجد علاج لحمى الضنك ولكن يتم علاج الأعراض الناتجة عنها بجانب الرعاية الصحية.

ومع تقديري لدور الأمانة في مواجهة كورونا والدور التوعوي الكبير الذي تقوم به هذه الأيام إلا أن اختفاء الرش الضبابي من الأحياء يجعلنا نتساءل لماذا يا أمانة، فالناموس أصبح للأسف يرقص في الأجواء دون رقيب أو حسيب أو وجود ما يوقف تنقلاته.

أخيرًا.. ومن خلال هذه المساحة أناشد أمانة جدة بسرعة معالجة إشكالية انتشار الناموس وبؤر وجوده بجانب المستنقعات والمياه الراكدة التي تجذبه قبل أن ندخل في مشكلة رصد إصابات بالضنك في وقت سخرت كل الجهود خلال الفترة الحالية لمواجهة كورونا.